مشاعر إحباط بدأت تسود بين الأتراك

 

 

سنان أولغان

 

بدأت المفاوضات حول انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي قبل ستة اشهر تقريبا ولكن المزاج العام في تركيا بدأ يتعكر منذ الآن فالفرحة التي عمت في بداية المفاوضات استبدلت بحالة من الترقب الحذر وحتى الغضب في ظل انتشار التشاؤم في عموم القارة الاوروبية من السماح لتركيا البلد المسلم الفقير نسبيا بالانضمام الى المعسكر الاوروبي المسيحي، ان افضل وصف لوجهة نظر الرأي العام الاوروبي بتركيا يمكن ان يكون فاترة، ويجب على قادة الاتحاد الاوروبي ان يأخذوا ذلك باعتبارهم ولكنهم ينبغي الا يحرموا تركيا من وعدهم لها بالعضوية الكاملة التي تحلم بها منذ عقود، لكن هذا بالضبط ما يجري حاليا، فبنود اتفاقية فتح المفاوضات مع تركيا حافلة بشروط غير مسبوقة، كما تم وضع شرط احترازي يسمح للمعسكر الاوروبي بفرض قيود على حركة العمالة التركية الى داخل اوروبا اذا ما تمكنت تركيا من الانضمام الى الاتحاد الاوروبي وبذلك انتهكت احد المقومات المميزة لجعل الاتحاد الاوروبي سوقا واحدة، كما جاء ذكر لوضع ترتيبات خاصة للمساعدات الزراعية والاقليمية كما ان الفكرة القائلة بمنح تركيا شراكة محظية لا ترقى الى مستوى العضوية الكاملة وما زالت هذه الفكرة ابعد ما تكون عن الفتور، ربما يكون اكثر الاجراءات تعقيدا تلك التي اتخذتها فرنسا بتعديل دستورها في ابريل عام 2005 للسماح باجراء استفتاء عام على جميع محاولات توسيع الاتحاد الاوروبي مستقبلا، والى حين ذلك كانت الموافقة البرلمانية على طلب العضوية من قبل اية دولة كافيا للانضمام الى الاتحاد الاوروبي، بررت الحكومة الفرنسية هذا الاجراء على اساس ان الرأي العام الفرنسي اصبح متزايد القلق من توسيع حدود الاتحاد الاوروبي الى ابعد من وضعها الحالي، هذا التغير الذي ادخلته فرنسا ربما يتم تكراره من قبل دول اخرى اعضاء في الاتحاد الاوروبي مما يتيح للجماهير الاوروبية ان تمنع انضمام بلدان اخرى في المستقبل الى الاتحاد الاوروبي، وكما لو ان كل هذه الشروط ليست كافية للتحكم بوتيرة تقدم تركيا عن طريق نيل العضوية الكاملة، قامت النمسا الرئيس الحالي للاتحاد الاوروبي بمحاولة تغيير القواعد الخاصة بذلك اكثر مما هي عليه الآن، فقد عكفت على ممارسة ضغوط لادخال شروط سياسية قاسية على المعايير التي يتوجب على تركيا الالتزام بها في مجالات لا تعتبر في العادة من الامور الخاضعة للتدقيق من اجل نيل العضوية الكاملة مثل التعليم والثقافة اخيرا بعد ان اخفق الاتحاد الاوروبي بالوفاء بوعوده برفع الحصار الاقتصادي عن القبارصة الاترك عقب تصويتهم بنعم في الاستفتاء على اعادة توحيد جزيرة قبرص في ابريل 2004، بدأ يصر على رفع تركيا لرفع المقاطعة على السفن القبرصية اليونانية، هذه السلسلة من الاحداث بدأت فعلا في اضعاف التأييد المحلي للانضمام الى الاتحاد الاوروبي مع شعور متزايد لدى قطاعات واسعة من الرأي العام التركي بالتشكك بجدوى الحصول على العضوية الكاملة في الاتحاد الاوروبي. فحسب استطلاع للرأي اجري مؤخرا من قبل TNS-PLAR انخفض التأييد لعضوية تركيا في ا لاتحاد الاوروبي بمقدار 13 نقطة من 72% الى 58% منذ العام الماضي، وهذه اقل نسبة تأييد وتراجع كبير في تركيا حيث كانت فكرة الانضمام للاتحاد الاوروبي متبناة دون تردد ولا تشكك من قبل المؤسسة السياسية على مدى عقود طويلة.

ان الخطر يتمثل في حدوث ردة فعل معادية في تركيا لفكرة الانضمام الى الاتحاد الاوروبي ويمكن ان تؤدي الى وقف الاصلاحات السياسية الحيوية مثل تحسين حقوق المرأة والاقليات والتي جاءت نتيجة للتحفيز بميزة الانضمام للاتحاد الاوروبي، تمكن الاتحاد الاوروبي من ممارسة اقصى نفوذه وتعزيز الاصلاحات المحلية في تركيا من خلال تقديمه تشكيلة مغرية من الفوائد متوجة بالجائزة النهائية بنيل العضوية الكاملة في الاتحاد الاوروبي، ولكن التطورات الاخيرة تعمل على نسف مصداقية تلك الجائزة. حتى لو ان العضوية الكاملة معروضة رسميا على طاولة المفاوضات، الا ان الاتراك يدركون التفاقم الذي لحق بامكانية تحقيق ذلك الهدف، لا يوجد قائد سياسي يحظى بصدقية في تركيا يمكن ان يكون قادرا بواقعية ان يقبل بقضية تبدو خاسرة ونتيجة لذلك لا يستبعد ان تجري تركيا عملية اعادة تقويم قومية شاملة لفكرة الانضمام الى الاتحاد الاوروبي، واذا ما حدث مثل هذا التطور فان الاضطراب السياسي الذي يلف المنطقة الكبرى المحيطة سوف يزداد وعندئذ سيرجع الامر الى المؤرخين لكي يفهموا الاسباب التي جعلت البندول الاوروبي البطيء الحركة في العادة يتغير بسرعة من النقيض الى النقيض في غضون اشهر فقط.

و كل ذلك بحسب راي سنان أولغان في المصدر المذكور .

المصدر : المركز الدولي لدراسات امريكا والغرب – 18-4-2006