مقالات و محاضرات

 

    قمة واشنطن وبكين:

                                         صراع النسر والتنين

 

جيم هوغلاند

 

يزور الرئيس الصيني هو جينتاو البيت الابيض هذا الاسبوع، على امل تجديد معلومات القول المأثور للزعيم الصيني الراحل ماو حول مَن يحكم منَ: في حقبة تتسم بعالمية التجارة والمال، فيما تنبع معها السلطة من بئر نفط وجبل من احتياطي العملات الأجنبية.

من مصلحة الرئيس الصيني التأكيد لبوش والكونغرس على وجود شيء من السيطرة على العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وآسيا. فمثلما كبح منهج الدمار المشترك كلا من الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي خلال حقبة الحرب الباردة، تساعد احتمالات الخراب المالي المشترك في وجود قدر من السيطرة على الشكوك والعداء بين بكين وواشنطن اليوم.

ولعل من مصلحة الولايات المتحدة ان تدير اللقاء المرتقب في 20 ابريل بعناية تماما، كما كان يدير الرؤساء الاميركيون في السابق لقاءات القمة بين واشنطن وموسكو السابقة في عهد المواجهة النووية. وهذا يتطلب ان يكون هناك مزيج من الصرامة والمرونة الموجودة اصلا في قيم اميركا ومصالحها، بدلا من قبول طلبات هيو جينتاو الخاصة وتحليله الخاص بمكامن السلطة والقوة الحديثة.

ثمة اسباب اميركية قوية لتحاشي التلويح بالتهديدات الاقتصادية، مثلما طرح في مجلس الشيوخ بشأن فرض تعرفات على الواردات الصينية، او استغلال المخاوف الصينية من الحصار، الذي يستهوي بعض خبراء التخطيط العسكري في واشنطن. لعله من المصلحة ايضا تفادي حمل بكين على الإضرار بقيمة الدولار والاقتصاد الاميركي، من خلال الغمر المتعمد لكميات هائلة من سندات الخزانة التي تشتريها من عائدات الفائض المتزايد للتبادل التجاري.

يجب ان يتم لقاء بوش وهيو جينتاو على اساس ان يخرج في نهاية الأمر بأجندة مشتركة حول ترشيد استخدام الطاقة العالمية وتقلبات سوق العملات وقواعد الاستثمار، في وقت يدخل فيه الاقتصاد العالمي مرحلة مجهولة. القواعد التي اتفق عليها بين القطبين السابقين في ما يتعلق بكبح القوة النووية يمكن ان تصبح إطارا لاتفاقيات جديدة، لبسط الاستقرار والتوازن في الجوانب المالية والتجارية.

فواشنطن مهدت من جانبها الطريق لمثل هذه المساعي من خلال مناشدات نائب وزيرة الخارجية روبرت زوليك للصين كي تصبح شريكا مسؤولا في نظام عالمي يعود بفوائد متعددة لقادة ومسؤولي الحزب الشيوعي وعمال الصين. ويجب على بوش الضغط من اجل رد فعل عاجل من هيو، بدلا من التراخي والوسائل غير المباشرة. وهما الوسيلة الرئيسية لبكين في كسب الوقت والقبول الدولي الذي تحتاجه في العقد القادم، لتصبح مركزا صناعيا عالميا، ثم، مع مزيد من الوقت، قوة تكنولوجية وعسكرية عالمية.

ولا يلتقي الرجلان في فراغ، فالمواجهة الدولية المتزايدة مع ايران حول برنامجها النووي تعكر اسواق النفط والذهب العالمية. والمشاكل السياسية في فرنسا وايطاليا، تشير الى فترة مضطربة في اسعار العملات. ان قمة اميركية صينية تنتهي بعدم الوضوح حول التحديات الاقتصادية المعاصرة تعتبر نتيجة خطيرة في مثل هذه الظروف.

وتخفي الاضطرابات الاقتصادية الافتقار الي الشرعية السياسية والحيوية في دولة كبرى بعد الاخرى. فحصول بوش على 38 في المائة، في استطلاعات الرأي العام الاخيرة، يعتبر رقما مرتفعا، اذا ما وضعنا في الاعتبار الاصابات الذاتية التي يعاني منه هو وإدارته. كما ان توني بلير وكوفي أنان ورئيس وزراء اليابان جونيتشيرو كويزومي وغيرهم من الزعماء الذين كانوا مسيطرين في يوم من الايام دخلوا مرحلة الافول.

ويجب على هيو التركيز بصفة خاصة علي الشرعية المتداعية. وعلى القيادة الشيوعية التي تخلت عن الماركسية، وليست لديها علاقات بنضال ماو الشخصي، الاعتماد علي تقديم نمو اقتصادي بمعدلات تتراوح بين 8 و 10 في المائة سنويا، لتبرير احتكارها للسلطة السياسية مع الازمات الاقتصادية كسيف مسلط على رقبة هيو ايضا، فيما يعطي ذلك بوش المزيد من النفوذ خلال السعي الى توازن جديد واقعي للقيود مع بكين.

وفي أي حال، فالقيود المشتركة لا تعني القبول المشترك اليوم، كما كانت في ايام التنافس السوفياتي الاميركي. ان انتهاكات الصين الهائلة لحقوق الانسان ومعارضة الديمقراطية ورفضها، قصير النظر، الضغط على ايران وكوريا الشمالية بخصوص برنامجيهما النوويين، وتجاهلها لحقوق الملكية الذهنية، هي قضايا يجب على بوش طرحها على حدة. وهذه القضايا تشرح وجهة نظر زوليك بحاجة الصين الى قبول المزيد من المسؤولية، بخصوص الاستقرار الوطني والعالمي، وهي تسعى وتجمع المزيد من الموارد والقوة.

ان نوعية القوة الصينية الجديدة هي حقيقة واقعة، ولكنها ايضا اكثر هشاشة مما يرغب هيو في اظهاره هنا هذا الاسبوع. وهي حقيقة لا يمكن لهيو جينتاو ولا لبوش اهمالها في مؤتمر القمة.

وكل ذلك بحسب رأي جيم هوغلاند في المصدر المذكور.

المصدر: الشرق الوسط اللندنية- خدمة «مجموعة كُتّاب واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»-16-4-2006