مقالات و محاضرات

 

 

شروط العقوبات الناجحة ... العراق ويوغوسلافيا وليبيا مثالاً

 

كارني روس

 

بعدما توافَق مجلس أمن الأمم المتحدة على بيان يطالب إيران بوقف برنامجها النووي، تدرس الولايات المتحدة وحلفاؤها خطوات أقسى وأشد، منها فرض عقوبات على ايران. وينبغي استخلاص العبر من تجربة العقوبات على العراق التي أسهمت شخصياً في فرضها واستمرارها (بصفتي ديبلوماسياً بريطانياً في مجلس الأمن).

ولعل شرط نجاح نظام عقوبات، هو إجماع الدول على أهدافه والجدوى منه، وخصوصاً موافقة جيران الدولة المعنية به عليه. فعلى رغم بذل الولايات المتحدة وبريطانيا جهوداً ديبلوماسية كبيرة، وموافقة مجلس الأمن على العقوبات على العراق، خرق جيران العراق، وغيرهم من الذين قدموا مصالحهم الاقتصادية على تجريد العراق من السلاح، هذا الحصار الاقتصادي. وعليه، لن ينجح قرار صادر عن مجلس الامن إلا إذا التزمت الصين وروسيا تطبيق العقوبات.

فالعقوبات النفطية سيف ذو حديّن. فغالباً ما هدد صدام حسين بوقف تصدير النفط العراقي لعرقلة مساعي الولايات المتحدة وبريطانيا فرض إجراءات تمنع خرق نظام العقوبات. وأدى هذا التهديد الى ارتفاع أسعار النفط عالمياً. ويترتب على محاولات وقف تصدير النفط الإيراني، أو الحد منه، نتائج مماثلة. ومن المحتمل ألا تحصد النتائج المرجوة من عقوبات اقتصادية قاسية وشاملة. فالعراق منع من التسلح، على رغم مزاعم الحكومتين الأميركية والبريطانية قبل اجتياح 2003. ولكن العقوبات لم تجبر العراق على التجاوب مع مفتشي الاسلحة في الأمم المتحدة. ولم يُحمل العراق على التعاون مع المفتشين في الأشهر التي سبقت الحرب إلا بعد تهديده بالحرب. ونجم عن العقوبات الشاملة على العراق، معاناة بشرية فظيعة. فنظام صدام حسين قنن الغذاء، واستغل برنامج «النفط مقابل الغذاء». ويجب تجنب الوقوع في الخطأ نفسه مرتين. ولا شك في أن شرط نجاح نظام عقوبات، هو الجهد والصبر والدقة. فالعقوبات على يوغوسلافيا ميلوشيفيتش أتت بثمارها، الى حد ما. ويعود الفضل في ذلك الى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. فهما صادرا أصول ميلوشيفيتش غير القانونية. ولكن العقوبات فرضت على العراق عشوائياً. فالولايات المتحدة وحلفاؤها سمحوا لجيران العراق، وخصوصاً الأردن وتركيا، بالخروج على الشرعية الدولية، واستيراد النفط منه. ونجحت العقوبات على ليبيا في 1992. ورفدن قرارَ الأمم المتحدة حظر بيع الأسلحة إلى ليبيا والسفر إليها، ضغوطٌ لحمل معمر الفذافي على الامتثال لمجلس الأمن، وتسليم مخطط جريمة لوكربي الى القضاء.

ونموذج العقوبات الليبي قد ينجح في إيران. ومن المرجح أن تبوء الجهود الأميركية في الحصول على دعم لفرض عقوبات على إيران، بالفشل. والأمم المتحدة لم يسبق لها فرض عقوبات على دول سعت الى سلاح نووي. فالعقوبات هي من نصيب حكومات ارتكبت أخطاء كبيرة، مثل اجتياح دول أخرى (العراق) أو رعاية منظمات إرهابية واستضافتها (طالبان). ولن تحظى إجراءات جزائية في حق إيران، الى إذا أقدمت هذه على خطوة خرقاء مثل تجربة قنبلة نووية.

*ديبلوماسي بريطاني سابق في الأمم المتحدة في 1998 - 2002 «واشنطن بوست» الاميركية،

و كل ذلك بحسب راي كارني روس في المصدر المذكور .

المصدر :ICAWS نقلاً عن واشنطن بوست