يجب أن نفّرق بين أعدائنا وأصدقائنا

 

ماكس بوت

 

أؤيد جداً اتخاذ خطوة أحادية الجانب ضد إيران إذا اقتضت الضرورة. وإذا قررت الولايات المتحدة أو إسرائيل أو حتى ليخنشتاين شن هجوم عسكري على مفاعل إيران النووي غداً، فسوف أشجع هذه الخطوة بغض النظر عن قرارات الإدانة المتوقعة من الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة. ولكن في هذه اللحظة، تبدي الولايات المتحدة قلقاً وممانعة في التعاون مع حلفائها بخصوص طريقة التعامل مع عدونا اللدود إيران، بعد قيامنا بعزل حلفائنا من خلال اتخاذ خطوات أحادية الجانب لا تجدي أي نفع.

وأوضح مثال على ذلك هو الضجة التي منعت شركة موانىء دبي الإماراتية من الإشراف على عمليات تشغيل بعض الموانىء الأميركية على الرغم من أن الإمارات تعتبر واحدة من أقرب أصدقائنا العرب. وقد تسببت بعض الخطوات الأخرى غير المعروفة للعامة في إضعاف العلاقات القوية مع حلفائنا.

ومنذ أسابيع قليلة، مثل مسؤولون بريطانيون وإيطاليون وإستراليون أمام لجنة الخدمات المسلحة بمجلس الشيوخ للشكوى من انعدام تعاون وزارة الدفاع الأميركية معهم في البرنامج المشترك لتطوير طائرات F-35 المقاتلة. وكانت شركة لوكهيد مارتين الأميركية قد طورت هذه الطائرة المقاتلة التي تنتمي للجيل الجديد من الطائرات المقاتلة كي تستخدمها الولايات المتحدة وحلفاؤها الثمانية. وكانت بريطانيا الشريك الأكبر بعدما ساهمت في هذا المشروع بحوالي 2 مليار دولار، وتعهدت بدفع 9 مليارات دولار إضافية.

وبغض النظر عن ارتباطهم الوثيق بهذا المشروع، شعر البريطانيون بالغضب لأن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لم تأخذ برأيهم قبل أن تلغي عقد تطوير محركات المقاتلة التي كان مخططاً أن تنتجها شركة رولز رويس البريطانية. والأسوأ من ذلك أن البنتاغون رفض تبادل التقنيات المتطورة في هذه الطائرات مع البريطانيين والإستراليين وغيرهم من حلفائنا المقربين. وشعر البريطانيون، على وجه الخصوص، بالغضب بسبب عدم تمكنهم من وضع أيديهم على البرمجيات الهامة التي قد يحتاجونها في تعديل هذه الطائرات المقاتلة وتطويرها للوفاء بمتطلباتهم الخاصة لأن القانون الأميركي يمنع تصدير التكنولوجيا الحساسة. وفي كل مرة يرغب حلفاؤنا البريطانيون في الحصول على معلومة مهمة، يتعين عليهم أن يقدموا وثيقة تنازل تحتاج إلى شهور كي تصل إلى المسئولين الأميركيين.

فهل شعر أي شخص حقاً بأننا سوف نغامر بأمننا إذا تبادلنا بعض المعلومات التكنولوجية مع بريطانيا، الدولة التي تطلع حالياً على عدد كبير من التقارير والمعلومات الاستخباراتية السرية للولايات المتحدة؟

وقد اتضح أن هذا الأمر بات يشكل قلقاً واضحاً لبعض أقطاب مجلس النواب مثل النائب هنري هايد، عضو مجلس النواب الجمهوري عن ولاية ألينوي، والنائب دونكان هانتر، عضو مجلس النواب الجمهوري عن ولاية كاليفورنيا. ويخشى هذان النائبان من إمكانية تمرير بريطانيا أسرارنا الاستخباراتية إلى فرنسا وهي حليف آخر للولايات المتحدة.

وبعد أن هددت بريطانيا بالانسحاب من برنامج إنتاج وتطوير طائرات F-35 المقاتلة، بدأت إدارة الرئيس بوش في التفاوض من أجل توقيع اتفاقية لتبادل المعلومات مع بريطانيا بغية تخفيف مشاعر القلق السائدة حاليا لدى المسؤولين البريطانيين، وهي خطوة متأخرة بعض الشىء. ولم يكن من المفترض أن تصل الأمور إلى هذا النحو من السوء والتدهور، لأن البريطانيين كانو يشتكون بصوت عالٍ لسنوات طويلة ، وكانت الإدارة الأميركية تتجاهل هذه الشكاوى على الدوام. وهناك مثال آخر على المواقف الأحادية الصماء التي تتخذها الإدارة الأميركية والتي نجمت عن تصاعد الجدل حول محكمة الجزاء الدولية التي شكلت لمحاكمة مجرمي الحرب من مختلف دول العالم دون تفعيل أنظمتها القضائية. وقد طالب بعض المحافظين، وخصوصاً جون بولتون سفير الولايات المتحدة لدى منظمة الأمم المتحدة بمنع محكمة الجزاء الدولية من محاكمة وسجن الجنود الأميركيين. ومرر الكونغرس قانونا يطالب الدول التي تتسلم المساعدات العسكرية الأميركية بالموافقة على عدم تسليم الجنود الأميركيين للمحاكمة في لاهاي. وتبدو معظم الدول غير مستعدة لتطبيق معايير مزدوجة مع الولايات المتحدة بموافقتها على عدم محاكمة الجنود الأميركيين أمام محكمة الجزاء الدولية في الوقت الذي يخضع مجرمو الحرب في هذه الدول لمثل هذه المحاكمة.

وقد امتنعت الإدارة الأميركية عن قطع المساعدات العسكرية عن حلفائها البارزين مثل ألمانيا وكوريا الجنوبية، ولكنها أوقفت تلك المساعدات عن 12 دولة من دول أميركا اللاتينية رفضت التوقيع على شرط إعفاء الجنود الأميركيين للمثول أمام محكمة الجزاء الدولية. وتضمنت- القائمة بعض الدول المهمة مثل البرازيل والمكسيك وبيرو وبوليفيا والإكوادور.

إن مساعدة هذه الدول يصب بشكل كبير في مصلحتنا لأن ذلك يساعدهم على مكافحة الإرهاب وتجارة المخدرات وبعض التهديدات الأخرى، إضافة إلى أن المساعدات العسكرية تقرب تلك الدول من الولايات المتحدة في وقت تراجع فيه النفوذ الأميركي بشكل كبير في دول أميركا اللاتينية. وإذا لم نساعد هذه الدول، فإن بعض خصومنا مثل الصين وفنزويلا قد يفكرون في القيام بهذه المهمة. وقد إعترفت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بأن الولايات المتحدة قد أضرت بمصالحها عندما قررت قطع هذه المساعدات.

وفي النهاية أود أن أوجه كلمة إلى المشرعين الأميركيين مفادها: عاقبوا أعداءنا بكل الطرق، ولكن اتركوا أصدقاءنا وشأنهم.

وكل ذلك بحسب رأي ماكس بوت في المصدر المذكور.

المصدر: ايلاف نقلاً عن لوس انجلس تايمز-11-4-2006