كرسي رئاسة الوزراء هل يستحق العراك؟

 

 

عبد الرحمن الراشد

 

النظام السياسي في العراق مركب بطريقة عرجاء، هدفه إشراك الجميع في النظام السياسي لضمان استقراره واستمراره. ومن أجل التعبير عن التعددية الحقيقية التي تمثل البلاد يوجد رئيس جمهورية ورئيس وزراء ورئيس برلمان ومناصب وزارية لا تحسم إلا بتوافق «الأحزاب الفائزة» في البرلمان. وهي لعبة معقدة يتداخل فيها الشخصي مع الرسمي. ولو كان الحسم وفق نظام التصويت على الرئاسة مباشرة، لبات الرئيس معروفا منذ ساعة إعلان النتيجة، وكان هو من يقرر كل الحكومة وبصلاحيات لا تنتهي إلا بقدوم الانتخابات اللاحقة. النظام السياسي العراقي توافقي عبر تجميع أصوات لتشكيل الأغلبية في البرلمان، وهذا يعني أن الائتلاف، الحزب المنتصر في الانتخابات، ليس الحاكم وحده طالما انه يحتاج الى أصوات تكمل له نصاب الأغلبية الضرورية.

وبسبب الاختلاف مع الائتلاف، ولا أحد يعترض على أحقيته بمنصب رئاسة الوزراء، لكن الجدل بقي على الجعفري نفسه، فإن الوضع يزداد خطورة ميدانيا وسياسيا. وكل يتساءل لماذا لا يتنازل الجعفري عن الكرسي لصالح بديله من داخل الحزب، طالما أن ذلك يحقق الإجماع وهو الذي منح فرصة عظيمة لإدارة البلاد في أهم أيامها. فالفارق السياسي محدود بين الجعفري وبديله، عادل عبد المهدي، ولا يبرر المعركة الشخصية حتى اليوم. لماذا لا يتنازل الجعفري وهو يرى في تنازله مصلحة للعراق، كونه يؤمن الاستمرارية السياسية ولا ينتقص من الائتلاف الذي ينتمي له أيضا عبد المهدي؟

وأختلف كثيرا مع نقاد الجعفري الذين يلومونه على أزمات السنة الماضية، متناسين أنه لعب دورا مهما وحاسما في إدارة وضع معقد، ونجح في دفع الأمور نحو الانتخابات التي أراد البعض تعطيلها لمصالحهم الانتخابية. الأزمات الماضية كانت من نتاج الوضع السياسي وليست من إنتاج رئيس الوزراء، بل كان حزمه سببا في تجاوزها ودفع العجلة الى الأمام. الجعفري قاد العراق الى مرحلة جديدة، وآن له أن يغادر لأنه شخصيا قد يتحول الى قضية ويتسبب في نزاع بين الأحزاب داخل البرلمان وخارجه. ومن الأفضل للائتلاف الحاكم أن يمهد لسنوات أربع ناجحة باختيار شخصية تجمع ولا يختلف حولها. وهناك من يرى أنه إذا أصر الجعفري على الاحتفاظ بالكرسي، وسانده الحزب، سيعيش العراقيون حالة انقسام حوله، وسيجد الخصوم مبررا للتشكيك والرفض والتأليب، وهو ما لا يحتمله العراق الجديد مع دخوله جمهورية جديدة منهيا العراق المؤقت.

الجعفري في شخصيته العنيدة كان ضروريا في المرحلة الانتقالية التي حتمت الإصرار على الانتخاب وحسم القضايا المرتبطة بها، لكننا أمام وضع حسمت الأمور فيه وتتطلب شخصا يتفق حوله. فمطلب العراقيين الرئيسي أن تبدأ الحكومة عملها، وأن تمسك بزمام الأمور على كل المناطق، وتلك مسألة تتطلب تعاون الجميع بمن فيهم أقل الناس حظا في المقاعد البرلمانية.

وكل ذلك بحسب رأي عبد الرحمن الراشد في المصدر المذكور.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية-5-4-2006