عجائب الحياة الحزبية

 

 

عصام كامل

 

ملف الاحزاب السياسية لم يعد يحتمل الصمت او التأجيل بعد تفجيرات الوفد الاخيرة والتي استخدمت فيها كافة وسائل الحروب التقليدية القديمة من متاريس ومسدسات محلية الصنع واخري مستوردة ولم ينقصها من وسائل الحرب الحديثة الا قليل من القنابل المخصبة يورانيوم.

وانفجار الوفد ليس الاول ولن يكون الاخير فقد شهدت الاحزاب السياسية تطورات مذهلة في حروبها وانقساماتها بدأت باستخدام النساء ضد رموز وطنية كان لها دورها في الحياة السياسية قرصة اذن وانتهت بما شاهدناه عبر شاشات الفضائيات والقنوات المحلية التي حرصت علي ارسال موفديها ومراسليها العسكريين الي الدقي عاصمة الاحداث الدامية.

ومن عجب ان الاصابع المحركة للاحداث داخل الحياة الحزبية كانت في معظمها مدفوعة من خارجها وقد استخدمت فيها من الوسائل الطريفة مايجعل ذكرها جزءا من تاريخها ودلالة هامة علي سطحية التجربة التعددية الثانية.

أذكر ان احد المتصارعين استولي مع رجاله من البلطجية علي مقر احد الاحزاب فلم يكن من الفريق الثاني الا ان اتي بجوال مليء بالثعابين وقذفوا به داخل المقر فهرب البلطجية ومن معهم الي غير رجعة ودخل الفريق الثاني ومعه عدد من ¢ الحواة ¢ فجمعوا ثعابينهم واستقر الوضع لهذا الفريق واتذكر واحدا من رؤساء الاحزاب القدامي وبينما هو في طريقه لحضور الجمعية العمومية لحزبه فوجيء بسيدة تلقي بنفسها عليه امام المؤتمر وتمزق ملابسها وتصرخ متهمة اياه بالتحرش بها. ورئيس حزب ثالث استولي علي مقر حزبه بعد اغتصابه في الثانية ظهرا وعندما توجه صباحا اليه وجد رئيسا آخر يجلس في مكتبه واتضح ان بلطجيته عملاء للرئيس الجديد.

الملف شائك ومليء بالمفاجآت والممارسات المخجلة وكل ذلك ينطلق من كون التجربة التعددية الثانية ولدت من رحم النظام ولم تأت من بطن الشارع اضافة الي قانون هزيل ينظم الحياة الحزبية مع فساد لايمكن التحكم فيه بعد ان اصبحت الاحزاب مطية لتحقيق اغراض خاصة دون النظر الي القضايا الحيوية التي يمر بها الوطن..صحيح هناك مخلصون حاولوا تقديم تجربة جادة لنموذج حزبي وطني ولكن هؤلاء اصطدموا بطبقة الاغنياء الجدد او محترفي البلطجة السياسية او تكسروا علي صخرة القيود القانونية والحكومية وبات مطبخ القرار الحزبي في بنايات حكومية تجيد اللعب بالجميع.

اذا كانت احدي قناعات ثوار يوليو هي القضاء علي الفساد الحزبي واقامة حياة ديمقراطية سليمة فإننا وبعد مرور 54 عاما علي حركة يوليو لم نزرع حياتنا الحزبية الا بفساد اقسي وأمر ومن الجرأة ان نعترف ان ضعف الحياة الحزبية يهدد امن الوطن في ظروف وزمن نسعي فيه جميعا لمواكبة الظروف الدولية التي اصبح فيها الصراع الحزبي ليس شأنا داخليا ..ولابد ان ندرك جميعا ان ضعف الاحزاب كارثة تهدد الجميع وآخرهم القائمون عليها الآن اذ لايمكن ان نتصور حزبا يقود البلاد لامنافس له يدفعه لتحسين ادائه ويهدده بشرف في الشارع السياسي ويقدم رؤي بديلة يستفيد منها الوطن والمواطن 

المصدر : الجمهورية المصرية – 2-4-2006