مقالات و محاضرات

 

 

صراع التشدد في الشرق الأوسط

 

 

أحمد الربعي

 

هل سيعيش الشرق الأوسط عصر التفاهمات المتطرفة؟ كل الدلائل تشير الى ان صعود الأطراف اليمينية والمتطرفة سيخلق حالة من مفاوضات التطرف بعد ان فشلت قوى الاعتدال بالتفاهم.

في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي يصعد المعتدلون ودعاة السلام الاسرائيلي فتنشب الحرب. ويصعد اليمين المتطرف فيعقدون صفقات السلام مع الدول العربية.

والآن تبدو الصورة بشكل اكثر تشويقا فاليمين الاسرائيلي سيشكل حكومته، واليمين الفلسطيني المحافظ شكل حكومته، والطرفان لم نسمع منهما سوى كلمات عدم التفاهم وشعارات التصعيد، ولكن الأيام القادمة قد تحمل مفاجأة، وقد نجد لدى هذين الطرفين قدرة للتفاهم لم يكن احد يتوقعها.

لدينا حالة أخرى وهي حالة اميركا وايران، فاليمين الايراني سيطر على كل المؤسسات، الجيش، الحرس، والدولة وسياستها الخارجية، وطرح استمرار التصعيد مع الشيطان الاكبر. واليمين الاميركي طرح شعارات عدم التفاهم مع ايران والاصرار على تفكيك المشروع النووي، ولكن يبدو ان الأيام القادمة قد تحمل مفاجأة من العيار الثقيل اذا تم بالفعل الحوار الاميركي الايراني، بغض النظر عن عنوان هذا الحوار.

لماذا تنجح القوى المتشددة في عقد الصفقات؟ ربما لا تكون هناك اجابة واحدة، لكن احد الأجوبة المحتملة هي ان القوى المحافظة والمتشددة تطرح نفسها دائما وكأنها المدافعة الوحيدة والصلبة عن «المصالح القومية» وهي التي لا يمكن ان تفرط بشيء «للعدو» فاذا تحركت باتجاه السلام والمفاوضات اعتمدت على هذه الشرعية، فالمعتدل مهما كانت مبدأيته وموقفه الحاسم، ينظر اليه بشيء من الشك، بينما المتشدد مهما كان رفضه لفظيا يجد لدى الجمهور نوعا من الثقة حتى لو كانت متخيلة.

هل ستتفاهم القوى المتشددة في الشرق الأوسط وتنجح فيما فشلت فيه قوى الاعتدال؟ انه الاحتمال الممكن والذي يستحق المتابعة، وقد تكشف الأيام القادمة مفاجأة غير متوقعة. مع التأكيد اننا نستخدم اصطلاحات اليمين والتطرف والاعتدال كأوصاف سياسية وليس كموقف أخلاقي.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية-2-4-2006