نحو تفعيل دور التعلم التعاوني

 

 

 أ. د محمود داود الربيعي

 

تهدف العملية التربوية الى رفع المستوى العلمي فكراً وتطبيقاً منهجاً ومحتوى لان الاهتمام بالعلم وبالاتجاه الصحيح يضعنا على طريق التقدم في بناء المجتمع الذي نطمح اليه، كما ان التعليم اذا احسنت تعبئته وتوجيهه كماً وكيفاً يصبح قوة فاعلة في احداث التغيير الاقتصادي والاجتماعي والسياسي وفي تمكين البلد من مواجهة التحديات ومغالبة الصعاب التي تواجه تقدمه والتغلب عليها بالاضافة الى دوره الفاعل في اعداد المواطن القادر على تطوير نفسه والدفاع عن وطنه مما ينبغي ان يستند التعليم الى توجيه فعالية الطلبة ونشاطاتهم نحو المجالات التي تهدف وتؤدي الى رفع المستوى العلمي لهم، لانه لا يمكن ان نتوقع عن طريق تربية تقليدية بعيدة عن العلم واساليبه وتقنياته اعداد الانسان الذي نهدف الى اعداده كما لا يمكن لاي امة ان تتقدم وتبني حضارتها دون ان تهتم بالعلم والمعرفة.

وبما ان التدريس علم وفن وخصائص اخرى ولاجل ان يتماشى هذا العلم مع التطورات الحديثة ومستقبلها، لذا وجب على المربين المختصين والعاملين في حقل التعليم ان يدرسوا توقعات المستقبل ويستعدوا لاجل تطوير العملية التربوية وامكاناتها من اجل مواكبة هذا التطور لنكون فعلاً قد تمكنا من تهيئة انفسنا لاستقبال متطلبات المرحلة القادمة ونحن في ايدينا معلومات واسعة وخاصة في طرائق التدريس ونظرياتها التي تتماشى والثورة العلمية الحديثة ومستقبلها.

وبما ان التعلم التعاوني احد الطرائق الحديثة للوصول بالمتعلمين الى افضل مستويات التعليم من خلال تنمية حب العمل التعاوني فيما بينهم، لهذا وجب على جميع المدرسين وبمختلف مستوياتهم العمل على تطبيق اساليبه المتنوعة خلال عملهم وتشجيع الطلبة في استيعاب متطلباته الاساسية في فهم واتمام ما يكفلون به من مهام وذلك يجعلهم مسؤولين عن تعلم بعضهم مع بعض تحت اشراف وتوجيه مدرسيهم.

ونتيجة البحوث المتعددة التي اجريت من قبل المختصين في مجال التعلم التعاوني، فقد تم تطوير انماط متنوعة اثناء تطبيقه منها طريقة فريق العمل الطلابي (Student Team Learning) والتعلم معاً (Learning Together) والتي اشارت الى ان الطلبة يفعلون المهام الموكل اليهم بشكل افضل وكذلك يحبونها ويشعرون بالسعادة نحو تحصيلهم التعليمي عندما ينجزون عملهم بالتعاون فيما بينهم ويكتشفون المعنى ويكونون شخصياتهم بناء على اوجه التشابه والاختلاف بينهم وبين الاخرين لكون المتعلم اثناء التفاعل ضمن المجموعة هو موصل ومستلم للتعليمات والمعلومات وان تشجيع الطلبة على التعاون يساعد في ظهور انماط اجتماعية ويزيد من مشاركتهم وحثهم على رفع مستواهم مما يعزز عملية التعلم.

ان نجاح التعلم التعاوني يعتمد على مدى قناعة المتعلمين به وان شروط نجاح تعلمهم يتأتى من خلال تثبيت المعلومات والاجابات وشرحها وتوضيحها من قبل المدرس، هذا بالاضافة الى ان التعلم التعاوني يخلق حالة من الحركة بين المتعلمين نتيجة مساعدة بعضهم البعض في اثناء الاداء لكون مجاميع الطلبة تضم مختلف المستويات التحصيلية التي تعمل على تحقيق اهداف مشتركة وذلك ببذل الجهود واستثمار الطاقات في رفع مستوى المجموعة، ولهذا نجد وضوح التفاعل التام بين اعضاء المجموعة الواحدة، رغم الاختلافات فيما بينهم تجاه انجاز المهام المحددة لهم.

وتعتمد عملية التعلم التعاوني على ان كل متعلم تقع عليه مسؤولية تعليم نفسه، كما وتوقع عليه مسؤولية التثبيت من تعلم الاخرين في مجموعته وتعليمهم، لان النجاح مشترك ودرجة كل فرد ستمثل عنصراً من درجات المجموعة تؤثر في النتيجة النهائية للمجموعة اثناء التقويم.

ويعتمد التعلم التعاوني اساساً على تقسيم المتعلمين الى مجموعات صغيرة تضم كل المستويات التحصيلية تقاد من قبل احد اعضاء المجموعة على ان يتم تبادل الادوار القيادية بينهم ويكون النمو المعرفي والاجتماعي متداخلين.

ولهذا ظهرت اساليب متعددة اثناء تطبيقه منها:

1. تعلم الاقران: ويتميز هذا الاسلوب بعدم وجود تنافس بين افراد المجموعة الواحدة حيث يقوم قائد المجموعة بتوزيع المهام والنقاش والحوار على الطلبة وتوكيل كل منهم بمهمة تعليمية خاصة به الا انهم يعملون معاً مما يولد لدى كل منهم الشعور بالمسؤولية في اثناء تنفيذ واجباتهم، وهذا الاسلوب هو الاكثر شيوعاً في التعلم التعاوني.

2. التكامل التعاوني للمعلومات المجزأة: وفي هذا الاسلوب يتم تجزئة الموضوع الواحد الى مواضيع فرعية تعطى كل عضو في المجموعة، ويكون دور المدرس الاشراف على المجموعات، على ان يقوم كل متعلم بتعليم باقي افراد مجموعته ما تعلمه هو حتى يتم تعلم كل تفاصيل الموضوع المجزء من قبل افراد المجموعة.

3. دوائر التعلم: ويسميه البعض بالتعلم التعاوني الجمعي او فرق التعلم الجماعية، وفيه يعمل المتعلمون معاً في مجموعة واحدة ليكملوا انتاجاً واحداً من خلال تبادل الافكار للوصول الى فهم جميع افراد المجموعة للمادة او الموضوع.

4. التنافس الجماعي: وهو اسلوب يتم فيه التنافس بين المجموعات التعاونية من خلال اداء كل فرد من افراد المجموعة الواحدة وتجمع درجاتهم من اجل تحديد المجموعة الفائزة.

ومن هنا نلاحظ بان التعلم التعاوني ينمي قدرة المتعلمين على اتخاذ القرار ومهارة التعبير والشعور بالذات والثقة بالنفس والتفاعل مع الاخرين، وتحمل المسؤولية والتعاون والاحترام المتبادل، بالاضافة الى خلق الحيوية والنشاط والتقليل من حالات التوتر والقلق والانطواء والاهم هو جعل المتعلم محور العملية التعليمية.

و كل ذلك بحسب رأي أ.د.محمود داوود الربيعي في المصدر المذكور.

المصدر: جريدة الصباح-30-3-2006