الذين نخاف عليهم

 

 

احمد الربعي

 أكتب لهم .

 أعرف أنهم يحبون كلام المجاملات ويتململون من كلام الصدق..!

هذه طبيعة من هم في هذا الموقع..! يعملون فينجحون ويفشلون، فإذا نجح احتفل بما يقال عن نجاحه، وإذا فشل غضب من انتقادنا له..!

هل المطلوب أن نتحدث، نهمس، نصرخ..! إذا اكتفينا بالهمس مارسنا خيانة ضمائرنا وتعذيبها، ولا نريد أن نصرخ حتى لا نمارس إيذاء الآخرين..!

المعادلة صعبة. عندما يحتاج الوطن إلى عملية جراحية رئيسية فلا يمكن لنا إذا كنا نحبه أن نسمح للأطباء بترك العلة الكبرى وتشكيل لجنة لإزالة دمل صغير فوق وجه هذا الوطن..! لا نريد لأحبتنا عمليات تجميل، بل نريدهم أصحاء حتى لو اضطرنا لأن نستخدم المشارط وأن نعرضهم لشيء من الألم..!

نريدكم أقوياء ترفعون وجوهكم نحو الشمس والمستقبل، فقد تقاسمنا الخبز في سنوات الجفاف، وبنينا معا في أيام الرخاء، وصنعنا سفينة من ضلوعنا جميعا استطاعت أن تمخر عباب المحيطات والأزمات الكبرى..! فما لكم تغضبون حين نخاف ونحذر من أن يتلف الملح والبحر شيئا من سفينتنا. أليس الاعتراف بالمشكلة بداية حلها، أليس ترك المشكلة الصغيرة للزمن سيجعلها اكبر من أن تحل وسندفع جميعا ثمن ذلك..!

في اللحظات التاريخية النادرة يمر القطار سريعا ولا يملك الأذكياء سوى ركوبه بكل قوة واقتدار. وفي اللحظات التاريخية تشمر الأمم سواعدها وتتوكل على الله وتتخذ قراراتها بشجاعة.

قرار نصف صحيح نتخذه اليوم بكل حسم واقتدار، هو أفضل ألف مرة من قرار صائب عفا عليه الزمن ولم يعد صالحا..!

الدنيا تتغير. الأذكياء لا يمارسون التحديق ببلاهة في هذه التغيرات، بل يتغيرون معها، الناس كبرت ووصلت سن الرشد وعلينا أن نثق بهم. والمهم ألا نحبطهم بالتردد والخوف من ولوج المستقبل بثقة واقتدار..! 

العلاقة الغريبة بيننا وبينكم تستحق إعادة القراءة، تستحق التأمل..!

لا نريد أن نظهر وكأننا أكثر خوفا عليكم من أنفسكم..!

نعرف أنكم تحبوننا مثلما نحبكم. لكن المطلوب هو أن تفتحوا قلوبكم لصرخاتنا وعقولكم لانتقاداتنا دون غضب.

وكل ذلك طبق للنص الوارد في المصدر المذكور .

المصدر :  الشرق الاوسط – 29-3-2006