الانتخابات الإسرائيلية تعنينا

 

 

د. عبد الرحمن الراشد

 

اظن انه ابو مازن من قال بان نتائج «الانتخابات الاسرائيلية لا تعنينا». الحقيقة انها كانت دائما تعنينا اكثر من أي انتخابات عربية رئيسية. وأتخيل ان الرئيس الفلسطيني سيكون ساهرا الليلة حتى صباح الغد يريد ان يرى في أي اتجاه تهب الرياح وبمن ستأتي رئيسا لوزراء اسرائيل. فليس صحيحا ان النتيجة غير مهمة له لأن قدرته كرئيس للفلسطينيين على التعامل في قضايا عديدة، وعلى رأسها التفاوض على السلام وفي أدناها ادارة المعابر، سترتبط بمن سيكون خصمه وراء الجدار. ايهود اولمرت، مثلا، سيكون خصما أقل سوءا من منافسه بنجامين نتنياهو، وسيكون أهون على المفاوض الفلسطيني ان يكمل ما بدأه مع حزب كاديما لا ان يبدأ من جديد مع الليكود او العمل. 

وأتصور ان ابو مازن قالها تجنبا للخوض والتعليق على الانتخابات الاسرائيلية، وابتعادا عن تبني مواقف قد تكون مكلفة سياسيا في المستقبل. لهذا ترك ابو مازن الاسرائيليين يقولون كلمتهم اليوم وليحكم تل ابيب غدا من يحكمها، وفي النهاية سيكون رئيس الوزراء الاسرائيلي مضطرا الى التعامل مع الواقع القائم على الارض حيث لن يوجد سلام لإسرائيل بلا سلام للفلسطينيين.

وكما زلزلت الأرض نتائج الانتخابات الفلسطينية الأخيرة بصعود حركة حماس، فان الاسرائيليين لو اختاروا نتنياهو سيحققون الصدام المحتم بين الجانبين ونقل المنطقة الى مرحلة أخرى من الخطر. ولا نحتاج ان نستبق النتائج ونعطي رأيا حول احتمالات فوز اي مرشح، لكن لدى أي طرف تصور حول ما يؤمل او يخشى منه في المستقبل عقب تتويج رئيس وزراء اسرائيل الجديد.

وإذا كان ابو مازن يمتنع متعمدا عن التأثير على اتجاه رياح الانتخابات الاسرائيلية فان الفلسطينيين في داخل اسرائيل نفسها صار لهم موقف اكثر شجاعة. هناك اهتمام وإقبال كبيران، وسلط الضوء على دور الناخب الفلسطيني الاسرائيلي الذي يوصف تجاوزا بالعربي الاسرائيلي. ووفق شهادة احد الباحثين في جامعة تل ابيب فان المشاركة الفلسطينية في انتخابات اسرائيل هي الأفضل والأكثر استعدادا. ولا ننسى انهم يمثلون خمس السكان ولو اصبحوا كتلة انتخابية واحدة فان حظهم لن يقل عن حظ الجماعات الاسرائيلية الناخبة الأخرى، اخذين في الاعتبار حجم الانقسام الكبير في خريطة التصويت الحالية. ففي الانتخابات الماضية حصلوا على ثمانية مقاعد في الكنيست في حين ان بإمكانهم ان يجعلوها اربعة وعشرين مقعدا لو صوتوا مجتمعين وجماعة واحدة. تكتلهم كبير وقادر على ان يلعب دور المرجح في الصراعات البرلمانية تجاه القضايا الاساسية وربما قادر على دفع الامور نحو سلام منشود.

وكل ذلك طبق للنص الوارد في المصدر المذكور .

المصدر :  الشرق الاوسط – 29-3-2006