مقالات و محاضرات

 

 

موت ميلوسوفيتش فرصة لاستمرار هروب مجرمي الحرب

 

نيرما جيلاسيك

 

تتزايد الشكوك يوما بعد يوم في أنحاء البوسنة والهرسك أن موت ميلوسوفيتش ربما يحد من رغبة صربيا في إبداء التعاون مع محكمة الجرائم الدولية وتسليم أشخاص متهمين بارتكاب جرائم حرب وما يزالون بعيدين عن قبضة العدالة.

وعلى وجه التحديد يتساءل المراقبون ما إذا كانت حكومة صربيا ستبقي على سياستها التي أعطت بها الوعود أن تستمر في مطاردة الرئيس السابق لصرب البوسنة رادوفان كاراديتش وقائد الجيش راتكو مالديتش لإلقاء القبض عليهما وتسليمهما للمحاكمة.

وكانت المحكمة الدولية قد أعلنت صراحة عن استمرار حرصها على إحضار كاراديتش ومالديتش للمثول بين يدي العدالة بعد أن ظلوا بعيدين عنها لما يربو على 10 سنوات.

وقد أشار فلورانس هارتمان الذي يمثل المدعية الرئيسية في محكمة لاهاي كارلا ديل بونتيه إلى عدم وجود صلة بين القضيتين (موت ميلوسوفيتش والقبض على مالديتش وكاراديتش) ومن ثم فهو يتوقع أن يكون هناك تعاون تام بين الأطراف المعنية.

والمعلن رسميا من قبل المسؤولين في كل من بلغراد والبوسنة هو التأكيد على عدم وجود أي تأثير لموت ميلوسوفيتش على تعاونهم مع محكمة الجرائم الدولية. بيد ان بعض القادة السياسيين في كلتا الدولتين يعيشون الآن حالة غير مسبوقة من الغضب عن أي وقت سابق تجاه تلك المحكمة عقب وفاة ميلوسوفيتش داخل سجنه في لاهاي، ويقول هؤلاء بشكل معلن أنه يجب ألا يتم تسليم كاراديتش ومالديتش.

وقد صرح ميلوتين مركونجيتش الذي ينتمي لحزب ميلوسوفيتش الاشتراكي في صربيا أن محكمة لاهاي أصبحت في حكم الميت بالنسبة للجميع في صربيا وانه يجب ألا يكون هناك تعامل مع القتلة على حد وصفه.

وفي الوقت يصر فيه ممثلو الادعاء في المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة مجرمي الحرب والوكالات الدولية على أن مالديتش موجود في الوقت الحالي في صربيا وهي الحقيقة التي تنكرها حكومة صربيا ما يزال قدرا من الغموض يكتنف المكان الذي يوجد به كاراديتش.

وقد قالها المجتمع الدولي بوضوح أن حكومة صربيا مسؤولة عن إلقاء القبض على مالديتش، فيما تشارك السلطات في كل من البوسنة والهرسك وصربيا والجبل الأسود مهمة البحث عن كاراديتش وإلقاء القبض عليه، ويعكس ذلك عدم وجود معلومات دقيقة عن مكان تواجده.

وعلى ما يبدو فإن حكومة صربيا قد بدأت في الأشهر الأخيرة تولي اهتماما بمسألة القبض على مالديتش وتسليمه. وقد حذر الاتحاد الأوروبي بلغراد أنها يجب أن تسلم مالديتش إذا ما كانت ترغب في بدء محادثات التكامل.

وصرح هارتمان أن حكومة بلغراد قادرة على الوصول الى مالديتش وأن المحكمة الدولية لا يمكن ان تظل منتظرة منه أن يأتي ليسلم نفسه، وقد أصبح واضحا أنه لن يفعل ذلك وأن عملية القبض عليه يجب ان تتم سريعا.

ويعترض بعض المحللين في بلغراد أنه من غير المعقول أن يتوقع أحد من السلطات الصربية أن تلقي القبض على مالديتش مباشرة عقب موت ميلوسوفيتش. كما يقول المحللون انه كلما زاد تصوير ميلوسوفيتش في أعين الصرب على انه شهيد كلما تضاءلت احتمالات تسليم الحكومة الصربية لمالديتش.

وقد تتكبد حكومة الرئيس الصربي فوجيسلاف كوستونيكا عواقب إقدامها على تسليم المتهمين بارتكاب جرائم حرب في الوقت الذي تثير فيه بعض وسائل الإعلام مشاعر معادية لمحكمة لاهاي منذ وفاة ميلوسوفيتش. وقد تبدلت نتائج استطلاعات الرأي كثيرا في الفترة الاخيرة حول تأييد التعاون مع المحكمة.

وهناك من الصرب من يتساءل: لماذا يقدم مالديتش على تسليم نفسه كي يظل رهن المحاكمة لمدة عشر سنوات؟

وقد حدد الاتحاد الأوروبي لبلغراد موعدا أخيرا في 5 أبريل لتسليمها المتهم مجرم الحرب، وبعد تلك المهلة قد تواجه الصرب عقوبات اقتصادية.

ويبدو أن مسؤولي الحكومة في بلغراد قد أصبحوا في أزمة، ويتوقع كثيرون ان اهم النتائج ستتمثل في مد جسور التعاون بين الزعماء في كل من صربيا وسراييفو فيما سيغض الجميع طرفهم عن مجرمي الحرب الذين ما يزالون طلقاء بين ظهرانيهم.

* صحفي بسراييفو يكتب لمعهد تقارير الحرب والسلام

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: ايلاف نقلا عن معهد تقارير الحرب و السلام-27-3-2006