هل زودت موسكو صدام بمعلومات حول الغزو الأميركي؟

 

 

آن سكوت تايسون وجوش وايت

 

أفادت دراسة عسكرية أميركية نشرت يوم أول من أمس الجمعة بأن المسؤولين الروس قدموا معلومات استخباراتية إلى الرئيس العراقي السابق صدام حسين بشأن تحركات القوات الأميركية ومخططات الهجوم حصلوا عليها داخل القيادة العسكرية الأميركية التي نسقت غزو العراق في 2003. وقد حذرت التقارير الاستخباراتية، التي تقول الدراسة إنها كانت تُقدم إلى صدام حسين عبر السفير الروسي في بغداد أثناء الهجوم الأميركي بدقة ووضوح، من اعتزام القوات الأميركية الالتفاف حول المدن العراقية أثناء تقدمها نحو بغداد. وحسب وثائق عراقية بتاريخ مارس وأبريل 2003 حصلت عليها الولايات المتحدة لاحقاً، فقد قدمت التقارير أرقاماً محددة بخصوص القوات الأميركية والوحدات والمواقع.

وتقول إحدى الوثائق العراقية التي تم العثور عليها، وتحمل عنوان "رسالة من مسؤول روسي إلى سكرتارية الرئاسة بشأن النوايا الأميركية في العراق" المؤرخة في الخامس والعشرين من مارس 2003"، تفيد المعلومات التي حصل عليها الروس من مصادرهم داخل القيادة المركزية الأميركية بالدوحة بأن الولايات المتحدة مقتنعة باستحالة احتلال المدن العراقية، ولذلك فقد غيرت تكتيكها".

لكن مسؤولة روسية بالأمم المتحدة نفت جملة وتفصيلاً الادعاءات القائلة إن مسؤولين روسا قدموا إلى العراقيين معلومات استخباراتية. وو"صفت ماريا زاخاروفا"، المتحدثة باسم البعثة الروسية إلى الأمم المتحدة، تلك الادعاءات بـ"التفاهات"، مضيفة بأنها (الادعاءات) لم تقدم إلى الحكومة الروسية قبل أن تتناقلها وسائل الإعلام الدولية.

ومما يجدر ذكره أن روسيا كانت واحدة من الدول التي عارضت الحرب الأميركية على العراق. وقد كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد حذر عشية الغزو الذي تزعمته الولايات المتحدة في مارس 2003 من العواقب الوخيمة للهجوم الأميركي. كما ناشد بوتين واشنطن حل خلافاتها مع بغداد بالطرق السلمية.

واللافت أن الدراسة لا تقدم أي إشارة تدل على ماهية المصادر المفترضة داخل القيادة المركزية الأميركية، وما إن كان المسؤولون الأميركيون يعتقدون بأن الكرملين سمح بنقل المعلومات إلى حكومة صدام. وقد رفضت القيادة المركزية، التي تشرف على العمليات العسكرية في الشرق الأوسط ويوجد مقرها الرئيسي في تامبا بولاية فلوريدا، التعليق على الخبر، كما رفضت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية التعليق أيضا.

وحسب عدد من المسؤولين العسكريين الأميركيين الذين نشروا الدراسة، فإن ما كشفت عنه الوثائق التي تم الحصول عليها بخصوص ما قد تكون روسيا قامت به شكل مفاجأة حقيقية، معبرين عن اعتقادهم بأن الوثائق العراقية التي تم العثور عليها صحيحة وأصلية. وفي هذا الإطار، قال الجنرال أنثوني إي. كيوكولو "أكيد أنني فوجئت"، وأضاف قائلا إنه يعتقد أن تقديم المعلومات الاستخباراتية الروسية المزعومة كانت له علاقة بمصالح موسكو التجارية في العراق، وفي هذا السياق قال للصحفيين بالبنتاغون إن "الدوافع كانت مرتبطة بالمصالح الاقتصادية". ومن جهته، قال العقيد المتقاعد كيفين إيم. وودز "لا أنظر إلى الأمر على أنه انحراف عن المسار، بل أنظر إليه على أنه حرص روسي على المصالح الاقتصادية"، مضيفا "ليس ثمة ما يدعو إلى التشكيك في صحة الوثائق العراقية".

هذا وتستند الدراسة، التي تقع في 210 صفحات، إلى معلومات سرية مستقاة من تقرير عسكري أميركي داخلي أُعد استنادا إلى أكثر من نصف مليون ملف من الوثائق العراقية وعشرات الحوارات التي أجريت مع زعماء عسكريين وسياسيين عراقيين سابقين. والواقع أن بعض تلك الأخبار ما يزال سريا.

وإلى ذلك، تقدم الدراسة تحليلاً لعواقب المعلومات الاستخباراتية الروسية المزعومة على الجيش الأميركي، والتي كانت تتلقاها ما وصفتها الدراسة بالجيش العراقي المرتبك. وقد أرسلت إحدى هذه الوثائق على سبيل المثال إلى صدام حسين في وقت راجت فيه إشاعات في بغداد تفيد بأن الزحف الأميركي الرئيسي لن يأتي من الجنوب– كما حدث في واقع الأمر- ولكن عبر الأردن إلى غرب العراق، وهو تصور خاطئ عملت وحدات القوات الخاصة الأميركية على خلقه.

وتقول الدراسة التي تشير إلى وثيقة الخامس والعشرين من مارس "لقد كان النظام يتلقى معلومات استخباراتية من الروس غذت الشكوك بأن شن الهجوم انطلاقا من الكويت ليس سوى تمويه". كما أفادت وثيقة عراقية أخرى تم العثور عليها، مؤرخة في الثاني من أبريل 2003، بأن المعلومات الاستخباراتية الروسية قدمت إلى صدام معلومات مفصلة وخطيرة تمثلت في تحديد موقع أكبر تمركز للقوات الأميركية (12000 جندي و1000 مركبة) والذي كان يوجد بالقرب من مدينة كربلاء وبأنها كانت في طريقها لمحاصرة بغداد.

والواقع أن رعد ماجد راشد الحمداني، وهو أحد الضباط السابقين في الحرس الجمهوري، أطلق تحذيراً قبيل الهجوم الأميركي بناء على المعلومات الاستخباراتية الروسية، حيث أخبر نجل الرئيس السابق قُصي بأن الهجوم الأميركي الرئيسي سيأتي من جهة كربلاء. إلا أن قصي وجنرالات آخرين تجاهلوا كلام "حمداني" الذي من فرط خيبة أمله قال لمعدي الدراسة خلال وصفه للنقاش الداخلي الذي دار قبيل الغزو الأميركي "لقد كان الأمر شبيها بالنقاشات التي دارت بالأماكن السرية التي اختبأ فيها هتلر تحت الأرض في برلين. هل كانوا تحت تأثير مخدر ما؟".

وقال مايكل إي. أوهانلون، الخبير في شؤون الدفاع بمؤسسة "بروكينغز إينستيتيوشن"، إن تمرير المعلومات حول تحركات القوات الأميركية خلال الحرب، في حال حدوثه، يشكل في واقع الأمر "خيانة واضحة"، مضيفا "أعتقد أنه علينا أن نطلب تفسيراً واضحاً من موسكو". إلا أن سيليست إي. والاندار، المتخصصة في الدراسات الدولية والاستراتيجية، قالت إنه بالرغم من أنه كانت في حوزة روسيا معلومات استخباراتية بشأن مخططات الحرب الأميركية، إلا أنها تشك في أن يكون الكرملين قد سمح بتقديم معلومات إلى حكومة صدام.

وأضافت قائلة إن الأرجح هو أن موظفا روسيا "يعمل لحسابه الخاص" مثل السفير في بغداد هو من قام بنقل المعلومات بشكل شخصي. وتابعت والاندار قائلة "أما إذا ثبت أن الكرملين وافق على تمرير ما يعرفه الجيش الروسي حول مخططات الحرب الأميركية، فإن ذلك سيكون أمراً غريبا".

* محررا الشؤون الخارجية في "الواشنطن بوست"

و كل ذلك بحسب رأي آن سكوت تايسون وجوش وايت في المصدر المذكور.

المصدر: الإتحاد الإماراتية- بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس  - 26-3-2006