مقالات و محاضرات

 

 

حملة لمحو أمية القلوب وإعلان ميثاق الإنحياز للإنسان

 

 

أحمد الربعي

 

الغيبوبة

حين ندخل الغيبوبة يتكثف الزمن وتصبح اللحظة دهرا من الفرح الجميل، لحظة لا تتكرر، لا يمكن قراءتها أو كتابتها أو فك رموز حروفها.

حين تكون في شغل شاغل تضج الدنيا الصامتة بأهازيج من الفرح الجميل وتعود الطيور الحزينة الى الغناء من جديد، وتبدأ الأمواج بعزف سيمفونية التلاقح مع شواطئ البحار بعد طول غياب !

يصبح البحر أكثر زرقة، وتعود الزهور الى عادة التفتح بعد أن اعلنت البراعم اضرابا عاما عن الطعام منذ أن توقف القلب ! تصبح الأشجار اكثر خضرة وتعود الى طبيعتها المعتادة، تكتسي بورق اخضر، وتصبح أكثر غبطة.

علينا ان نعلن حملة لمحو أمية القلوب، تلك التي أناخ عليها الصدأ، علينا أن نعلن جهلنا العلني بعلم لحظة الانشغال والغيبوبة لحظة الاشتعال التي تمارس فيها الروح عملية تطهير وتجديد للخلايا، لحظة الصفاء الجميل والشفافية المفرطة، حين نشعر بأن الانسجام اصبح سيد الكون وان اصواتا جديدة تدق باب انسانيتنا فتنشر الفرح وتثير زوابع في القلب، وتشعل نيرانا لا حدود لها، وتفجر براكين لا عاصم منها، ثم تتعادل الروح والجسد، تقوى الروح يضمحل الجسد تقوى الروح أكثر، ندخل اللحظة الرائعة وغير المكررة لحظة الانشغال والغيبوبة !

لحظة الاشتعال، لحظة الانشغال، لحظة الغيبوبة حيث تشتعل نيران خامدة لا نصدق أنها ستشتعل من جديد، حيث ينتشر الفرح في بستان الروح التي أنهكتها الانكسارات والهزائم الصغيرة المتلاحقة !

تتحرك بحيرة القلب الساكنة منذ زمن طويل، تلقي بحجارتها في البحيرة الراكدة فتنفجر المياه، وتعود الحياة الى الكائنات الحية، ويتسرب الماء النظيف الى جذور الزهور وأشجار الغابة وأرواح العاشقين !

الرحلة قصيرة وشواهد القبور تزداد كل يوم، فعلينا أن نعلن انحيازنا للانسان، الى القلوب الصافية، الى الهدوء السرمدي، والتعادل الذي لا يؤذي احدا ان نعلن الحرب على الكآبة، وعلى الحزن، نفتح شبابيك قلوبنا للصفاء الجميل لغيبوبة تصفي الروح.

من يسمع ؟

من يدق الأبواب ؟

من يصرخ في القلوب الجامدة كالحجارة ؟

وكل ذلك بحسب النص الوارد في المصدرالمذكور

 المصدر: الشرق الأوسط – 22-3-2006