حكومة تكنوقراط في العراق !!

 

 

أحمد الربعي

 

لا نعلم إن كان السياسيون العراقيون بكافة ألوان طيفهم منتبهين إلى حالة الإحباط التي ينظر فيها المواطن العراقي لسلوكهم الأناني. وهل يدرك هؤلاء نظرة الأطراف السياسية خارج العراق لسلوك هؤلاء القادة، الذين تحركهم الأهواء والمصالح الشخصية والحزبية والطائفية..!

ما هو شعور المواطن العراقي الذي تحدى الإرهاب ثلاث مرات وذهب إلى صناديق الانتخاب واصطحب معه أطفاله كنوع من التحدي والتأييد للعملية السياسية، لتنتهي المسألة بصراع سياسي مثير للحزن والشفقة، وبعيد كل البعد عن روح المسؤولية الوطنية والحد الأدنى من احترام الناس البسطاء والمحبين لوطنهم. أية هدية عظيمة يقدمها السياسيون العراقيون للإرهاب الدولي الذي يفتك بالعراقيين، ولبقايا نظام صدام وأجهزته الدموية التي ترقص فرحا كلما تأجلت الاستحقاقات السياسية، وتأخر تشكيل الحكومة واستمر الصراع على الكراسي والمواقع بطريقة بدائية.

أي إحباط للعاطلين عن العمل، الذين ينتظرون دوران حركة الحياة الاقتصادية للحصول على لقمة العيش. وأي إحباط لرجال الأعمال الذين ينتظرون حالة من الاستقرار لتحريك عجلة الاقتصاد المتأزم. وأي إحباط يشعر به المربون والمعلمون وأساتذة الجامعة وهم ينتظرون إصلاح النظام التربوي، وإعادة الاعتبار للتقاليد الأكاديمية في جامعات العراق التي كانت يوما نموذجا لاحترام التقاليد الأكاديمية..! واضح أن الوقت لا قيمة له لدى أغلبية الساسة العراقيين، وأن حفلة التأجيل والمماطلة والاجتماعات الماراثونية أصبحت بديلا للفعل السياسي الحقيقي!

ربما يقول قائل، إنكم تظلمون هؤلاء القادة فالوضع معقد، وهناك اعتراضات جدية على أشخاص بعينهم، وهناك توازنات حزبية لا بد أن تؤخذ بالاعتبار، ونقول ما الذي يمنع الاتفاق على حكومة مؤقتة من التكنوقراط الذين لا علاقة لهم بالجماعات السياسية، ما الذي يمنع أن يتسلم عسكري محترف ومحترم وزارة الدفاع، وتربوي مستقل وزارة التعليم وكذلك الحال بالنسبة لبقية الوزارات، أليس أفضل للعراق تشكيل حكومة من التكنوقراط المخلصين من تشكيل حكومة من الحزبيين الذين قد يحولوا الوزارات والمؤسسات إلى محاصصة طائفية وحزبية. ليس هناك تفسير من رفض تشكيل حكومة مؤقتة من التكنوقراط والمستقلين سوى الأنانية الحزبية والرغبات الشخصية، والعقل الطائفي والحزبي المتعصب..! العراقيون دفعوا أثمانا باهظة ومن حقهم أن يعيشوا حياة طبيعية بعد كل هذه المعاناة..! فهل يصغي الساسة والحزبيون إلى صوت العقل ويضعوا مصلحة العراق فوق المصالح الفئوية والحزبية..!

كل المؤشرات مع الأسف لا تشير إلى ذلك..!

وكل ذلك بحسب النص الوارد في المصدر المذكور.

المصدر: الشرق الأوسط – 20-3- 2006