مقالات و محاضرات

 

 

الحرب الحمقاء

 

 

بوب هيربرت

 

في مقالة نشرتها مجلة الشؤون الخارجية قبل فترة قصيرة ما يلي: «حسب بعض التقديرات فإن عدد العراقيين الذين قتلوا بسبب الغزو الأميركي قد وصل الستة أرقام، وأكثر من نصف هذا العدد قتل على أيدي إرهابيين دوليين. ولعل العقوبات الدولية التي فرضت على العراق سبب أساسي لموت عدد أكبر من هذا من العراقيين أغلبهم من الأطفال».

لا يوافق الجميع على بلوغ عدد القتلى العراقيين رقما يتشكل من ستة أرقام، فالرئيس بوش وضع عدد القتلى بـ 30 ألف قبل فترة. ولعل هذا الرقم منخفض جدا لكنه مع ذلك مريع. مع ذلك فإنه في كل مناسبة هناك اتفاق عام على أن عدد العراقيين الذين قتلوا جراء الحرب يصل لعشرات الآلاف. بحر من الدماء تم سكبه بسبب حرب بوش الغبية ولا يبدو أن هناك نهاية لهذه المأساة في الأفق.

كتب جيفري جتلمان بصحيفة نيويورك تايمز مؤخرا:

«في مدينة الصدر التي تعد حيا شيعيا فقيرا من أحياء بغداد، والتي تم إعدام الأربعة المشتبه فيهم كإرهابيين، اختفت القوات الحكومية. والشوارع تحت سلطة مراهقين عدوانيين يرتدون ثيابا رياضية ويحملون بأيديهم بنادق اوتوماتيكية. وهم يضعون الحواجز على الطريق ويدفعون برؤوسهم داخل السيارات ليلتقطوا من يشاءون، فيما تذيع المساجد تهديدات للقوات الأميركية عبر مكبرات الصوت كي تبقى خارج المنطقة وهذا ما يقوم به الأميركيون حاليا».

وكل من كان يعتقد أن هذه الحرب فكرة جيدة كان على خطأ وعليه الاعتراف بذلك. وأولئك الذين ما زالوا يعتقدون انها فكرة جيدة يتعين عليهم التوجه الى معالجة أنفسهم.

وفي يومي الجمعة والسبت الماضيين عقد مؤتمر تحت عنوان «فيتنام والرئاسة» في مكتبة ومتحف جون كنيدي في بوسطن. وهيمنت على المؤتمر المناقشات حول الدروس التي اخفقنا في تعلمها من فيتنام وبالتالي اخفقنا في تطبيقها على العراق.

وبدت بعض الدروس أساسية. وقد ذكرنا جاك فالنتي الذي عمل كمساعد خاص للرئيس ليندون جونسون كيف أنه من الصعب «فرض الديمقراطية» على بلدان أخرى. وأشار الى انه يبدو ان الجمهور والسياسيين ينسون في كل مرة الدرس البليغ من ان الحروب «لا انسانية ووحشية ومليئة بالحرمان».

تأملوا أبو غريب وغوانتانامو. تأملوا المفجرين الانتحاريين وفرق الموت والعبوات الناسفة على جوانب الطرق. تأملوا الرجال والنساء الأصحاء سابقا والذين عادوا من العراق الى أميركا مشلولين، أو معوقين. تأملوا آلاف القتلى.

ومن بين من لعبوا دورأ رئيسيا في المؤتمر ديفيد هالبرستام، مؤلف «الأفضل والأكثر تألقا»، الذي لم يكن أفضل كتاب حول تورط أميركا في فيتنام حسب، وإنما ايضا يعتبر كتابا تتزايد أهميته وضرورته كل عام. وإذا كان المرء قد قرأه في السبعينات أو الثمانينات، فعليه ان يعيد قراءته ثانية. بوسعنا جميعا ان ننعش ذاكرتنا بدراسة العلاقة بين الحماقة والجنون في أعلى مستويات الحكومة، والمعاناة الرهيبة التي يمكن أن تسببها. وفي الكتاب تحدث هالبرتسام عن مفهوم القوة والتشدد والحزم، وأحسب أن ذلك هو ما تحتاجه أميركا اليوم. فغزو العراق كان تحركا كارثيا من بوش وإدارته فيما لا يلوح في الأفق حل مرض. ومن هنا فعلى البيت الأبيض أن يعمل مع الحزبين في الكونغرس لجهة أفضل طريقة لإسدال الستار على التورط الأميركي في العراق. والى أن يحدث ذلك يتحتم على الإدارة الأميركية أن تحرر نفسها من وهم أن الأمور هناك تسير بصورة حسنة. فالديموقراطية المفترض لها أن تزدهر في صحراء العراق لتنتشر في كل المنطقة لا تعدو كونها وهما، مثلها مثل أسلحة الدمار الشامل. والى ذلك يوالي بوش تقييمه بأن الهدف في العراق هو «النصر»، فيما صرح بعض عسكرييه بأن الأمور تسير هناك بصورة حسنة ، مما يثبت أنهم ما زالوا يعيشون ذلك الوهم . لقد حان الوقت لإعطاء الحقيقة والواقعية فرصتهما.

* خدمة نيويورك تايمز

وكل ذلك بحسب النص الوارد في المصدر المذكور.

المصدر: الشرق الأوسط – 20-3- 2006