مقالات و محاضرات

 

 

المنطقة علي قنبلة موقوتة!! ... فهل الحياد يمثل حلا ؟

 

د. فهد بن عبدالرحمن آل ثاني *

 

 

أستاذ مشارك في الجيوبولتيكس وباحث قانوني : نعم المنطقة علي قنبلة موقوتة!! ... ما هو رأي القانون الدولي في حالة الحياد في الحرب إذن ؟

لحساسية الموضوع علي منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، وكوكب الأرض بشكل عام، سنقوم بطريقة حوارية بعرض بعض الاستفسارات الجدلية الاستراتيجية علي قرائنا الكرام، ونرجو من المهتمين بهذا الشأن أدناه مشاركتنا في هذه النقاط، إما من خلال موقعنا الإلكتروني، أو مراسلة جريدة الراية الغراء.

أولاً: إيران لم تبدأ برامجها النووية في عهد الثورة الإسلامية، وإنما بدأت برامجها النووية منذ عهد شاه إيران، وكان ذلك بمساندة أمريكية وأوروبية، وكانت أهداف الشاه من هذه البرامج النووية ليست سلمية، وإنما لتحويل إيران إلي قوة نووية في المنطقة، وذلك لكي تمارس دورها كشرطي للمنطقة بالوكالة عن الولايات المتحدة الأمريكية!. ولكن الفرق ما بين إيران الشاه، وإيران الإسلامية، بأن الأولى كانت حليفة لإسرائيل، أم الثانية فعدو لإسرائيل.

ألا تتفقوا أيها الكرام؟!

ثانياً: (أ): أمريكا تتهم إيران الإسلامية علي أنها عدو وتهدد مصالحها، ويعود ذلك إلي: قيام إيران ببناء ترسانة صاروخية، وتشجيع الحركات الأصولية المسلحة في كل الدول الإسلامية، ودعم المعارضة الفلسطينية، وإفشال مشروع محاربة الإرهاب.

(ب): عكس ذلك تقول المصادر الرسمية الإيرانية، انها متعاونة مع أمريكا لأبعد الحدود، فهم قدموا لأمريكا التالي: إيران قدمت الكثير من التسهيلات لأمريكا للتخلص من نظام طالبان في أفغانستان، وفي عهد ريغان عقدت إيران صفقة أسلحة ضخمة سرية مع أمريكا، وفي عهد بوش الأب عقدت إيران صفقة مع القوي اللبنانية لإطلاق سراح محتجزين غربيين في لبنان عام 1991م، وفي عهد كلينتون كانت إيران تصدر الأسلحة للبوسنة كعملية التفافية عام 1995م، وفي التجارة بقيت أمريكا الرابعة من حيث السجل التجاري السري مع إيران من حيث النفط المصدر إلي أمريكا عن طريق وسطاء، وهذه إضافة من عندنا، وفي حرب الخليج الأولي ما بين التحالف والعراق لتحرير الكويت يناير 1991م، حافظت إيران علي الحياد التام، وفي حرب الخليج الثانية ما بين الأنجلوأمريكان والعراق مارس 2003م، حافظت إيران علي الحياد وقدمت تسهيلات لوجستية للمعارضة العراقية المتواجدة في إيران للذهاب إلي العراق للمشاركة في مصير وطنهم، وبمباركة أمريكية!! 

ثالثاً: المعادلة الحالية تشهد بروز قوي جديدة، وجميعها لها مصالح جيوبوليتيكية في الشرق الأوسط، وهم: روسيا الهايدروكاربونية وأحلام القطبية الثنائية ما زالت ماثلة أمام عينيها، والصين الصناعية، والهند الإلكترونية، والقوتان الأخيرتان تبحثان عن نظام عالمي متعدد الأقطاب.

رابعاً: إقليم غرب آسيا: الآن يشهد مرحلة سيولة سياسية تمتد من أفغانستان إلي البحر المتوسط، والدولة الوحيدة المتكاملة سيادياً في هذه اللحظة مارس 2006م هي الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وفي حالة تصور السيناريو الأسوأ، وهو اعتداء دول الناتو علي إيران، فهذا السيناريو لوحده كارثة إقليمية، ولكننا ولنضع التصور بأن الحلفاء انتصروا في الحرب ضد إيران، فلا بد للحلفاء من توفير ما يعادل 2% من سكان إيران مشاة من الحلفاء علي الأرض الإيرانية لمدة قد تصل إلي عشر سنوات، وهذه النسبة تعني ما يقارب من 2 مليون جندي أمريكي علي الأراضي الإيرانية.

إذاً الأسئلة التي تطرح نفسها:

1- هل الولايات المتحدة مستعدة لتوفير ما يقارب من 2 مليون جندي أمريكي في الأراضي الإيرانية لمدة قد تصل إلي عشر سنوات؟

2- ما هو مصير 130 ألف جندي أمريكي في العراق؟

3- هل فكر المخطط الاستراتيجي الأمريكي في حالة خسارة إيران للحرب: بأن المنطقة ستصبح في حالة سيولة كاملة تمتد من أفغانستان إلي البحر المتوسط.

4- هل العالم يتحمل توقف صادرات النفط والغاز الطبيعي بشكل شبه كلي من منطقة الخليج العربي؟

5- منطقة غرب آسيا يوجد بها من ثقافات قديمة يعود عمقها علي كوكب الأرض منذ هبوط آدم عليه السلام إلي هذا الكوكب، وفي حالة أن تصبح المنطقة في حالة سيولة من يستطيع أن يوقف الكوارث البشرية التالية: الانتقامات الدينية، والأيديولوجية، والأثنية، والطائفية، والقومية..!. نرجو من دول الناتو أن تفكر جلياً بأننا لا نريد أن نعيد كوارث أوروبا وحروبها منذ 1700م إلي نهاية الحرب العالمية الثانية 1945م وراح ضحية هذه الحروب ما يقارب 50% من سكان أوروبا، وكان أخطرها المجازر التي قام بها المسيحيون ضد بعضهم وبالتحديد الكاثوليك ضد البروتستانت!!.

خامساً: من الناحية الإقليمية، علي المخطط الاستراتيجي أن يدرك جيداً في حالة السيولة، بأن هناك خطاً أيديولوجياً جهادياً يمتد من أفغانستان ويشارك فيه جزء من باكستان إلي إيران والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين والأردن، وإن يكن في الأخيرة ما يزال يزأر تحت الغطاء!!.

سادساً: هل المنطقة علي قنبلة موقوتة؟:

- نعم المنطقة علي قنبلة موقوتة!!.

- ما هو رأي القانون الدولي في حالة الحياد في الحرب؟

أ- واجبات تقضي بمنع أي من المحاربين من القيام بأي أعمال من أعمال الحرب فوق إقليمها، وتسمي واجبات منع.

ب- واجبات امتناع تفرض علي الدول المحايدة أن تمتنع عن تقديم أية مساعدة لأحد أطراف الحرب، وتسمي واجبات الامتناع.

وفي حالة مخالفة الدول المحايدة لهذه الواجبات، فالنتائج تكون علي نوعين:

1- إمكانية مطالبتها بعد الحرب بالتعويض عن الأضرار التي سببتها المخالفات.

2- إمكانية إعلان الحرب عليها من جانب الدول المحاربة.

-   أخيراً نقول للولايات المتحدة، اجعلوا مناطق حلفائكم في منطقة الشرق الأوسط مناطق مثالية من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية، وسنذهب وسندعو إخواننا في إيران وفي كل الشرق الأوسط لمشاركتنا في الازدهار والرخاء الموجود في المنطقة، أما غير ذلك فلا يبقي إلا كارثة ويعقبها كوارث لا سمح الله!!.

* أستاذ مشارك في الجيوبولتيكس وباحث قانوني

  المصدر : الراية القطرية – 19-3-2006