خطوة تسد ثغرة في الأداء الدبلوماسي الأميركي...واشنطن تقرر تعيين سفير لها في دمشق

 

زياد حيدر

 

 

قررت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تعيين سفير لها في دمشق، وفق ما أكدته الخارجية الأميركية وذلك في إطار رغبتها في تعزيز عمل طاقمها الدبلوماسي في دمشق، وتطوير التعاون مع الحكومة السورية وجاء الإعلان عن القرار الأميركي بعد أسبوعين على زيارة مبعوث الرئيس أوباما للسلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل، الذي اعتبرته دمشق دفعا لمستوى التواصل بينها وبين الإدارة الأميركية في واشنطن وكانت «الوطن» ذكرت حينها عن قرب تسمية سفير أميركي في سورية، لاعتبارات لوجستية لا تخلو بالطبع من مضمون سياسي واعتبر السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى أن «هذه الخطوة إيجابية وتمثل إشارة أخرى لرغبة إدارة أوباما في التعاون الجدي مع سورية»وقال في تصريح لـ«الوطن» إنه لا يمكن اعتبار «الخطوة نوعية»، وخصوصاً أنها تأتي لخدمة الاداء الدبلوماسي الأميركي في سورية، وذكر مصطفى بما كتبته صحيفة «واشنطن بوست» عن لسان المسؤولين الأميركيين من أن «غياب السفارة الأميركية أربع سنوات لم يخدم مصالح واشنطن» وقال مسؤول في الخارجية الأميركية إن «مساعد نائب وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان أخبر السفير السوري في واشنطن بقرار إعادة السفير الأميركي إلى سورية، كما أن القائم بأعمال السفارة الأميركية بدمشق مورا كونلي أطلعت الخارجية السورية على قرار الإدارة» واعتبر المسؤول الأميركي أن «هذا القرار يستند إلى قناعة الإدارة الأميركية بأن الحوار سيساعد في مقاربة مصالحنا تجاه سورية لتلعب دوراً بناءً في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة» ويأتي قرار واشنطن منسجماً ومتناغماً مع الحوار الذي تقوم به الإدارة الأميركية مع سورية، بما يتضمنه ذلك من لقاءات يجريها السفير السوري في العاصمة الأميركية والزيارات التي قام بها مسؤولون في الإدارة إلى سورية بمن فيهم فيلتمان والمسؤول الرفيع في مجلس الأمن القومي دان شابيرو وميتشل، ووفد القيادة الوسطى في الجيش الأميركي وقال المسؤول الأميركي: «نحن على استعداد للتعاون مع سورية لدفع علاقتنا نحو حوار مباشر ومستمر، وما زال لدينا قلقنا حول دور سورية في المنطقة، ونتوقع في حال تم اعتماد السفير من قبل الكونغرس أنه سيقوم بالتعامل مع هذا القلق». وفي وقت لاحق قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إيان كيلي: إن واشنطن مستعدة للتحرك قدماً لتعزيز مصالح أميركا في الشرق الأوسط ومعالجة المخاوف المتعلقة بدور سورية في المنطقة، وقال كيلي: إن «أحد السبل لمعالجة هذه المخاوف هو وجود سفير في دمشق»، معتبراً أن القرار يعكس «الدور المهم» الذي تلعبه سورية في الشرق الأوسط. وموضحاً أن «هذا جزء من تطور طبيعي لإعادة التعامل مع سورية». وكانت وسائل إعلام أميركية نقلت عن مسؤولين رفيعين في الإدارة الأميركية أن الرئيس باراك أوباما، قرر إعادة السفير الأميركي إلى سورية، في مؤشر على تغير جذري في العلاقات بين دمشق وواشنطن. وقال مصدر مسؤول لشبكة «سي إن إن» مساء أمس الأول: «مصالحنا تقتضي وجود سفير في سورية، وتزايد الحوار بيننا، ونحن بحاجة لشخص هناك لمواصلته» وذكرت المصادر للوسيلة ذاتها أن اختيار أوباما لم يقع على السفير المقبل، الذي سيجري التشاور بشأنه مع الحكومة السورية قبيل تسميته وتأكيد تعيينه رسمياً، وهو «أمر قد يستغرق بعض الوقت» وفقا للمصادر الأميركية ذاتها كما اتخذت الخارجية الأميركية قراراً بإعادة القائمة بأعمال السفارة الأميركية في دمشق مورا كونلي لتشغل موقعاً بارزاً في إدارة شؤون الشرق الأدنى في الخارجية الأميركية، وذلك فيما علمت «الوطن» أن قراراً صدر بإيفاد مديرة مكتب سورية ولبنان في الخارجية اليسون بونز إلى دمشق لتشغل مكان تيم روبرتس المستشار في السفارة وكان الجانب السوري رفض خلال حواره السياسي مع الولايات المتحدة الأميركية التطرق إلى موضوع إرسال سفير إلى دمشق معتبراً ذلك شأناً أميركياً، إلا أن الجانب السوري تبلغ رغبة الجانب الأميركي في القيام بهذه الخطوة منذ أسبوعين تقريباً من «أصدقاء» خارج إدارة أوباما وبمعرفة منه، وذلك بهدف «تشجيع سورية للتقارب أكثر مع واشنطن» وخصوصاً أن دمشق لا تزال تجد أن ثمة عقبات جوهرية في وجه هذا التقارب تتمثل في العقوبات الاقتصادية المفروضة على سورية، ولاسيما في مجال الطيران، وأيضاً في مجال وضع سورية على لائحة الدول الداعمة للإرهاب الذي تجد فيه دمشق تناقضا بين الرغبة في التعاون لمكافحة ما يسمى بالإرهاب وبين اعتبار الشريك الأمني في هذه الحالة سورية داعما له.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب نصاً ودون تعليق.

المصدر: الوطن السورية