هل ينجح رفسنجاني في مساعيه لإنهاء الأزمة؟ 

 

 

منذ اندلاع الأحداث الأخيرة في ايران لم يسمع من رئيس مجلسي الخبراء ومصلحة تشخيص النظام اكبر هاشمي رفسنجاني اي خبر سوى بعض التقارير التي تحدثت عن ذهابه الى مدينة قم، ولقائه مع الكثير من مراجع الدين في محاولة لاحتواء ازمة نتائج الانتخابات الرئاسية والمعروف ان أجهزة اعلام الرئيس احمدي نجاد ومنها وكالة «فارس» اتهمت رفسنجاني وأعضاء أسرته بدعم أعمال الفوضى والشغب والسعي لاسقاط حكومة نجاد، وحتى وصل حد الاتهام الى الزعم من ان رفسنجاني يخطط لعزل المرشد خامنئي بواسطة مجلس الخبراء، وهو المجلس الذي يمتلك حق عزل وتعيين المرشد، وفقاً لبنود الدستور. وزعمت بعض التقارير ان رفسنجاني حصل على توقيع 40

عضواً في مجلس الخبراء (المكون من 80 عضواً) وانه دخل في مشاورات مع مراجع دين كبار لمعرفة رأيهم النهائي في هذا المجال وكانت تقارير تحدثت في وقت سابق عن تأييد رفسنجاني لطرح يدعو لتشكيل مجلس شورى يكلف بقيادة البلاد بدلاً من خامنئي، وسيتكون هذا المجلس من كبار مراجع الدين في ايران.العارفون بتاريخ ايران المعاصر يقولون ان مثل هذا الطرح، او وجهة النظر أثيرت بعد وفاة الامام الخميني، الا ان رفسنجاني نفسه كان من معارضيها، وانه لعب دوراً اساسياً ومباشراً لتعيين خامنئي مرشداً عاماً للبلاد. والحقيقة ان دعاة تغيير مكانة المرشد بمجلس شورى من كبار الفقهاء هم قلة وربما انهم لا يتجاوزون على الظاهر وفي العلن عدد أصابع اليد الواحدة، ومنهم الشيخ منتظري وصانعي واردبيلي وجوادي آملي بالإضافة الى مراجع الدين غير الرسميين من الذين ينافسون خامنئي او يعارضونه في السر، وهؤلاء محرومون من الظهور على الساحة الاعلامية او انهم تركوا الحياة السياسية وتمسكوا فقط في بالشؤون الدينية ومن المؤكد ان رفسنجاني ساخط قطعاً على السماح لاحمدي نجاد بالإساءة له عبر التلفزة الحكومية، واتهامه واسرته مباشرة بنهب اموال الدولة والشعب، وهو الاتهام الذي نفاه خامنئي في خطبة صلاة الجمعة، وحتى انه قال ان رفسنجاني وان كان قد حصل على ثراء مالي لكنه انفق هذا المال في سبيل الثورة.اسقاط التهمة عن رفسنجاني لم تمنع انصار احمدي نجاد من الاستمرار بإطلاق شعارات عنيفة ومسيئة له، وحتى انهم طالبوا القضاء باعتقاله واسرته ومحاكمتهم بتهمة الفساد المالي. دفاع المرشد عن رفسنجاني لم يرض الأخير حتى الان بالظهور على اجهزة اعلام ولا يعرف مكان تواجده، وانه لم يشارك في اي اجتماع لمجلس الخبراء والمصلحة، وبعض الأنباء كانت قد تحدثت عن استقالته من جميع مناصبه في النظام، الا ان هذه الأنباء تم نفيها لاحقاً.الاحداث الأخيرة في الواقع أسقطت او أثبتت زيف الإشاعة التي كانت رائجة في ايران، وهي ان رفسنجاني هو الذي يتحكم بمصير ايران، او على الاقل انه الرجل الثاني او نائب المرشد وثانياً كشفت مدى عمق الخلافات بين رفسنجاني واحمدي نجاد المدعوم بقوة من جانب المرشد خامنئي واكدت ثالثاً انه محسوب بالأساس على المعتدلين والإصلاحيين وليس المحافظين كما كان يعتقد البعض، واثبتت رابعاً مدى حقيقة الخلافات الجذرية بين بعض قادة النظام، وان البعض يتحين الفرصة للانتقام من خصومه او منافسيه حتى ولو على حساب الاساءة لشخص مثل رفسنجاني الذي كان يوصف حتى الأمس بانه من الأعمدة الأساسية للنظام الإسلامـي فـــي ايران.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب نصاً ودون تعليق.

المصدر: القبس - 26-6-2009