دبي بعيدا عن لسع النحل

 

 

 

عبد الرحمن الراشد

 

 

أظن أن طموحات دبي بلا حدود، بما فيها الحدود المائية للدولة العظمى، الولايات المتحدة. وأظن أنه من صالح دبي ما آلت اليه صفقة «بي أند أو» للموانئ بالتراجع عن ادارة الموانئ الأميركية. فالدخول إلى عالم المنافسة في أميركا محفوف بالمشاكل والمخاطر والتقاضي القانوني، خاصة في صفقات ضخمة ومسؤوليات كبيرة. بتراجعها قلصت مشاكلها المستقبلية، لأنه وإن بدت الصفقة مغرية، إلا أنها مثل المنحل حيث يغري العسل بالمخاطرة، لكن الثمن مؤلما لمن لا يحتمل لسعات النحل. وحتى لو غزت دبي السواحل الأميركية، فإن لسعات خصومها كانت سيستمر ضدها في الاعلام والمحاكم، وستصبح عرضة للمحاسبة عند أدنى مخالفة ترتكبها سلطات ما في الموانئ. ومثل هذه المخالفات تتحول الى قضايا مرهقة ماديا وإداريا وسياسيا. فدبي لن تجني من الشوك العنب.

وأمام دبي خريطة عريضة للعالم بموانئه وبحاره استطاعت خلال فترة وجيزة وضع قدمها عليها، من سواحل الخليج الى بحر العرب والمحيط الهندي وموانئ على البحر الأحمر وأخيرا فوزها بشراء شركة «بي اند او»، وهي من اكبر شركات ادارة الموانئ في العالم. وبسبب هذه النجاحات، فإن دبي تضع نفسها وجها لوجه مع نحل المعاسل ودبابيره على حد سواء، تستفز بتوسعها الكبير خصومها ومنافسيها وهي مهما فعلت، فلن تستطيع مواجهة اشكالات المستقبل الصعبة.

دبي تستطيع أن تعمل في المرحلة الأولى بعيدا عن الأرصفة الأميركية لتتجنب الانشغال في الدعاوى ولجان التحقيق والحملات من قبل المنافسين، وهي المغلفة بدعاوى عنصرية أو أمنية. ولها أن تعاود الكرة عندما تجد الظرف ملائما سياسيا واقتصاديا. في الوقت نفسه لعل محاولة اختراق الجبهة الأميركية اقتصاديا بقدر ما رشقت دبي والإمارات بالبيض، إلا أنها سلطت عليها الأضواء ايجابيا، تمثل في العدد الكبير من تقارير الثناء في عدد من امهات الصحافة الاميركية مثل مجلات «التايم» و«النيوزويك» و«فوربز» وغيرها. وخير شاهد لدبي في السوق العالمية هي نجاحاتها الاقتصادية وتجربتها الادارية الاستثنائية، وانفتاحها في منطقة منغلقة معقدة بالقوانين والبيروقراطية والتدخلات السياسية.

أما على الضفة الأخرى فإن الحكومة الاميركية، قالت انها تشعر بالخجل من موقف المعارضين في الكونجرس، وانه يسيء الى سمعة البلاد وقوانينها. كما ان تداعيات الجدل الأمني فتحت الباب لمزيد من الجدل، حيث وضعت شركتان واحدة اماراتية وأخرى اسرائيلية تحت المجهر، بعد عقدين منفصلين، فالاماراتية تقدمت لشراء شركة بريطانية متفرعة عن شركة اميركية تصنع مواد عسكرية، اما الاسرائيلية فهي تعتزم شراء شركة اميركية متخصصة في الالكترونيات وسبق التحقيق في عقدها مراجعة صفقة دبي للموانئ. وكل الصفقات الثلاث محل المراجعة لمبررات أمنية أو عسكرية، مما يلزم الحكومة ابلاغ لجنة الرقابة في الكونجرس المكلفة متابعة الاستثمارات الأجنبية في البلاد.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر : الشرق الأوسط اللندنية-15-3-2006