ما حقيقة تزوير الانتخابات؟ 

 

 

قضية تزوير الانتخابات الإيرانية قطعاً لا تختص بدولة او فئة سياسية محددة، ومثل هذا الامر وقع في الكثير من دول العالم مثل فنزويلا والمكسيك وزيمبابوي، وحتى ان الديمقراطيين اتهموا الجمهوريين بتزوير الانتخابات في بعض الولايات الأميركية عام 2000. وفقاً لحسابات دقيقة قام بها خبراء في مجال الانتخابات وعلم الاجتماع، فان 90 في المائة من الارقام التي ذكرتها وزارة الداخلية الإيرانية بشأن عملية فرز الاصوات عن المدن غير واقعية، ولا تتطابق مع نفوس هذه المدن ولا حتى القرى والأرياف. فمثلاً في قرية لا يزيد نفوسها عن 800 شخص (مع الأطفال) زعمت وزارة الداخلية حصول احمدي نجاد على الفي صوت فيها. وفي البلدة التي ولد فيها المرشح محسن رضائي التي تضم اهله واقاربه، زعمت وزارة الداخلية حصول احمدي نجاد على آلاف الأصوات في حين ان في هذه البلدة يعيش فقط 5 آلاف شخص وتشير الجداول التي نشرتها مؤسسات علمية وخبيرة في مجال الانتخابات واستطلاعات الرأي الى ان الأرقام التي أعلنتها وزارة الداخلية هي ارقام أعدها ووضعها أشخاص سذج، لان كل من يطالعها يدرك بكل بساطة عدم صحتها والأكثر سخرية في هذا السياق ان وزارة الداخلية كررت بعض الأرقام ذاتها في العديد من المدن لمصلحة احمدي نجاد، وان جميع الارقام التي تمت صياغتها في المدن والقرى تشير الى فوز احمدي نجاد بنسبة 65% (باستثناء طهران)، في حين ان أحمق الناس يدرك ان نسبة الانتخابات والمشاركة والتصويت تختلف قطعاً من مدينة لاخرى ومن صندوق لاخر، وهذا الأمر معروف ومتداول حتى في الدول المعروفة بتزوير الانتخابات. والاهم من هذا وذلك ان وكالات الانباء الحكومية وبعض المواقع الاعلامية المدافعة عن احمدي نجاد، وتزامناً مع انتهاء عملية الاقتراع، اعلنت فوز المرشح الحكومي بنسبة 65 في المائة، وهي النسبة ذاتها التي ظلت تعلنها وزارة الداخلية خلال الساعات التي أعقبت ما تسمى عملية فرز الأصوات. ويقول خبراء في هذا السياق انهم استغربوا السياسة الساذجة التي اتبعتها وزارة الداخلية بإعلان نسبة المشاركين ونسبة فوز احمدي نجاد في الانتخابات، وكان عليهم على الاقل التلاعب بجزء ضئيل من الارقام وجعل عملية الفوز وفارق الأصوات قليلة او متقاربة لكي يمكن القبول بها. الا ان وزارة الداخلية اما انها أخطأت خطأً فاحشاً في التلاعب بالارقام، او انها تعمدت بالفعل لإذلال بعض المرشحين مثل الشيخ كروبي الذي زعمت وزارة الداخلية انه حصل على 30 الف صوت، في حين ان ابناء عشيرته في إقليم لرستان ـ وسط ايران، هم اكثر من مليوني شخص! ويقول المرشح المحافظ محسن رضائي (قائد الحرس الثوري الأسبق ) ان لديه قائمة تضم اكثر من 900 الف شخص بالأسماء وأرقام الهويات صوتوا له الا ان وزارة الداخلية زعمت انه حصل على 400 الف صوت فقط ! ويقول الاصلاحيون ان لديهم اكثر من 15 وثيقة تؤكد تزوير الانتخابات، ولكنهم لا يؤمنون ان يوافق الداخلية او مجلس صيانة الدستور على اعادة عملية فرز الاصوات او حتى القبول بالطعون المقدمة من جانبهم بشأن ما يصفونها اكبر عملية تزوير في ايران بعد الثورة.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب نصاً ودون تعليق.

المصدر: القبس - 26-6-2009 عن : انتخاب