الطريق الى الحرية والجمهورية الإسلامية لا يزال طويلاً

 

حسين منتظري *

 

 

كان آية الله الخميني رفع شعاراً، ونحن تابعناه عليه، والناس جاؤوا تلبية للشعار، وانتصرت الثورة. وكان الشعار هو «الاستقلال والحرية والجمهورية الإسلامية». والاستقلال أُنجز الى حد ما. ولكن الطريق الى الحرية والجمهورية الإسلامية لا يزال طويلاً والحرية، ينبغي القول انه على رغم الشعارات التي يرفعها المسؤولون اليوم، والمثال عليه ما قالوه في أميركا من أن إيران هي اكثر البلاد حرية في العالم، فما زعموه غير صادق ولا صحيح. والحريات المشروعة، والمنصوص عليها في الدستور، يسحقها السادة الحكام، ويقدمون عليها، وعلى الشرع، انفسهم وحصانتهم ولا تزال كثرة الأحزاب غير مرخصة واعتبرت جماعات وفئات سياسية، بسبب معارضتها اسلوب الحاكمين، غير قانونية. ووسائل الإعلام الحرة، أو المجازة، هي تلك التي تكيل المدائح للحاكمين. ولها ان تقول ما تشاء، وتكتب ما تؤمر بكتابته، وأما الإعلام المستقل عن الحكومة، فيتحمل مضايقات السلطات والهيئات الأمنية والقضائية ويحظر الكلام والظهور على بعض الأشخاص ويتكلم المسؤولون على الظلم وإنكار العدالة في العالم. أليس في بلدنا ظلم وإجحاف وتعد على حقوق الآخرين؟ وأنا قلت في خطبة عيد الفطر: لماذا أغلقتم منذ عشرة أعوام الحسينية التي شيّدت بأموال شخصية، وآوت مدرسة فقه وأخلاق إسلامية ومجلساً لإحياء المناسبات الدينية؟ وبعد قولي هذا اعتقلوا حجة الإسلام الشيخ مجتبى لطفي، أحد أعضاء المكتب، وتعرض بيته وبيت صهري للتفتيش، وصادروا منهما اشياء كثيرة. ولماذا احتلوا مكاتبنا في مشهد وقم؟

وأدى تدخل الهيئات الانتصابية (الرقابية)، مثل مجلس صيانة الدستور أو بعض المؤسسات العسكرية، الظالم الى تحويل الانتخابات تعيينات عملياً ووصموا اناساً لائقين وثوريين ومجربين في خدمة الناس والمجتمع، بتهمة معاداة الدين والنظام، تحت ذرائع واهية والسبب الوحيد في هذا هو انهم انتقدوا الحاكمين وكل من يعارضهم يطرح اسمه من الترشح الى الانتخابات، ويحظر الاقتراع له ومن يلف لفهم ينتخب، وينصب، خطأ، ممثلاً للناس، وناطقاً باسمهم. وجلي انهم وكلاء الدولة، وليسوا وكلاء الملة أو الأمة والسادة يتمسكون بالولاية المطلقة، ويدوسون سائر بنود الدستور بأقدامهم. والولاية المطلقة التي يرفعها السادة فوق القانون تؤدي الى حكومة فردية وديكتاتورية، بينما على الفقيه، وهو يشرف على السلطات الثلاث بحكم فقهه، ألا يخالف موازين الإسلام، وألا يتدخل في جزئيات إدارة البلاد وعلى رغم الشعارات المعيشية والاقتصادية، الناس مبتلون، ويبتلون يومياً اكثر من ذي قبل والمسؤوليات الدنيوية أمر اعتباري، ولم أكن أرغب فيها. وعندما كنت مسؤولاً، وأيد خبراء الدستور تنصيبي مرشداً عندما يخلو المنصب من شاغله، حاولت ألا أكون مداحاً، وألا أغفل عن فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بذريعة انني قائم مقام القائد وإذا رأي آية الله الخميني، أن أعتزل، فكان جديراً به مكاشفتي بالأمر ودياً، والطلب إلي ان أتخلى عن مسؤوليتي السياسية، وليس أن يوجه إلي تهماً مثل دعم «مجاهدي خلق» من غير تمكيني من الدفاع عن نفسي، أو نهيي عن التدخل في السياسة. فهل دخلت ساحة النضال، حين دخلتها في 1963، بإذن من أحد لأتركها بأمر منه الآن؟ أفلا نقول ان سياستنا هي عين ديانتنا؟ فلماذا يُصدر أمراً بمن يتدخل في السياسة ومن عليه ألا يتدخل؟ وواضح ان وضع حقوق الإنسان اليوم افضل منه في السابق. ولكن الذين يمارسون الانتهاكات يعتقدون صواب افعالهم، ويحاولون الدخول من دائرة القانون وصبغ أعمالهم بصبغة قانونية. وأعمالهم معظمها ليس خافياً عن أعين الناس ووسائل الإعلام. ويضطرهم هذا الى الجواب. وهذا جيد ومناسب ولكن هنالك اشخاص لا يزالون مسجونين للأسف، وجرمهم هو إبداء آراء انتقادية، مثل الشيخ هادي قابل وبعض الطلبة. وبعض من كان مسجوناً أطلق بكفالات باهظة وبعض الأماكن أحتل وصودر ولم يسترجع. وبعض الناس حرموا حق الدراسة أو العمل لأسباب واهية. وكنت سألت آية الله الخميني، وقلت له: سيدنا! إذا كان لا يوافقك (الرأي)، ولا يوالي الثورة، ومنشغل بأمر نفسه، هل يحق لنا حبسه؟ فقال: لا. وسألته: هل إن من أصول الدين ليودع السجن من لا يقبلني؟ فقال: لا. والأفعال التي تفعل باسمه أدت الى أضرار وألحقت خسائر في الإسلام والثورة وفي القائد نفسه.

* أحد مؤسسي الجمهورية الإسلامية الإيرانية ونائب المرشد قبل إقالته، عن «ماينجي» اليابانية، 5/6/2009، إعداد وضاح شرارة.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب نصاً ودون تعليق.

المصدر:daralhayat.com