أوباما يضغط على جميع أزرار الغضب لدى الجمهوريين

 

إدوارد لوس

 

باراك أوباما وهوجو شافيز خلال قمة الدول الأمريكية

الجمهوريون المعتدلون يرون أن سارة بالين لن تعمل سوى على إطالة عمر فترة بقاء الحزب في الخلاء الموحش.في أيامه الـ 90 الأولى رئيسا، ضغط باراك أوباما فعلياً على كل زر من يمكن أن يولّد الغضب بين الجمهوريين المحافظين. وكان آخر هذه الأزرار دفاعه عن قراره الإفراج عن "مذكرات التعذيب" في عهد بوش وسواء كانت مصافحته الباسمة للرئيس الفنزويلي هوجو شافيز في قمة الأمريكيتين في نهاية الأسبوع، أو قراره المضي في دور أقوى للحكومة في الاقتصاد، فإن الرئيس الجديد أصبح يمثل، بصورة سريعة، كل ما يمقته المحافظون وعلى الرغم من ذلك، فإن الحزب الجمهوري الذي تزداد هيمنة المحافظين الماليين والاجتماعيين عليه، يواصل الغرق في أعماق أبعد في نظر الجمهور. وفي المقابل، تظهر استطلاعات الرأي أن معدلات التأييد لأوباما لا تزال كما هي حين تسلم منصبه: بين 60 و67 في المائة وتستمر شعبيته في التزايد برغم انحنائه الواضح للملك عبد الله بن عبد العزيز، ملك المملكة العربية السعودية في لندن في وقت مبكر هذا الشهر، أو قبوله هدية عبارة عن خطبة طويلة مناهضة لأمريكا من إيفو موراليس، رئيس بوليفيا، وهو ناقد آخر للولايات المتحدة إن التمسك بفرص التقاط الصور هذه يجعل بعض الجمهوريين يتهمون أوباما باسترضاء أعداء الولايات المتحدة. وآخرون، يشملون نيوت جينجريتش، الرئيس الجمهوري السابق لمجلس النواب، يقارنون أوباما بجيمي كارتر، الرئيس السابق لآخر رئيس ديمقراطي، الذي ساعدت تعاملاته الودية مع الأجانب غير الوديين على تمهيد الطريق لبروز رونالد ريجان.قال جينجريتش لـ "فوكس نيوز"، قناة الكابل المحافظة: "لقد حاول كارتر استخدام اللِين، فأصبح العالم أقسى وأقسى، لأن المفترسين والمعتدين والمناهضين لأمريكا والديكتاتوريين حين يلمسون الضعف يندفعون إلى الأمام". وتابع: "أعتقد أنه يرسل إشارة مروعة عن كيف تنظر الإدارة الجديدة للديكتاتوريين".

الرفض الملفت نفسه يرافق أوباما على الجبهة الداخلية، حيث يتهم النقاد الجمهوريون الرئيس بأنه "فاشي ليبرالي" بسبب خطته الخاصة بالميزانية التي تعادل 3600 مليار دولار في الحقيقة، كلما كان الجمهوريون عاجزين عن التأثير على أجندة أوباما ـ على عكس الديمقراطيين المعتدلين في الكونجرس الذين تخلصوا فعلياً من أجزاء الأهداف التي في ذهن الرئيس ـ زادت حدة الخطابة وبحسب بيل جالستون، من مؤسسة بروكينجز، وهي مؤسسة فكرية "لا يزال الجمهوريون في حالة الغضب والإنكار". ويضيف: "من المحافظين من يرى أن الحكومة الفيدرالية من عمل الشيطان، وأن الضرائب هي أداته. ومن المحافظين من يمقت طواف أوباما حول العالم والقول أنا لست جورج دبليو بوش. لكن من حيث صياغة رد متناسق على رئاسة أوباما، فلم نشهد بعد أي تحرك" وإحدى المشاكل هي عدم وجود القيادة جمهورية واضحة. فقد تبيّن أن مايكل ستيلز، رئيس مجلس الإدارة الجديد للجنة الجمهوريين الوطنية، متحدث كثير الزلل، يسبب الإحراج حتى لأنصاره. والقيادة الجمهورية في الكابيتول هيل باقية كما هي تماما خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة من رئاسة بوش، حين بدأت دورة هزيمة الحزب واختار جون بونر، زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب، وميتش ماكونيل، زعيم هذه الأقلية في مجلس الشيوخ، وقفة من الصفاء الإيديولوجي، بدلاً من الخروج بسياسات جديدة للرد على الظروف المتغيرة إن عدم وجود زعيم وطني واضح جعل الحزب أكثر عرضة لجاذبية الأنصار الهامشيين، مثل رش ليمباف، وهو مقدم برنامج إذاعي حواري، أو المجموعات التي نظّمت الأسبوع الماضي احتجاجات "حفل الشاي" المناهضة للضرائب ويقول ديفيد فروم، كاتب الخطابات السابق للرئيس بوش، إن الجمهوريين في العادة يعتمدون على شخصيات خارج واشنطن لتعيدهم إلى فترات القوة الضارية، مثل ريجان في أواخر السبعينيات ويستشهد فروم بأربعة حكام ولايات يمكن أن يكونوا واعدين: بوبي جيندال من لويزيانا، وجون هنتسمان من أوتاوا، وميتش دانيل من إنديانا، وتشارلي كريست من فلوريدا. وتغيب عن قائمته سارة بالين، من ألاسكا، وهي شخصية يعتقد الجمهوريون المعتدلون أنها لن تعمل سوى على إطالة عمر فترة بقاء الحزب في الخلاء الموحش لكن حتى فروم يعترف بأن "الحزب العظيم القديم" يبقى في حالة من الإنكار ويقول: "في العادة يستلزم الأمر من هزيمتين إلى ثلاث هزائم للحزب ليغيّر اتجاهه". ويضيف: "على أية حال آمل أن تصبح دورة السياسات في عصر الإنترنت أسرع".

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر: aleqt.com