ماذا لو أصبحنا 70 مليونا ؟

 

إبراهيم العساف

 

 

عدد سكان المملكة حسب آخر إحصائية في شعبان 1425 هـ كان 22.7 مليون نسمة، منهم 16.5 مليون مواطن. وبحسبة بسيطة اّذا اعتبرنا أن معدل النمو للموطنيين هو 3% فسيكون عدد المواطنين بالمملكة 70 مليونا بعد 44 عاما تقريبا. وهذا يعتبر مستقبلا منظور ومدة قصيرة جدا لعمل التغيير (التطوير) اللازم لضمان حياة كريمة لهذا الكم الكبير من المواطنين.اليوم التعداد التقديري للمواطنين قرابة 19 مليونا وعلى أساس أن أسعار النفط وصلت لأعلى مستوياتها تاريخيا خلال الخمس سنوات الماضية فمن الممكن القول إن البلاد كانت في أفضل الأوضاع الاقتصادية. وإذا ما نظرنا إلى كفاءة الخدمات الأساسية، التي يتمتع بها اليوم هذا العدد من المواطنين من خدمات صحية وتعليمية وأمنية وخدمات البنية التحتية من كهرباء وطرق ومواصلات واتصالات وتقنية حديثة وأنا أدع تقييم كفاءة هذه الخدمات لكم، فكل سيقيمها حسب تجربته الشخصية. ولكن هناك شيء يتفق عليه الجميع وهو الخوف من المجهول حول كيف ستكون كفاءة هذه الخدمات بعد 44 عاما عندما يصبح عدد الموطنين 70 مليون مواطن؟ هل ستتحسن هذه الخدمات مع زيادة عدد السكان ام تتأخر لأنها لم تواكب هذه الزيادة وكأن الزيادة شيء مفاجئ لم يكن في الحسبان؟إذا وقفنا وقفة تأمل للوضع الاقتصادي اليوم فهناك عدد من التساؤلات، التي يجب أن يتم نقاشها ووضع الخطط والبدائل المرنة لتتماشى مع المتغيرات التي قد تطرأ على عالمنا في أي لحظة. كلنا نعلم أن النفط مهما ارتفع سعره فلن يصل إلى ما وصل إليه قبل بضعة أشهر.

ما معدل السعر الذي سيستقر عليه النفط؟

كم سيستمر المخزون النفطي؟

متى سيتم اكتشاف مصدر طاقة اقتصادي بديل للنفط؟

ما استعدادنا لهذه اللحظة...أو هي مستحيلة ولا تستحق التفكير فيها؟ إلى وقت قريب لو قيل لك إنك سوف تتخاطب مع صديقك عن طريق هاتف نقال بالصوت والصورة وأنت في استراحتك بالصحراء وهو بوسط الرياض لقلت هذا مستحيل هل استطعنا توظيف النفط لتوطين صناعة المواد الاستهلاكية بشتى أنواعها وتصديرها للعالم؟ طبعا جميعنا يعرف الإجابة عن هذا السؤال اليوم دخول الجامعة يعتبر من أكبر التحديات لشبابنا، كيف سيكون قبول الجامعات عندما نصبح 70 مليونا؟ اليوم الخدمات الصحية لدينا (.....) كيف سيكون الحال عندما نصبح 70 مليونا؟ اليوم السعودية تعتبر من أقل الدول نسبة في تملك المواطنين للمساكن، كيف سيكون الحال عندما نصبح 70 مليونا؟ طبعا يجب أن نستحضر أن هناك نقصا كبيرا اليوم في الوحدات السكنية يصل إلى مليون وحدة.يبدو أننا مخيرون بين أمرين، كليهما صعب وهما إما أن نبدأ في تحديد النسل بشكل صارم لكيلا تكبر المشكلة والمسئولية وهذا خيار مستبعد لأنه لا يتماشى مع ديننا الحنيف، إذن لم يبق إلا الخيار الآخر وهو العمل الجاد المخلص استعدادا للمتغيرات القادمة واحتواء الزيادة الطبيعية في عدد المواطنين بشكل يضمن كرامة الأجيال القادمة. أنا لا أشك في أن الوزارات المعنية يوجد لديها الخطط اللازمة لذلك وتعكف ليلا ونهارا على تطوير هذه الخطط حسب المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المحلية والعالمية ولكن حبذا لو كان هناك شفافية من قبل هذه الوزارات للآلية التي ستعمل بها خلال السنوات القادمة لتطوير خدماتها لتصل إلى توقعات المواطنين وضمان راحتهم.

وكل ذلك حسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً ودون تعليق .

المصدر:aleqt.com