الاستقالات الطريق السهل للتخلص من الدكتاتورية الحزبية في العراق 

 

زهير الدجيلي

 

 

قدم خمسة من اعضاء المكتب السياسي لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه الرئيس العراقي جلال الطالباني استقالاتهم، وهم: كوسرت رسول نائب رئيس اقليم كردستان، وعثمان حاج محمود احد مؤسسي الحزب، والقياديون مصطفى سيد قادر وعمر سيد علي وجلال جوهر. وهي احدث ازمة يواجهها الحزب منذ ازمة ديسمبر 2007 التي شهدت استقالة بعض كوادر الحزب في مقدمتهم نائب الامين العام نوشيروان مصطفى. ) واسباب هذه الاستقالات عديدة ــ كما يقول المستقيلون والمعارضون - في مقدمتها انعدام الديموقراطية داخل الحزب ودكتاتورية الطالباني، فالحزب لم يعقد سوى مؤتمرين طوال 18 سنة، وحسب مايتردد على ألسنة المنتقدين ,فأن تدخل عائلة الطالباني في امور الحزب كثيرة، فزوجة الطالباني السيدة هيرو، فضلا عن نفوذها داخل الحزب، تدير محطة فضائية ومجلة، وتستخدم ما لديها من وسائل اعلام في انتقاد المعارضين لزوجها، ويدير اخوها شركة اتصالات، فيما يواجه اقرباء الطالباني واقرباء زوجته اتهامات من قبل المواطنين تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ..وتظهر انتقادات في الصحف ووسائل الأعلام الأخرى تتهم العائلة باستغلال النفوذ فأحد ابنائه يدير استخبارات الحزب في قاطع السليمانية، وابنه الثاني سفير في واشنطن يمثل حكومة كردستان في اميركا، وابنه الثالث سفير في الصين، وصهره وزير الموارد المالية في بغداد، وابن اخيه نائب في البرلمان العراقي، وزوجته اضافة إلى ما لديهامن مراكز تدير منظماة طفولة وغير ذلك ويورد المستقيلون اسباباً اخرى تتعلق بميزانية الحزب، فهم لا يعرفون شيئا عنها ولا عن الشركات المالية والاراضي التي يديرها اقارب الامين العام، والتي تدور حولها الاقاويل، مما يدفع المواطنين الى المزيد من المعارضة لسيطرة الحزب على امورهم والاسباب التي يبرر بها هؤلاء استقالاتهم هي نفسها تقريبا وردت على ألسنة المعارضين والمنتقدين لسياسة حزب مسعود البرزاني، فهم ايضا يتحدثون هناك في أربيل عن الفساد واستغلال النفوذ وسيطرة العائلة على شؤون الحكومة وهذه الدكتاتورية المتفشية بأنماط متنوعة من الفساد، كما يقول المستقيلون والمعترضون، دفعت الاحزاب الصغيرة المتحالفة مع الحزبين الكبيرين الى الائتلاف في تكتل منفصل عنهما، فيما اتجه المستقيلون الى تشكيل تيار معارض في الانتخابات المقبلة والذي يشهده اقليم كردستان في شمال العراق يجري مثله في الجنوب والوسط، حيث تشهد الحياة الحزبية حراكا يتصف بكثرة الانشقاقات والاستقالات من احزاب اتسمت بالصفة الأسرية والدكتاتورية العائلية، والعشائرية . فالذين لايقدرون على مواجهة الدكتاتورية وعبادة الفرد في أحزابهم يلجأون الى الأستقالات كأسهل طريق لألألقاء الحمل عن كاهلهم وأتقاء شر الدكتاتورية في تلك الأحزاب,والأتجاه الى تشكيل كيانات هشة أخرى خاصة بهم وكأن الزمن يكرر نفسه في كل حقبة في العراق. فمظاهر الديموقراطية كثيرة في اللافتات المعلقة على الوجوه والجدران والجرائد غير ان الجوهر داخل تلك الأحزاب مختلف تماما .

وكل ذلك حسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً ودون تعليق .

المصدر: الجيران - 26-2-2009