ملايين العرب..بدولارين!

 

أحمد بومرعي

 

 

كثير من العرب يقولون إن «اجتماع قادتهم ليس له معنى»، وهي أحاديث تسري في الأماكن المغلقة، وقليلون يصرحون بها علنا..على الفضائيات مثلا، لحسابات الخوف من أن يصبحوا «في خبر كان». لكن ثمة مؤشر مهم على لقاء القادة، في الجانب الاقتصادي الجديد، الذي دشنته قمة الكويت الاقتصادية الأخيرة. قد لا يلتفت له كثيرون فالأرقام التي عرضت في القمة قد تبدو عادية بالنسبة للمواطن العربي، كأن يقول الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، إن هناك 100 مليون عربي يعيش معظمهم على دولارين في اليوم الواحد، لكن قد تكون مفاجأة لقادة آخرين لم يسمعوا بهذا الرقم من قبل ومن يدري، فقد يتحرك أحد القادة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، في بلده على الأقل. فالأرقام هذه لا تصله، لمجرد أنه لم تكن هناك مناسبة لأن يعرض عليه أحد مستشاريه رقما ضخما يعادل ثلث الشعب العربي، يعيش على دولارين فقط!

وهناك أرقام مخيفة أخرى عرضت عن الواقع العربي المأساوي، قد تفتح شهية القائد للنهوض بأبناء جلدته، منها مثلا، أن هناك 100 مليون فرصة عمل يحتاج العالم العربي إلى توفيرها لحل مشكلة البطالة، وهناك 100 مليون أمي ونحو 20 مليون عاطل، نصفهم من الشباب. الأرقام المليونية هذه قد تكون مفيدة في لقاء القادة، ليتعرف كل منهم على ما يجري في المساحة المقابلة للقصور وناطحات السحاب، ولكي لا يتذرع أحد في المستقبل بأن هذه المعلومات لم تكن متوافرة أمامه أو يعلم بها ولأن الأزمة العالمية تضرب العرب من المحيط إلى الخليج، فمن الطبيعي أن تزداد هذه الأرقام ليضاف إلى أعداد العاطلين 20 في المائة، كما قيل في القمة، وأن يتفاقم الأمر أكثر فأكثر. وفي هذه الحالة، يبدو لقاء القادة ضروريا لعبور الأزمة الاقتصادية، مع ضرورة وضع الأزمات السياسية جانبا، في هذه الأوقات على الأقل وربما من المهم في هذا الصدد أن تمرر بعض الأرقام الخارجة عن القمة، قبل أن تدخل أدراج النسيان، فإذا لم تدهش الأرقام المأساوية السابقة الشارع العربي، للتماس اليومي معها، فقد تدهش الأرقام التالية المهتمين بالبحث العلمي:

{ 50 % نسبة الهدر في المياه بالعالم العربي.

{ 0.02 % من الناتج المحلي للدول العربية يخصص للبحث العلمي.

{ ثلث الوطن العربي لا يملك مصادر مياه طبيعية.

{ 70 % من إجمالي مساحة الوطن العربي مساحة متصحرة.

وهذه عينة أولية من المصائب العربية، قد تكون مفيدة لإقناع من لا يؤمن بفكرة لقاء القادة العرب، لكن لهؤلاء منطقا مبررا عندما يجدون أن الملايين التي ستذهب للمنكوبين في غزة، بدأ الصراع عليها قبل أن تتخذ إجراءات تحويلها من البلدان الممولة!

وكل ذلك حسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً ودون تعليق .

المصدر: أوان