هل الصين حذرة إزاء الرئيس الأمريكي الجديد ؟

 

 

الصين حذرة إزاء الرئيس الأمريكي الجديد  

- ربما ترحب الصين بتخلي الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن دبلوماسية رعاة البقر التي تبناها سلفه جورج بوش ، غير أن القادة الصينيين حذرون بشأن ما يعنيه تغيير القيادة في البيت الأبيض للصين حقا وهناك بعض الخبراء الصينيين في شئون السياسة الأمريكية لا يتوقعون تغييرا كبيرا. ورغم ذلك ، يحذر البعض من تصاعد سياسة الحمائية الأمريكية الناجمة عن الأزمة المالية العالمية ، والآمال الكبرى التي تحدو واشنطن ، والخلافات حول مزاعم تعمد الصين الإبقاء على قيمة عملتها منخفضة لتعزيز صادراتها ، إلى جانب التوترات الجديدة المحتملة بشأن تايوان والتبت وفي مقال بعنوان "شريك أم خطر؟" ، وصفت مجلة "كاي جينج" التجارية الشهيرة الرئيس الأمريكي الجديد بأنه ذو "أسلوب حذر ومعتدل" قد يساعد على الحيلولة دون تدهور الوضع الراهن وأصغى الكثيرون في الصين عندما وجه أوباما ، في خطاب توليه منصبه في واشنطن ، حديثه لقادة العالم الذين "يتمسكون بالسلطة من خلال الفساد والخداع وإسكات صوت المنشقين" قائلا: "اعلموا أنكم على الجانب الخطأ من التاريخ لكننا مستعدون لمد أيدينا إذا كنتم مستعدين لتخفيف قبضتكم" واقتبس أوباما كلماته مباشرة من الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون الذي قال عام 1997 للرئيس الصيني حينها جيانج زيمين أثناء زيارة الأخير إلى واشنطن إن قادة الصين "يقفون على الجانب الخطأ من التاريخ" بقمعهم الدموي الذي مارسوه ضد الحركة الديمقراطية عام 1989وحذفت بكين هذا الجزء من خطاب أوباما في النسخة المترجمة بالصينية التي قدمت إلى البوابتين الإلكترونيتين الشهيرتين "سينا دوت كوم" و"سوهو دوت كوم" اللتين تعهدتا بنشر النص الكامل للخطاب لقرائهما كما حذفت الصين أيضا تصريح الرئيس الأمريكي بأن الأجيال السابقة هزمت "الشيوعية والفاشية ليس فقط بالصواريخ والدبابات بل بالتحالفات القوية والمعتقدات الثابتة" ورغم ذلك ، قال المحلل البارز يوان بينج لصحيفة "تشاينا ديلي" إنه كان من الواضح قبل خطاب أوباما أن الولايات المتحدة "لن تخفف من موقفها المتشدد الذي تبنته منذ فترة طويلة إزاء الصين بشأن حقوق الإنسان والقضايا الأيديولوجية" وأضاف بينج أن قضيتي التبت وتايوان لا تزالان تشكلان حجر عثرة أمام العلاقات الأمريكية-الصينية ، مشيرا إلى أن الاتصالات الوثيقة التي لا تزال قائمة بين الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه أوباما والدالاي لاما الزعيم الروحي للتبت تمثل "بذور التوترات المتجددة بين البلدين" ورغم كافة الاختلافات الأيديولوجية ، يزداد اعتماد كلا الدولتين على الأخرى ، حيث يحتاج أوباما لتعاون الصين التي تتمتع بحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي وبصفتها ثالث أكبر قوة اقتصادية في العالم بعد الولايات المتحدة واليابان وكقوة إقليمية في آسيا وأخيرا وليس آخرا كدولة دائنة للولايات المتحدة كما يستحيل احتواء الطموحات النووية لإيران وكوريا الشمالية بدون مساعدة الصين التي يزداد نفوذها في إفريقيا والمنظمات المالية العالمية كذلك ومن ناحية أخرى ، لا يمكن مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري بدون تعاون الولايات المتحدة والصين باعتبارهما أكثر الدول إحداثا للتلوث. وإذا ما استعد أوباما لمكافحة التغير المناخي فإن الضغط سيزيد على بكين أيضا وربما تكون القضايا التجارية هي محل الخلاف الرئيسي بين البلدين. ففي الماضي ، كانت الصين تعتمد على عائدات صادراتها إلى أمريكا وتقديم الائتمان للاستهلاك الأمريكي. كما تحول احتياطي العملة الأجنبية الضخم الناتج عن الفائض التجاري لصالح الصين إلى سندات خزانة أمريكية مما ساعد على توفير سيولة أتاحت بدورها الائتمان الأمريكي الرخيص ورغم ذلك ، فإن تلك الأوقات المزدهرة مضت ، وبات معدل الاستهلاك في الولايات المتحدة وأوروبا يتهاوى ليقضى على معدل طلب السلع "صينية الصنع" ، ومن ثم صار الاقتصاد الصيني يشهد انحدارا شديدا لن يتوقف إلا بزيادة معدل الطلب المحلي بيد أنه إذا كانت الصين تعتزم دعم صادراتها بمساعدة الإعانات والتلاعب بالعملة على حساب الواردات ، سيصبح صدامها مع الولايات المتحدة أمرا لا مفر منه .

وكل ذلك حسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً ودون تعليق .

المصدر: awan.com