خطـة هجـوم مـن أجـل الســلام

 

دانييل كلايدمان

 

فيما تحترق غزة، تبدو احتمالات التوصل إلى اتفاقية في الشرق الأوسط ضئيلة. لكن هناك حل، وكلا الطرفين يعرف ما عليه أن يفعله

بحسب المنطق القاسي في الشرق الأوسط، فإن الحرب هي شكل من أشكال الدبلوماسية. هذا كان صحيحا عندما شن أنور السادات هجوما مفاجئا على إسرائيل في أكتوبر 1973، وهي خطوة منحته المصداقية والمكانة في الوطن العربي للتوقيع على معاهدة سلام مع الدولة الإسرائيلية بعد ذلك بست سنوات. وهو يصح اليوم أيضا فيما تواصل إسرائيل حملتها على حماس في غزة، وهي هجمات سببها إطلاق حماس للصواريخ على إسرائيل. لقد أسفرت أعمال العنف الحالية عن مقتل أكثر من 500 شخص وجرح أكثر من 2450» ويوم السبت، بدأت القوات البرية الإسرائيلية بالتحرك. معظم العالم الخارجي، يرى، بشكل مبرر، أن حملة غزة مجرد تفجر رجعي آخر للعنف بين العرب والإسرائيليين سيؤدي من جديد إلى تقويض الجهود المبذولة للتوصل إلى سلام. لكن هذه الهجمات لم تكن مجرد ردة فعل» بل جاءت نتيجة لحسابات دقيقة.

في الواقع، يقول مصدر إسرائيلي مطلع على طريقة تفكير أولمرت، طلب عدم الإفصاح عن هويته ليتمكن من التحدث بحرية، إن رئيس الوزراء يأمل بتحقيق هدفين من هجومه على غزة: الأول هو ببساطة وضع حد للصواريخ التي تطلقها حماس على إسرائيل وفرض إعادة العمل بوقف إطلاق النار الذي كان قائما حتى 19 ديسمبر. والهدف الثاني، بحسب المصدر نفسه، أكثر طموحا ــ وخطورة ــ بكثير: فرئيس الوزراء يريد سحق حماس نهائيا، أولا من خلال الهجمات الجوية ومن ثم من خلال قصف مدفعي وهجوم بري مدمرين. الأمل من ذلك، مع أنه ضعيف، هو السماح في النهاية للرئيس الفلسطيني محمود عباس وحكومته التي تسيطر عليها حركة فتح بإعادة بسط سلطتهما على غزة، مما يتيح العودة إلى مفاوضات سلام جدية في المستقبل. بزوال حماس، يعتقد أولمرت أن هناك فرصة في أن تتمكن إسرائيل والفلسطينيون من تطبيق مسودة خطة السلام الشاملة التي توصل إليها مع عباس العام الماضي.

هل هذه مجرد أوهام؟ على الأرجح. بعد الكثير من المحاولات الفاشلة، أصبحت عبارة "عملية السلام" خالية من المعنى. وحوافز أولمرت لدخول غزة قد تكون مرتبطة بالسياسات الداخلية بقدر ارتباطها بالسياسة الخارجية. بعدما أصبح في موقع ضعيف ويواجه تهم فساد، يحاول إنقاذ إرثه الملطخ. لكن رغبة كل من أولمرت وعباس في التفاوض تعكس الواقع الصعب والمزعج بشأن العلاقة الإسرائيلية الفلسطينية: هناك سبيل واحد للتوصل إلى سلام، وكلا الفريقين يعرف ما هو، ومع ذلك، لم يكن أي منهما مستعدا لسلوكه. أعمال العنف والتفجيرات والتهديدات والتهديدات المضادة أصبحت مضنية وغير منطقية بشكل خاص لأنها في الحقيقة تكتيك متقن للمماطلة. لقد وضع الرئيس بيل كلنتون الخطوط العريضة لاتفاقية سلام قبل ثماني سنوات عندما جمع الطرفين في كامب ديفيد وحاول التوصل إلى اتفاقية تاريخية. خطة أولمرت الحالية مشابهة بشكل مدهش لثوابت كلنتون: حل قائم على دولتين حيث يقوم الإسرائيليون والفلسطينيون بتنازلات صعبة في المسائل الأساسية المتعلقة بالأرض والأمن والقدس واللاجئين الفلسطينيين. لقد انهارت المفاوضات عام 2000 لأن ولاية كلنتون انتهت من جهة، ولأن كلا الفريقين كان يفتقر إلى النفوذ السياسي اللازم لإقناع شعبه بالاتفاقية من جهة أخرى. وبوش المهووس بالعراق والإرهاب لم يعر النزاع أهمية كبيرة إلا قبل فترة قصيرة.

هناك الكثير من التفاصيل الصعبة التي يجب معالجتها: رسم حدود الدولتين بشكل دقيق» ومصير اللاجئين الفلسطينيين» ومستقبل القدس. سوف يرث الرئيس باراك أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلنتون هذه التحديات. لكن لا يمكنهما إكمال ما بدأه بيل كلنتون بكل بساطة. لقد تغير السياق الاستراتيجي للمنطقة إلى حد كبير، نحو الأسوأ. فحرب جورج بوش الابن على الإرهاب قوضت مصداقية أمريكا في الوطن العربي. فضلا عن ذلك، فإن قادة الدول العربية المقربة من الولايات المتحدة خسروا شرعيتهم ويواجهون معارضة شعبية كبيرة في الداخل. في غضون ذلك، فإن قيام حكومة شيعية في بغداد، وهي الأولى منذ 500 عام، فضلا عن تنامي نفوذ إيران، زاد من حدة التوتر بين الشيعة والسنة في كل أنحاء الشرق الأوسط. (من الناحية الإيجابية، فإن تعاظم نفوذ إيران في المنطقة يعني أنه أصبح لدى الغرب حافز قوي لفض التحالف بين طهران ودمشق. وإحراز تقدم حقيقي مع سوريا قد يكون له تأثير إيجابي على المحادثات الإسرائيلية الفلسطينية).

حاليا، العائق الأكبر للتوصل إلى سلام هو حماس، المجموعة الإرهابية التي وصلت إلى الحكم في غزة من خلال الانتخابات عام 2006. فازدياد نفوذ حماس الرافضة للسلام في غزة أدى إلى انقسام الفلسطينيين بين حكومة عباس الأكثر اعتدالا التي تسيطر عليها حركة فتح وقادة حماس المتشددين الذين يشجعون العنف ويعتقدون أن دولة إسرائيل يجب أن لا تكون موجودة. وقد تنامى نفوذ حماس من خلال استغلالها لبؤس وشكاوى الفلسطينيين. التحدي الأكبر أمام الفلسطينيين والإسرائيليين الراغبين في التوصل إلى سلام هو التقليل من أهمية حماس في نظر مؤيديها من خلال إعطائهم بديلا ملموسا أكثر من الثأر.

ارتياب الكثير من الإسرائيليين - المبرر أحيانا - من أن القادة الفلسطينيين لا يهمهم السلام بل تدمير إسرائيل، كان عائقا كبيرا آخر. فالإسرائيليون يحذّرون من مغبة تحولهم إلى سذج، وهو تحذير ينطوي على معان نفسية عميقة في بلد انبثق من رماد المحرقة واعتنق شعار "لن يتكرر ذلك أبدا". الفلسطينيون يشعرون بنقمة مماثلة لأنهم ظلموا مرة تلو الأخرى في التاريخ. والكثيرون منهم يعتبرون أن أرض إسرائيل هي أرض سرقها العالم منهم عام 1948، تاركا إياهم بلا وطن. في كامب ديفيد، رفض ياسر عرفات التوقيع على اتفاقية سلام مع إسرائيل، مدعيا أن قيامه بذلك سيتسبب باغتياله من شعبه.

ما من خيارات أخرى غير التوصل إلى اتفاقية شاملة تؤدي إلى إنشاء دولتي إسرائيل وفلسطين اللتين تتمتعان بالسيادة وتتعايشان بحذر جنبا إلى جنب. أخيرا، قدم بعض المفكرين الفلسطينيين حججا تؤيد إقامة دولة واحدة ذات هويتين وطنيتين، وهي فكرة قد تزداد شعبية في أعقاب الهجوم العسكري الإسرائيلي على غزة. لكن من المنظور الإسرائيلي، فإن الحل القائم على دولة واحدة سيكون بمنزلة كارثة، لأنه يضع حدا نهائيا لمبدأ الوطن اليهودي الذي تأسس عليه البلد لعل الرئيس المنتخب أوباما أمل أن يتسنى له الوقت لتطوير مقاربة للتوصل إلى سلام في الأرض المقدسة. لكن كالعادة، فإن الأحداث على الأرض هي التي تحدد الجدول الزمني. ليس واضحا المدى الذي يمكن لأوباما من خلاله أن يركز على الشرق الأوسط في الأشهر الأولى من إدارته» أولويته ستكون إصلاح الاقتصاد الأمريكي. ما لا يمكن لأوباما أن يتلكأ فيه عندما يتولى الحكم هو التعبير بشكل حازم عن إعادة التزام الولايات المتحدة بحل قائم على دولتين وفي الإطار المبدئي للسلام القائم حاليا.

خلال الحملة الانتخابية الرئاسية، حاول منتقدو أوباما التشكيك في ولائه لإسرائيل. كانت هذه حيلة سياسية، لأن أوباما تحدث بحزم دفاعا عن إسرائيل. مع ذلك، يأمل الكثير من الإسرائيليين واليهود الأمريكيين أن يكون أوباما مستعدا لتأييد إسرائيل واتباع أسلوب صارم معها في الوقت نفسه، وهو أمر لم يفعله بوش طوال ثماني سنوات بسبب تأييده الغريزي لإسرائيل. على الرئيس أن يكون مستعدا للضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي المقبل للقيام بتنازلات صعبة من أجل التوصل إلى سلام. قد يكون الإسرائيليون الآن أكثر تقبلا من ذي قبل لهذا النوع من الضغوط. فالوقت لم يعد حليفهم. إن معدلات الولادات لدى العرب ترتفع. بحسب معظم التقديرات، إذا أصرت إسرائيل على الحفاظ على سيطرتها على الضفة الغربية، فإن الأرض الممتدة من نهر الأردن إلى البحر المتوسط ستكون ذات غالبية عربية في السنوات المقبلة وبالتالي، فإن السبيل الوحيد لبقاء إسرائيل دولة يهودية هو السماح بإقامة دولة فلسطينية. الدلائل الأولى تشير إلى أن أوباما يعتزم أن يلعب دور الصديق الوفي والمنتقد في الوقت نفسه، وبالتالي، سيكون "خير صديق لليهود" سيتمكن الرئيس الجديد وفريقه من الاعتماد على أفكار مستوحاة من جهود مفاوضين كافحوا بصبر للتوصل إلى حل وسطي. هناك مجال للتطوير والتحسين. ولا شك في أن المفاوضات ستكون طويلة وشاقة. لكن في النهاية (إن كان هناك من نهاية)، فإن أي اتفاقية دائمة لتحقيق السلام ستكون على الأرجح على الشكل التالي.

البند 1: الأرض

منذ أن انتصرت إسرائيل على العرب في حرب الأيام الستة عام 1967، مستولية على سيناء وغزة من مصر، وهضبة الجولان من سوريا، والضفة الغربية من الأردن، أصبح شعار "الأرض مقابل السلام" المبدأ الأساسي لأي اتفاقية شاملة ولايزال الخيار الوحيد. لقد انسحبت إسرائيل من غزة» وعليها الآن الانسحاب من معظم الضفة الغربية. سوف يؤسس الفلسطينيون موطنهم في بقعتي الأرض هاتين. وفي المقابل، سيتخلى الفلسطينيون وغيرهم من العرب بشكل رسمي عن مطالبتهم بإنكار الدولة اليهودية ويعترفون بحقها في الوجود. لكن يجب إجراء تعديلات على حدود ما قبل 1967على إسرائيل والفلسطينيين تبادل مساحات متساوية من الأراضي، مما يتيح لمعظم المستوطنين الإسرائيليين البالغ عددهم نحو 270000 الذين يعيشون الآن في أكبر مستوطنات الضفة الغربية أن يبقوا هناك، تحت السيادة الإسرائيلية. في المقابل، ستتخلى إسرائيل عن ممر يربط غزة بالضفة الغربية وستسمح بتنقل الناس والبضائع بحرية بين المنطقتين. هناك تحد إضافي لم يكن موجودا عندما تقدم كلنتون باقتراحه الأساسي عام 2000: لقد أقام الإسرائيليون سياجا أمنيا يضع 8 بالمائة من أراضي الضفة الغربية عند طرفهم من الحدود. وقد غير هذا السياج نظرة الإسرائيليين إلى حدود بلدهم. يقول دانيال ليفي، وهو مفاوض إسرائيلي سابق وعضو رفيع المستوى في مؤسستي "سنتشوري" و"نيو أميركا": "السياج الأمني أدى إلى تغيير مفهوم الحدود في عقول الإسرائيليين". لكن نجاح أي خطة يحتم إزالة السياج الأمني أو على الأقل نقله.

البند 2: الأمن

عام 2000، كان هذا البند الأكثر وضوحا بين المسائل التي يجب معالجتها. كلا الطرفين اتفقا بشكل عام على أن تكون الدولة الفلسطينية الجديدة منزوعة السلاح إلى حد كبير. سيسمح لقوات الأمن الفلسطينية بحمل السلاح الخفيف لفرض الأمن والنظام المحلي لكن لن يسمح لها بامتلاك أسلحة هجومية قد تهدد إسرائيل بأي شكل من الأشكال. وسيتمتع الفلسطينيون بالسيادة على مجالهم الجوي، لكن هذه السيادة ستقتصر على الملاحة الجوية المدنية. غير أن العنف في السنوات الثماني الماضية ــ ليس فقط بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بل أيضا بين قوات فتح وحماس ــ يعقد المسألة الأمنية. لقد أصبح الإسرائيليون الآن يشككون في قدرة فتح على تحمل مسؤولية الحفاظ على الأمن. المقاربة الأكثر منطقية هي إرسال قوة دولية من حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى الضفة الغربية تقوم لاحقا بتسليم السلطة إلى الفلسطينيين. قد يوافق أوباما على هذا الاقتراح» فمستشاره للأمن القومي، الجنرال المتقاعد جيمس جونز، طور هذه الفكرة حينما كان مبعوثا لكوندوليزا رايس في المسائل الأمنية المتعلقة بالفلسطينيين والإسرائيليين. أما فيما خص القوات الإسرائيلية، فستتمكن من الانسحاب من وادي الأردن ذي الأهمية الاستراتيجية على مدى فترة طويلة، ربما ثلاث سنوات. وسيسمح لإسرائيل بالاحتفاظ بعدد من محطات الإنذار على الأراضي الفلسطينية. وأخيرا، ستسمح إسرائيل للفلسطينيين بأن يسيطروا على حدودهم والمعابر الحدودية الدولية، لكن يجب أن تتم مراقبة هذه الحدود والمعابر من قبل قوات دولية.

البند 3: القدس

"مدينة السلام" المقدسة هي في صلب النزاع الذي يعود إلى 100 عام: كيفية تقسيم حقوق استعمال هذا المكان المقدس الغني بالتاريخ والفقير بالمساحة. عام 2000، ساهمت مهارات كلنتون الدبلوماسية في التوصل إلى حلول لمسألة القدس. لقد طلب إلى المفاوضين الإسرائيليين والفلسطينيين وضع لائحة بـ60 مسؤولية مدنية يمكنهم تشاركها، بدءا من جمع النفايات وصولا إلى توزيع البريد. كان هناك إجماع مدهش عليها. من خلال تحويل التركيز مما هو مقدس إلى شؤون الحياة اليومية، تم التفريق بين الأمور العملية المتعلقة بإدارة مدينة والأمور المجردة والعاطفية المتعلقة بالسيادة. فكرة كلنتون الرائعة ببساطتها كانت التالية: في القدس الشرقية المحتلة، "كل ما هو عربي يجب أن يكون فلسطينيا، وكل ما هو يهودي يجب أن يكون إسرائيليا". وهذا الأمر لايزال مطبقا حتى اليوم. وكذلك المفهوم الذي تم التوصل إليه في كامب ديفيد وهو أنه يجب تقسيم القدس، وتشاركها في الوقت نفسه، ويجب أن تكون عاصمة لكلتا الدولتين.

سيتوجب الأمر تعديل أحد حلول كلنتون على الأرجح. فمفهومه للسيادة المشتركة على بعض أقدس الأمكنة في القدس من شأنه أن يثير مشاعر السخط لدى كلا الطرفين. اليهود يعرفون المنطقة باسم جبل الهيكل، وهو الموقع الذي كان الهيكل القديم قائما فيه. والمسلمون يقدسونه باعتباره الحرم الشريف، حيث صعد محمد إلى السماء. اقترح كلنتون بسط السيادة الفلسطينية على الحرم والسيادة الإسرائيلية على الجدار الغربي الذي تمتد أجزاء منه تحت الحي المسلم في المدينة القديمة. من غير المرجح اليوم أن يوافق أي من الطرفين على تقسيمات كهذه، لكن هناك حلولا مبتكرة أخرى. أحدها اقتراح تقدم به مارتن إنديك في كتابه الجديد. إنديك كان سفيرا لكلنتون لدى إسرائيل خلال قمة عام 2000، وهو يوصي بأن توضع المدينة القديمة تحت سلطة "نظام خاص"، وأن تتشارك الحكومتان الإسرائيلية والفلسطينية السيادة. لكن الأمكنة المقدسة وراء جدران المدينة القديمة تبقى تحت سيطرة السلطات الدينية المسلمة واليهودية والمسيحية من دون تحديد سيادة مطلقة عليها. ويقترح إنديك أيضا أن يوضع الحوض المقدس بكامله ــ أي المدينة القديمة والمواقع الدينية ــ تحت إشراف دولي لتبقى السلطات الدينية مسيطرة على الأمكنة المقدسة.

البند 4: اللاجئون

قد تكون هذه أصعب المشاكل. ماذا سيحل بالفلسطينيين الذين هربوا أو أجبروا على ترك أراضيهم عام 1948، وبالمتحدرين منهم؟ هناك نحو أربعة ملايين لاجئ يعيشون في مخيمات في الضفة الغربية وغزة والأردن وسوريا ولبنان. إنهم فقراء غاضبون لا دولة لهم. لقد انتظروا طوال نصف قرن آملين أن يعودوا يوما ما إلى ديارهم. خلال سنوات المفاوضات، طالب الفلسطينيون "بحق العودة". لكن بالنسبة إلى الإسرائيليين، هذا المفهوم يشكل اعترافا ضمنيا بأنهم مسؤولون عن أزمة اللاجئين والإجحاف التاريخي بحق الفلسطينيين. لذلك فإن موقف الإسرائيليين الذين ساءهم التلميح بأن بلدهم نشأ على الخطيئة، كان واضحا لقد أعرب القادة الإسرائيليون عن استعدادهم لقبول حل جزئي: سيسمح لبعض اللاجئين الذين يعيشون في المخيمات بأن يعيشوا في الدولة الفلسطينية الجديدة. وسيسمح لعدد صغير رمزي بالانتقال إلى إسرائيل. لكي تنجح هذه الخطة، يجب السماح للاجئين الذين يعيشون في مخيمات في سوريا وغيرها من البلدان بأن يبقوا هناك إن اختاروا ذلك وأن يمنحوا جنسية البلد الذي تبناهم، لا يمكن للبلدان العربية المضيفة أن تطالب بعودة كل اللاجئين إلى فلسطين حيث سيشكلون عبئا لا يمكن للدولة اليافعة أن تتحمله. ويجب إعطاء اللاجئين مهلة زمنية، من ثلاث إلى خمس سنوات ربما، للمطالبة في المحاكم الدولية بتعويضات عما خسروه، ربما كجزء من خطة إعادة تطوير شاملة للمنطقة لكن كيف يمكن بلسمة جراح الفلسطينيين؟ أحد الحلول المثيرة للاهتمام اقترحه الكاتب والتر راسيل ميد في مقال نشر في العدد الحالي من مجلة فورين أفيرز. يجادل ميد بأنه وعلى الرغم من أن إسرائيل يجب أن تتحمل بعض المسؤولية في النكبة الفلسطينية، فإنه لا يمكن "إلقاء كل الملامة على إسرائيل". يجب أن تعترف إسرائيل بالدور الذي لعبته في أحداث عام 1948، لكن يتعين على المجتمع الدولي أن يتحمل "المسؤولية الكبرى" في الأزمة التي بدأت قبل 60 عاما. بهذه الطريقة، سيعترف العالم بأن الفلسطينيين عانوا إجحافا تاريخيا، لكنه سيتجنب إلقاء المسؤولية بكاملها على إسرائيل. يقول ليفي: "هذه طريقة يستعيد من خلالها الشعب الفلسطيني كرامته"، وهي خطوة أساسية للتوصل إلى السلام الصعب.

* بمشاركة دان إيفرون وكريستوفر ديكي ومايكل هيرش

وكل ذلك حسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً ودون تعليق .

المصدر: Newsweek