المنظمات الحكومية والمنظمات غير الحكومية

 

جميل عودة

 

 

تُعرف المنظمة على أنها" مجموعة من الأفراد لهم هدف معين، يستخدمون طريقا أو أكثر للوصول إليه والمنظمة هي شخصية اعتبارية لها كيانها المستقل عن الأفراد المكونين لها، وتُدار بواسطة مجلس إدارة منتخب بواسطة الجمعية العامة للأعضاء في العادة.."وتنقسم المنظمات إلى نوعين: منظمات حكومية، ومنظمات غير حكومية والمنظمات الحكومية تنقسم إلى منظمات حكومية وطنية، وهي تلك المؤسسات التي تنشأها الدولة، وتقوم على إدارتها ودعمها من أجل القيام بمهمات محددة وإلى منظمات حكومية دولية؛ وهي تلك المنظمات التي ترجع نشأتها إلى "فكرة المؤتمر الدولي، لأنها في حقيقة الأمر ليست إلا امتدادا لهذه المؤتمرات، بعد إعطاء عنصر الدوام لها من خلال تطورات حدثت في نطاق أمانات المؤتمرات.. لكن المنظمات الدولية حصلت على إرادة ذاتية مستقلة عن الدول الأعضاء، وبسكرتارية مستقلة، وقرارات تتخذ بالأغلبية البسيطة أو الموصوفة، ومن خلال أجهزة مكونة من أشخاص أخرى غير ممثلي الدول وتتمثل في (الإدارة المدنية الدولية للمنظمة الدولية) أو الموظفون الدوليون، وامتلكت المنظمات سلطات ذاتية ناتجة عن تفويض حقيقي من الدول، وغير ذلك من المكنات التي رسمت للمنظمة الدولية هيئة قوية فوق الدول".

أي أن "المنظمات الدولية الحكومية تنشئها الدول، باتفاقية دولية فيما بينها، وأعضاؤها دول (فيما عدا حالة واحدة شاذة هي حالة منظمة العمل الدولية التي أشركت منظمات العمال وأصحاب العمل مع الدول) وتتمتع بالشخصية القانونية الدولية، أي تتلقى الحقوق والالتزامات الدولية من القانون الدولي مباشرة، وتشارك في وضع قواعد القانون الدولي من خلال الاتفاقيات والأعراف الدولية، وتخضع في سلوكها لقواعد القانون الدولي، ولا تخضع للقوانين الداخلية للدول، وهذه على عدة اشكال: فهي إما عالمية عامة كالأمم المتحدة، أو عالمية متخصصة كمنظمة الصحة العالمية والزراعة والأغذية واليونسكو وغيرها. وإما إقليمية عامة: كجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوربي، ومنظمة الوحدة الأفريقية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ومجلس التعاون الخليجي، أو إقليمية متخصصة كمنظمة الاوابك" وخلافاً للمنظمات غير الحكومية، يشير تعريف المنظمات الدولية الحكومية إلى أنها تملك تفويضاً من الحكومات بالنسبة إلى وجودها وأنشطتها وتتمتع بتسهيلات عمل معينة تسمى في اللغة الديبلوماسية "الامتيازات والحصانات" أما  المنظمات غير الحكومية فهي مجموعات طوعية، لا تستهدف الربح، ينظمها مواطنون على أساس محلي أو قطري أو دولي. فعندما تكون عضوية المنظمة أو نشاطها مقصوران على بلد معين، تعتبر منظمة غير حكومية وطنية، أما إذا تجاوزت أنشطتها حدود البلد المعني، فتصبح منظمة غير حكومية دولية. ومن بين المنظمات غير الحكومية الدولية المعروفة "أطباء بلا حدود"، و"هيئة العفو الدولية "، و"منظمة رصد حقوق الإنسان"، و"أوكسفام" الخ..

أي أن المنظمات غير الحكومية "تنظيمات للأفراد، وليست من أشخاص القانون الدولي، وإنما تخضع للقوانين الداخلية للدول. وهذه على أنواع : إما محلية وطنية تنشأ في ظل القانون الداخلي لدولة ما ويحكمها ذلك القانون في سلوكها وتصرفاتها فيضفي عليها الشخصية القانونية الداخلية إذا كانت أهدافها مشروعة كمنظمة الهلال الأحمر العراقي على سبيل المثال. وهذه قد يتيح لها القانون الداخلي الانضمام إلى مثيلاتها في الدول الأخرى لتكوين اتحاد عالمي كاتحاد المحامين العرب أو اتحاد الأطباء العرب أو ما شابها،  أو يضيق عليها الخناق إذا كانت لا تروق له كمنظمات حقوق الإنسان المحلية في بعض البلدان القمعية أو يحرمها إذا كانت تتعارض مع القانون الداخلي كالتنظيمات الإجرامية المحلية مثل كوكلوس كلان في الولايات المتحدة في القرنين الماضيين".

بيد أن هناك علاقات وثيقة تربط المنظمات غير الحكومية الدولية أو الوطنية مع المنظمات الدولية الحكومية كالأمم المتحدة، حيث أن هناك حوالي2100 منظمة غير حكومية نشطة في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتتمتع "بمركز استشاري" لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي - وهو الهيئة الرئيسية لصنع السياسات المتعلقة بالمسائل الاقتصادية والاجتماعية - ويجوز دعوة ممثلي تلك المنظمات غير الحكومية لإلقاء كلمات في اجتماعات المجلس وهناك حوالي 1670 منظمة غير حكومية تنفذ برامج إعلامية بشأن مسائل تهم الأمم المتحدة، وهي معتمدة لدى إدارة شؤون الإعلام في الأمم المتحدة. وكثير من المنظمات غير حكومية لها ممثلون رسميون في مقر الأمم المتحدة، وتهيأ للأمم المتحدة صلات قيمة بشعوب العالم كما تقوم المنظمات غير الحكومية "بدور بارز في مؤتمرات الأمم المتحدة، وتعرض آراء الجهات المناصرة التابعة لها، بشأن مسائل تتراوح بين حقوق المرأة إلى الأمن الغذائي. وقد ساعدت هذه المنظمات على اعتماد اتفاقية عام 1997 لحظر الألغام الأرضية، وإنشاء المحكمة الجنائية الدولية لعام 1998، للنظر في جرائم الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية. وتعمل المنظمات غير الحكومية جنبا إلى جنب مع الأمم المتحدة، لمساعدة الشعوب المحتاجة في أشد البلدان فقرا" وهناك من يرى أن هناك بعض المنظمات مثل "اللجنة الدولية للصليب الأحمر لها طبيعة هجينة. فبصفتها جمعية خاصة تشكلت وفقاً للقانون المدني السويسري، لم يكن وجودها نتيجة تفويض من حكومة. ومع ذلك فإن وظائفها وأنشطتها - توفير الحماية والمساعدة لضحايا النزاع - حددت بتكليف من المجموعة الدولية وهي مبنية على القانون الدولي وتحديداً اتفاقيات جنيف التي تعّد من أكثر المعاهدات تصديقاً في العالم وبسبب هذا الوضع، وعلى غرار المنظمات الدولية الحكومية الأخرى، ثمة إقرار بأن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تملك "شخصية قانونية دولية" أو وضعاً خاصاً بها. فهي تتمتع بتسهيلات عمل (امتيازات وحصانات) مشابهة للتسهيلات الممنوحة لمنظمة الأمم المتحدة ووكالاتها والمنظمات الدولية الحكومية الأخرى ومن بين الأمثلة عن تلك التسهيلات الإعفاء من الضرائب والرسوم الجمركية، وحرمة المباني والوثائق، والحصانة من الإجراءات القضائية". وذات الأمر يمكن أن يقال حول المؤسسات الاجتماعية المهنية الوطنية كالنقابات والاتحادات والجمعيات المهنية التي اشتركت الحكومات في تأسيسها ودعمها، وربما تعيين موظفيها.

* مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث

المصدر:shrsc.com