السلام یا آسیا

 

أسعد عبـود

 

 

جواباً على سؤال عن قضية الحرب والسلام والأجواء السائدة بين الهند وباكستان، تذكر المدير العام لمركز الدراسات الاستراتيجية في الخارجية الباكستانية باسلام آباد، ما قاله الرئيس حافظ الأسد - رحمه الله - للسيدة بناظير بوتو - رحمها الله- عندما سألته النصيحة في أجواء مشابهة بين البلدين:

أمضيت عمري مقاتلاً، واليوم ليس في الدنيا من يسعى للسلام كما أنا..لاتذهبوا إلى الحرب.. الحرب ليست نكتة..‏كل الشخصيات الباكستانية التي التقيناها في إسلام آباد حتى اليوم، في الخارجية، في الجيش، في إدارة مكافحة الإرهاب، في الإعلام، يرفضون الحرب..وإني لعلى ثقة لو كنت في نيودلهي وقابلت نظراءهم لأكدوا رفضهم للحرب أيضاً.‏ باكستان لاتريد الحرب..‏ الهند أيضاً،أفترض بما لدي من معلومات ومعرفة ومتابعة أنها لاتريد الحرب. من الذي يريد الحرب إذن؟!.‏

ميدانياً, وبموجب معطيات الظرف الدولي وتقديرات البلدين لهموم الحرب, نرجح أن الحرب غير واقعة في القريب العاجل..لكن..‏

هل نحن نمضي إلى السلام..؟!‏

هل الهند وباكستان ماضيتان إلى السلام..؟!‏

هل تنبذان الحرب بالتراجع عنها، أم باستبدالها بالسلام؟!.‏

ذاك هو السؤال الذي ينتظر الإجابة بين الدولتين اللتين تراكمت في علاقتهما قضايا كثيرة، كلما مضى عليها الزمن أصبح حلّها أصعب.. لكن.. صعوبة الحل لاتعني أبداً استحالته..‏وعلى الرغم من أن الظرف الدولي لايعطي مقدمات تشير إلى تقدم احتمالات الحرب، إلا أن فشل سياسة الهيمنة والاحتلال والقوة العسكرية في اخضاع الشرق الأوسط دفعهم إلى نقل جزء كبير من المعركة باتجاه آسيا..وهي كانت دائماً الهدف.‏

أرادوا الشرق الأوسط موقع قدم ثابتة قوية، كي يتقدموا بالرجل الثانية إلى آسيا، ولم تثبت أقدامهم، فنقلوا المعركة جزئياً من العراق وفلسطين ولبنان إلى باكستان وإيران وأفغانستان حتى إلى الهند، وبدؤوا حديثاً إعلامياً مجرماً مستهتراً عن الصدام بين الدولتين النوويتين الهند وباكستان..‏ هاتان الدولتان هما بأشد الحاجة لحشد كل جهودهما من أجل التنمية وبناء الحياة، يريدونهما أن تتحولا إلى النفير والتوقف عن البناء وإن أمكن فإلى الحرب.‏

إنهم يخافون آسيا الناهضة..‏

يريدون اعادة صياغة توزيع الثروة في العالم.. ومن أجل ذلك يشجعون الطرق غير السلمية لحل مشكلات البشر، وفي مشروعهم المعلن عن الحرب على الإرهاب ربما يحولون حربهم هذه إلى مجموعة من الحروب الاقليمية.‏

هل يغطي ذلك على فشل الحرب على الإرهاب؟!‏

آسيا تعي اللعبة.. ترفض الإرهاب كلياً، وترفض أن تنخرط في اللعبة..لكن..حسن النيات وحده لن يكفي.. إرادة الشعوب الآسيوية هي الأساس في تحديد مستقبل بلادها..لكن ليست إرادتهم وحدها الفاعلة فيما يجري خلف الكواليس إن السياسة الأميركية لاترى إلا مصلحتها.. ألم يتركوا أفغانستان وحيدة دون دعم أو تنمية بعد الانسحاب السوفييتي، ما أكد أن مصلحتهم ليست تحرير أفغانستان وإنما طرد السوفييت، وعندما تحقق لهم ذلك تركوا أفغانستان ميداناً لكل صاحب مشروع وتجربة.. ثم استعانوا بالعالم للدفاع عن سياستهم في أفغانستان تحت لافتة الحرب على الإرهاب.‏

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:thawra.alwehda.gov.sy