لمن الغلبة في أفغانستان؟

 

سليم شاهزاد

 

 

لم يتغير مسرح الحرب في أفغانستان وباكستان. فآلة الحرب، وعلى رأسها الولايات المتحدة، على حالها ولم ترجع إسلام آباد عن حلفها مع الولايات المتحدة. ولكن اللاعبين في هذه الحرب رفعوا مستوى أدائهم في محاولة لكسب المعركة في الربيع المقبل. وفي هذا العام، هاجمت حركة طالبان خطوط إمداد قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، و90 في المئة منها يمر عبر باكستان، من دون طريق أخرى بديلة وآمنة ولاقت هذه العمليات بعض النجاح. وفي الأيام العشرة الماضية، بلغ حجم الهجمات على خطوط الإمداد المتجهة إلى كابول حداً لم يسبق له مثيل. ونهبت حركة طالبان 13 حاوية مليئة بالأسلحة والذخيرة والمركبات العسكرية والأغذية. فاضطرت قوافل حلف الأطلسي الآتية من مدينة كراتشى الساحلية الجنوبية الى التوقف في مدينة بيشاور. وبموجب ترتيبات الطوارئ، استأجرت قوات الحلف مستودعات آمنة للشاحنات والحاويات ومثل هذا الإجراء جديد، ولم يعمل به قبل الاثنين الماضي. وتمكنت قافلة من استئناف رحلتها، بعد توفير غطاء أمني كثيف لها.

ولكن هجمات طالبان لم تتوقف. ولم يتسلم حلف الأطلسي 530 حاوية محملة بناقلات جند مدرعة، وشاحنات عسكرية، وعربات «هامفي»، وأسلحة وذخائر، على رغم أن هذه الشحنات أرسلت قبل أربعة أشهر من مدينة جبل علي، في الإمارات العربية المتحدة، إلى كراتشي. وفي حال واصلت طالبان وتيرة هجماتها المدمرة، لحق الضرر بقوات الـ «ناتو»، في أفغانستان، وتهددت سلامتها والحق أن تعاظم هجمات طالبان الأخيرة لم يقتصر على مهاجمة قوافل إمدادات قوات الناتو. فحركة طالبان وسعت نطاق هجماتها الى محيط مدينة بيشاور والمناطق المجاورة، وشنت هجمات على القوات الباكستانية، واشتبكت معها. وفي الأيام الأخيرة، صعدت هذه الحركة نشاطاتها، واختطفت ديبلوماسياً إيرانياً، وهاجمت صحافيين، وموظفي الدوائر الرسمية. واغتالت قادة القبائل الموالين للحكومة الباكستانية في باجور ومهمند. ولم تقطع عمليات التصفية هذه سيل المتطوعين في صفوفها، والمنضمين إليها. وترمي طالبان الى حمل الحكومة الباكستانية على التراجع عن سياستها، وإخلاء الساحة أمامها  لمهاجمة قوات الـ «ناتو» بأفغانستان وتدرك قيادة قوات الـ «ناتو» في كابول ومقرها الرئيسي في بروكسيل، أن طالبان وسعت رقعة نفوذها بأفغانستان. وهذا تصعيد  خطير قد يزرع الاضطراب في قلب العاصمة كابول. ووقعت بعض أجزاء مقاطعات وردك ، ولوغار، وكابيسا وباروان، وهي على مقربة من كابول، في قبضة طالبان. وهذه المناطق خارجة عن سلطة قوات الـ «ناتو». ويبدو أن هذه القوات مترددة في أن توكل الى باكستان حل المشكلة. وعلى رغم أن العلاقات بين أفغانستان وباكستان جيدة، قد يقلب تأييد باكستان، ولو كان تأييداً شكلياً وبسيطاً، المعادلة بأفغانستان ولذا، تتولى قوات الحلف الأطلسي القيام بالدور العملاني كله في باكستان أو أفغانستان. وهذا ما لا تؤيده باكستان. وفي الأسبوع الماضي، زار قائد قوات الـ «ناتو» بأفغانستان، الجنرال ديفيد ماكرنن، إسلام آباد للقاء لجنة برلمانية باكستانية، وعرض الوضع في أفغانستان معها. ولكن كثرة أعضاء اللجنة، ومنهم قادة من حزب «الشعب» والوزير رضا رباني، رفضوا حضور هذا اللقاء. ورأى هؤلاء أن اللقاء ينتهك سيادة باكستان ولم تعهد إسلام آباد ان يزورها مسؤول عسكري أجنبي، وان يطلب لقاء برلمانيين باكستانيين متجاوزاً الخارجية الباكستانية. وسعى ماكرنن الى نيل موافقة البرلمانيين الباكستانيين على تكثيف عمليات الـ «ناتو» في مناطق حدودية، وفي كونار ضد طالبان. ويصحب هذه العمليات هجمات يشنها الجيش الباكستاني على مسلحين في منطقة باجور ونُقل عن قاضي ضياء الرحمن، القائد العسكري المسؤول عن العمليات في كونار وباجور، قوله ان عمليات الناتو قوضت نفوذ طالبان، وأضعفت قوتها. ولكن المسلحين القبليين يزعمون أنهم ألحقوا هزيمة بالجيش الباكستاني في باجور، ويعدون شريطاً تلفزيونياً عن معاركهم. 

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً ودون تعليق .

المصدر :daralhayat.com عن «ايجيا تايمز» الهونكونغية