هل تندلع حرب عالمية ثالثة ؟

 

محمد خليفة

 

 

أجرت إحدى الوكالات الإخبارية العالمية استطلاعاً للرأي حول إمكانية اندلاع حرب عالمية ثالثة وقد أظهرت نتائج الاستطلاع أن ستين في المائة من الأمريكيين المستطلعة آراؤهم يرجحون نشوب حرب عالمية ثالثة. ولا شك أن نتيجة هذا الاستطلاع غير مفاجئة؛ لأن هناك نذراً كثيرة بوقوع حرب كبرى في العالم في المستقبل. وهذه النذر تتمثل في سيطرة دولة واحدة، هي الولايات المتحدة، على النظام العالمي الحالي في الوقت الذي تحاول فيه دول كبرى أخرى مثل الصين وروسيا الخروج عن نطاق هذه السيطرة وتندلع الحروب بين الدول المختلفة عندما تنعدم الحلول السياسية، وعندما لا ترى كل دولة بداً من حمل السلاح للدفاع عن مصالحها المعرضة للخطر فقد اندلعت الحرب العالمية الثانية عندما سعت ألمانيا للسيطرة على أوروبا، ومن ثم السيطرة على العالم، وإزاحة كل من بريطانيا وفرنسا عن مواقعهما المتقدمة في العالم، والحلول مكانهما. وحاولت كل من بريطانيا وفرنسا تجنب الحرب من خلال البحث عن حلول سياسية للأزمات التي أحدثتها ألمانيا بقوتها المتصاعدة، لكن كل المشاريع السياسية قد انتهت بالفشل لإصرار كل طرف من طرفي الأزمة على مواقفه وخوف كل منهما على خسارة مصالحه. وعندما لم تجد بريطانيا وفرنسا مفراً من المواجهة أعلنتا الحرب على ألمانيا عام 1939 لتبدأ بذلك الحرب العالمية الثانية التي استمرت ست سنوات وانتهت عام 1945 بهزيمة ساحقة لألمانيا، وبانتصار كبير للحلفاء، الولايات المتحدة وبريطانيا، بالإضافة إلى الاتحاد السوفييتي.

وبعد انتهاء تلك الحرب، دخل العالم في صراع بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وكان هذا الصراع بارداً، أي أنه لم تجرِ مواجهة عسكرية بين الدولتين بسبب خوف كل منهما من الأخرى، وأيضاً لأن كل دولة منهما لم تكن متضررة من وجود الدولة الأخرى، ذلك أنه خلال اجتماع كل من “روزفلت، وتشرشل، وستالين” في بالطا في شباط - فبراير 1945 قبل انتهاء الحرب بعدة أشهر، اتفق الثلاثة على تقسيم غنائم الحرب بعد أن لاحت بشائر النصر في الأفق. وهكذا أعطيت أوروبا الشرقية للاتحاد السوفييتي وأطلقت يده كذلك في الصين، بينما أخذت الولايات المتحدة أوروبا الغربية واليابان وأمريكا اللاتينية على أن تتم تصفية الاستعمارين البريطاني والفرنسي من دول آسيا وإفريقيا وإعطاء هذه الدول استقلالها، ومن ثم تقسيم النفوذ فيها بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة، وتم تنفيذ هذا المخطط ولذلك كانت الدولتان  الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة  خلال سنوات الحرب الباردة تعرفان حدودهما، ولهذا لم ينشب بينهما سوى بعض المواجهات الصغيرة، كالصراع في شبه جزيرة كوريا عام ،1950 والصراع في كوبا عام ،1961 والصراع في فيتنام ابتداء من ،1961 والصراع بين العرب و”إسرائيل” عام 1967 و1973.

وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي من تلقاء نفسه عام ،1991 أصبح في العالم قطب واحد هو الولايات المتحدة. لكن الصين التي كانت محجوبة بفعل القوة السوفييتية سرعان ما بدأ نجمها يلمع، وأصبحت الصين هي المنافس القوي للولايات المتحدة. غير أن هذا المنافس الذي جاء على حين غفلة، بات مصراً على أن يكون له موطئ قدم على الخارطة الدولية، ولا سيما بعد أن شعر بأنه الوحيد الذي يمكنه منازلة الولايات المتحدة في الميدان العالمي. وتبدو الولايات المتحدة متخوفة من هذا القطب الجديد الذي تتنامى قوته الاقتصادية والعسكرية بسرعة مذهلة، وقد دفعها خوفها هذا إلى دفع اليابان للعب دور سياسي وعسكري في الشرق الأقصى بهدف محاصرة هذا القطب الجديد وإبقائه في دائرة الهيمنة الأمريكية. لكن قوة الصين تتعاظم يوماً بعد يوم. وقد تخطت مؤخراً الخطوط الحمر عندما أصدر البرلمان الصيني قراراً ملزماً للحكومة الصينية بضم تايوان بالقوة إلى الصين إذا لزم الأمر، وهذا القرار الخطير هو تحد سافر للولايات المتحدة الملتزمة بأمن واستقلال تايوان منذ إبرامها معاهدة مع حكومة الصين الوطنية في تايوان عام 1950 ولا شك أن الولايات المتحدة سوف تسعى جاهدة لاحتواء الصين ما أمكنها ذلك. فقد تسمح لها بأن تضم تايوان إليها، وقد تسمح لها بأن تلعب دوراً في الشرق الأقصى، لكنها قطعاً لن تقبل بأن تزاحمها الصين على كرسي العالم وفي المقابل فإن تعاظم قوة الصين سوف يجعلها تفرض نفسها في العالم كما كانت عليه حال الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية وإذا أدركت الولايات المتحدة أنه لا أمل لها في إقناع الصين بالطرق الدبلوماسية، فإنها ستجد نفسها مضطرة للجوء إلى الخيار العسكري لكبح جماح قوة الصين كما فعلت بريطانيا وفرنسا مع ألمانيا في الحرب العالمية الثانية وهكذا ستندلع حرب بين الولايات المتحدة والصين، وسوف تتحول إلى حرب عالمية عندما تقف دول حلف الأطلسي الغربية واليابان واستراليا وكوريا الجنوبية إلى جانب الولايات المتحدة، بينما تقف روسيا وإيران وبعض الدول الصغيرة في شرق آسيا إلى جانب الصين، ولن تكون هذه الحرب حرباً عادية لأن الطرفين المتحاربين سيستخدمان وسائل قتال متطورة، وسوف يجري قسم كبير من العمليات الحربية في الفضاء وعبر الإنترنت ولن يحول دون وقوع هذه الحرب الكبرى إلا إذا اْنهارت الولايات المتحدة وهو أمر غير مستبعد، وإذا حدث ذلك فإن الصين ستضع تاج العالم على رأسها من دون قتال.كل الدلائل تشير إلى أن هذه الحرب واقعة لا محالة بسبب سياسة الهيمنة والروح العنصرية والعمل على طمس جوهر القيم والمفاهيم الاجتماعية الإنسانية لدى الآخر.البشرية اليوم توشك أن ترجع إلى ما كانت عليه من الهمجية وأصبحت تترنح، فالدوام لله وحده، وهو يعز من يشاء ويذل من يشاء بالقسط والعدل، وهي المشيئة المطلقة والقدرة المطلقة المتحكمة في حركة الدول وحركة التاريخ وحركة الكيان كله، هي تشيء بيد القادر المدبر لأمر الكون والوجود كله.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب نصاً ودون تعليق .

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:alkhaleej.ae