معايير للنزاهة!

 

جميل عودة

  

    

 

سألني صديقي؛ هل مازلت تظن بوجود مسؤولين عراقيين نزهيين؟! قلت نعم. قال: ومن هؤلاء؟ قلت: أولئك الذين لم يلطخوا أيديهم بدم العراقيين الأبرياء. قال: ومن هؤلاء؟ قلت: أولئك الذين ضحوا بحياتهم وحياة أسرهم من أجل كرامة العراقيين وعزتهم...قال: ومن هؤلاء؟ قلت: أولئك الذين أبوا الظلم والحيف. قال: ومن هؤلاء؟ قلت: أولئك الذين تركوا البلاد عنوة، أو ظلوا فيها وعاشوا عيشة ضنكا. قال: ومن هؤلاء؟ قلت: أولئك الذين حُرم أولادهم وأقربائهم وأصدقائهم من الدراسة. قال: ومن هؤلاء؟ قلت: أولئك الذين حُرقت بيوتهم وهُدمت قراهم ..قال: ومن هؤلاء؟ قلت: أولئك الذين عادوا إلى العراق مع عوائلهم؛ وعاشوا مع أبناء الوطن لحظات الانفجارات والتفخيخات والأحزمة الناسفة. قال: ومن هؤلاء؟ قلت: أولئك الذين لم يضعوا أيديهم بيد أعداء البلد ...قال: ومن هؤلاء؟  قلت: أولئك الذين جاءوا للحكم ليعدلوا، قال: ومن هؤلاء؟ قلت: أولئك الذين لم يكذبوا على شعبهم قط. قال: ومن هؤلاء؟ قلت: أولئك الذين حملوا هموم الناس وجاهروا بها بكرة وأصيلا. قال: ومن هؤلاء؟ قلت: أولئك الذين تقلدوا المناصب وهم كارهون لها! قال: ومن هؤلاء؟ قلت: أولئك الذين لم يختلسوا أموال الشعب ... قال: ومن هؤلاء؟ قلت: أولئك الذين لم يسرقوا قوت أبنائنا، قال: ومن هؤلاء؟  قلت: أولئك الذين لم يرتشوا، قال: ومن هؤلاء؟ قلت: أولئك الذين لم يستغلوا مناصبهم لمصالحهم، قال: ومن هؤلاء؟  قلت أولئك الذين لم يعينوا أبنائهم وبناتهم في دوائهم، قال: ومن هؤلاء؟ قلت: أولئك الذين لم يعينوا أحدا من أصحابهم أو أحزابهم...

قال: ومن هؤلاء؟ قلت أولئك الذين لم يستبدلوا كراسيهم القديمة ب"سيت رئاسي" قال ومن هؤلاء؟ قلت: أولئك الذين يحافظون على أوقات دوامهم الرسمي،  قال: ومن هؤلاء؟ قلت: أولئك الذين لم يسكنوا في اكثر من بيت من بيوت الدولة. قال: ومن هؤلاء؟ قلت: أولئك الذين لم ينفقوا أموال الخزينة على كاشي ومرمر بيوتهم، قال: ومن هؤلاء؟  قلت: أولئك الذين لم يختلسوا أموال حمايتهم...قال: ومن هؤلاء؟ قلت: أولئك الذين سنوا القوانين، وكانوا أول من التزموا بها، قال: ومن هؤلاء؟ قلت: أولئك الذين شرعوا قوانين مثل قوانين الشهداء والسجناء، قال: ومن هؤلاء؟ قلت: أولئك الذين أسرعوا في تنفيذ مواد قانون إعادة المفصولين للعشرات من المنتظرين لشهور. قال: ومن هؤلاء؟ قلت: أولئك الذين فكروا باخرتهم قبل دنياهم. قال: ومن هؤلاء؟ قلت: أولئك الذين سيذكرهم التاريخ.

قال: أو مازلت تظن بوجودهم؟ قلت: بلى. قال: دلني على أحدهم، قلت: لو خلت لقلبت.