نـــــــزار حيدر يدعو الى اعادة قراءة التاريخ بضمير المنصف

 

 

في الاحتفالية الرائعة التي اقامتها الجالية العراقية في واشنطن، احتفاءا بذكرى مولد السبط الامام الحسن بن علي عليهما السلام:

نـــــــزار حيدر يدعو الى اعادة قراءة التاريخ بضمير المنصف

دعا نــــــزار حيدر، مدير مركز الاعلام العراقي في واشنطن، المسلمين، وخاصة المؤرخين والكتاب والباحثين والمهتمين، الى اعادة قراءة التاريخ الاسلامي بضمير المنصف واضاف نـزار حيدر، الذي كان يتحدث في الاحتفالية الجماهيرية الرائعة التي اقامتها الجالية العراقية في العاصمة الاميركية واشنطن، احتفاءا بذكرى مولد سبط رسول الله (ص) الامام الحسن بن علي بن فاطمة الزهراء بنت رسول الله (ص) والذي يصادف في الخامس عشر من شهر رمضان المبارك: مشكلتنا ان تاريخنا كتبته السلطة الحاكمة، وائمة الجور والطغاة الذين تسلطوا على الامة بغير راي او مشورة منها، ولذلك فهم كتبوه بمقاسات خاصة خدمة لاهدافهم، وفي محاولة منهم لتحويله الى مصدر من مصادر شرعية سلطتهم الفاسدة واضاف: كان من الواجب ان ينبري لكتابة التاريخ (المؤرخون) المنصفون الذين همهم تدوين الواقعة والحدث والقصة التاريخية كما هي، ولا عليهم بعد ذلك اذا ما اختلف المفسرون في طريقة فهمهم وعرضهم لفلسفة هذه الواقعة او تلك الحادثة، اما ان يتدخل (المؤرخ) التاريخي في صياغات الحدث والقصة التاريخية، فيضيف ويطرح من عنده وكان حدثا آخر هو المعني في هذا المقطع او ذاك، لدرجة التناقض والتضارب، فهذا ما شكل مشكلة كبيرة للمسلمين، الذين ابتلوا بنصوص غير دقيقة، وتاليا بتفاسير وتحليلات تاريخية غير دقيقة، فاذا كان النص غير دقيق وقد تم التلاعب فيه، فما بالك بتفسيره؟

واستطرد نــــزار حيدر يقول: اما الامام الحسن بن علي سبط رسول الله (ص)، فان سبب كل هذا الظلم الذي تعرض له في التاريخ، ومحاولات التشويه التي واجهها، وعلى يد المؤرخين ومفسري ومحللي التاريخ، فهو لان معاوية بن ابي سفيان، المتضرر الاكبر من وجود الامام عليه السلام، هو الذي كتب تاريخ الامام السبط، وباقلام من اشتراهم من الماجورين الذين باعوا آخرتهم بدنيا غيرهم.

لقد سخر معاوية جيش من (المؤرخين) وفقهاء البلاط وائمة الجور، واشترى جيش من اصحاب الاقلام الماجورة والضمائر الميتة ليكتبوا تاريخ الامام الحسن عليه السلام، فاشاعوا عنه ما يقراه المسلمون اليوم، وبكل اسف، بالرغم من ان النبي الاكرم (ص) كان قد نزه، وبامر من الله عز وجل، الامام الحسن عليه السلام، وهو احد الائمة المعنيين في آية التطهير لاهل بيت العصمة والنبوة، بنص قول الله عز وجل {انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا} الى جانب قول رسول الله (ص) بحقه وبحق اخيه سيد الشهداء الامام الحسين عليهما السلام عندما قال {الحسن والحسين امامان قاما او قعدا} مع كل ذلك، فان معاوية نجح، وبدرجة كبيرة، في تشويه تاريخ الامام عليه السلام، بمؤامرة دنيئة انطلت على الامة، جهلا او خوفا او دعة عما يطلق عليه التاريخ بمشروع (صلح) الامام الحسن عليه السلام، مع معاوية بن ابي سفيان، قال نــــزار حيدر: انها واحدة من محاولات التضليل التي مارسها الحكم الاموي الذي كتب التاريخ، فالذي تم التوقيع عليه بين الامام ومعاوية لم يكن صلحا وانما بنود لوقف اطلاق النار، بمعنى آخر، ان الامام عليه السلام اجل المعركة مع الانحراف الى وقت آخر لحين ازالة الاسباب القاهرة التي فرضت عليه هذا الموقف، وبالفعل فلقد اجل الامام المعركة الفاصلة مع الباطل ليقودها اخيه السبط سيد شباب اهل الجنة الامام الحسين بن علي عليهما السلام في كربلاء، لمعرفة الامام الحسن عليه السلام بدهاء الباطل آنئذ والذي كان يمكن ان يوظف كل العوامل والادوات غير الشريفة لخداع اهل الامة.

واضاف نــــزار حيدر يقول؛لقد كان (صلح) الامام بمثابة محاولة سياسية من الامام للالتفاف على الباطل، باقل ثمن وازهد تضحية، ومن ثم اعادة الحق الى نصابه، بعد ان لمس تاثير وسائل الباطل على فهم الامة ووعيها، وتاليا موقفها، كما انها مسعى ذكيا من قبل الامام لفضح الباطل وممارساته المنحرفة، خاصة على صعيد القيادة السياسية، وهذا ما تشير اليه نصوص الاتفاقية، الا ان عدم وعي الامة بالاعيب الباطل ودهائه ومكره افشل المشروع، على قاعدة قول الامام امير المؤمنين عليه السلام { لا راي لمن لا يطاع} وهذا ما ابتلي به الامام الحسن عليه السلام وقبله ابيه الامام علي بن ابي طالب عليه السلام.

يذكر التاريخ، ان معاوية صعد المنبر بعيد التوقيع على الاتفاقية، وخطب بالناس قائلا (ان الحسن بن علي رآني للخلافة اهلا، ولم ير نفسه لها اهلا) وحال ما اكمل خطابه ارتقى الامام الحسن عليه السلام المنبر ورد عليه بعنف، قائلا بعد خطبة هاشمية محمدية علوية طويلة { وان معاوية زعم لكم اني رايته للخلافة اهلا، ولم ار نفسي لها اهلا، فكذب معاوية، نحن اولى بالناس في كتاب الله عز وجل وعلى لسان نبيه (ص) ولم نزل اهل البيت مظلومين، منذ قبض الله نبيه (ص) فالله بيننا وبين من ظلمنا حقنا، وتوثب على رقابنا، وحمل الناس علينا، ومنعنا سهمنا من الفئ، ومنع أمنا ما جعل لها رسول الله (ص)} فهل هذا منطق (صلح) ام حرب ولكن بوسائل وادوات اخرى؟ ان الحكم الاموي كان يخشى كثيرا الامام الحسن عليه السلام، ولذلك حاول معاوية تمزيق بنود الاتفاقية باي شكل من اشكال المراوعة، فقتل من قتل وطارد من طارد، حتى دس السم للامام الحسن المجتبى عليه السلام، لانه كان يدبر لتحويل الخلافة (الاسلامية) الى ملك عضوض، وان الامام الحسن وبنود (الصلح) كانت عقبة في وجهه، ولذلك لم يعلن نيته بتوريث الحكم الا بعد ان اغتال الامام الحسن عليه السلام، في تلك المؤامرة الدنيئة التي دبرها له وكانت الاحتفالية الرائعة قد بدات باداء صلاتي المغرب والعشاء جماعة وانتهت بمادبة الافطار، فيما تخلل برنامج الاحتفالية كلمات وقصائد شعرية رائعة احيت الذكرى، التي سعى القائمون على تنظيمها الى ان تكون جسرا يربط العراقيين في بلاد المهجر ببلادهم الحبيبة، العراق الابي.