هل تسمح أميركا بانقلاب عسكري في العراق من دون ترتيبات منها؟ 

 

زهير الدجيلي  

 

 

هذا السؤال ورد على ألسنة الكثير من السياسيين في العراق بعد الضجة الاعلامية والسياسية التي اثارتها تصريحات نائب الرئيس عادل عبدالمهدي التي اشار فيها الى «وجود نيات لتنفيذ انقلاب عسكري يخطط خلف الكواليس». جاء هذا التصريح في سياق لقاء اجرته معه قناة العربية ابدى فيه خشيته وخشية سياسيين عراقيين من «اعطاء دور للجيش في حسم مسائل سياسية»، محذرا من انقلاب يقوم به هذا الجيش «بسبب وجود تربية مركزية عسكرية فيه وبروز اتجاه للعسكرة يغلب عليها الجانبان العسكري والاستخباري في ظل محاربة الارهاب والميليشيات المسلحة».

وعبدالمهدي ليس الوحيد الذي اظهر مخاوف كهذه، فقد سبقه بتصريحات مشابهة احمد الجلبي زعيم المؤتمر الوطني الذي تعرض الى محاولة اغتيال فاشلة منذ يومين، ففي ندوة عقدت في بغداد قال «ان الضباط الاميركيين يتحدثون عن انقلاب عسكري في العراق، واستند في هذه المعلومة على مصادر استخبارية مقربة منه، والاختلاف بين التصريحين هو ان الاول يحصر الانقلاب في الجيش العراقي، اما الثاني، فإنه يضع الاميركيين في آلية الانقلاب.

هذه التصريحات اذا استبعدنا كونها صدرت من مسؤولين كبار في القيادة، وانها لا يمكن ان تكون آتية من فراغ او من اخبار وتكهنات افتراضية لدى هؤلاء، ولا بد ان يكون هؤلاء حذرين تجاه ما يمكن ان ينتج عن هذه التصريحات من اقاويل قبل الادلاء بها، اذا استبعدنا ذلك فإن الرأي الاقرب للواقع العراقي الذي تتحكم به سلطة الاحتلال الاميركي هو ان هذه التصريحات قد تكون مجرد مخاوف لدى الساسة العراقيين الذين حتى الآن لم ينجزوا «مصالحة وطنية» قوية تنجيهم من نيران الصراعات ومن حرائق الانقلابات، وهم يشعرون بأنهم يدورون في اغلب الاحوال في حلقة مفرغة لا تؤدي الى مخارج آمنة، خصوصا عند ظهور المشكلات الكبرى، وهذا ما يجعلهم دائما يعيشون في دائرة المخاوف من بعضهم البعض ومن المستقبل الذي لم يعودوا يرونه بوضوح رغم التفاؤل الذي يتردد على ألسنة المالكي وطبقة الحاشية المحيطة به وهناك عاملان يثيران لدى الساسة الحاليين المخاوف الجمة من الجيش العراقي، الذي كما يبدو اصبح بعيدا الى حد ما عن التأثير على وضعه العام من قبلهم، مما ولد شعورا لديهم وهم يرون مظهره العسكري في عمليات عديدة قام بها هذا العام بأنه بات قوة عسكرية متنامية قد تغلب على الميليشيات العاملة او النائمة التي ترتبط باحزاب هؤلاء الساسة، فبدأوا يقترحون على حكومة المالكي، ان تضع ضوابط وضمانات تتحكم في النمو المتسارع لقوة الجيش اما السبب الآخر، فإن فتح ابواب الجيش لعودة الغالبية الكبيرة من ضباط وجنود الجيش السابق، الذي كان يديره ويهيمن على بنائه وثقافته حزب البعث وتسلم ضباط سابقين كانوا بعثيين مهام قيادية في الجيش، قد يكون ايضا سببا لهذه المخاوف غير ان الجواب على تساؤلنا هل تسمح سلطة الاحتلال بحدوث انقلاب يؤدي الى اعادة الترتيبات الاميركية في العراق الى نقطة الصفر؟

الجواب هو النفي طبعا، فالادارة الاميركية الحالية وضعت كل بيضها في سلة الطبقة السياسية الحاكمة ومنها عبدالمهدي والجلبي، ولا يمكنها كسر هذا البيض بانقلاب قد يضع ترتيبات لسلطة غير متوازنة لكن هناك من يؤمن بامكانية حدوث الانقلاب الاميركي، فغالبا ما انقلبت واشنطن على سياستها وعلى اصدقائها وقربت البعيد وابعدت القريب وغيرت اتجاهاتها، وفي مدار هذه الحقيقة قد تصبح مخاوف عبدالمهدي والجلبي شيئا واقعا، خصوصا ان الادارة الاميركية القادمة ستشعر بالاحباط تجاه الوضع السياسي العام الذي انتجته العملية السياسية في العراق بادارة الرئيس الفاشل المنتهية ولايته جورج بوش.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب نصاً ودون تعليق.

المصدر:aljieeran.net