هل سيتقاتل السنة والشيعة؟

 

 

عبد الرحمن الراشد

 

تقاتلوا في الماضي!! ويمكن أن يفعلوها اليوم أو أي وقت تتاح فيه للمتطرفين الفرصة لقيادة الناس. وهي حالة عامة بين الطوائف والأديان والأعراق وفي كل مكان، ومناسبة تشتبك فيها الجغرافيا والتاريخ والتطرف.

المعركة في العراق اليوم لا تدعو للتعليق السلبي لأنها حتى الآن مثل أي مكان آخر في العالم، تتاح فيه الإمكانية للتنافس والعمل السياسي المكشوف، من خلال نظام انتخابي تنافسي علني، ضمن قواعد موزونة ومحمية وبتأييد دولي. إذا التنافس، وإن لبس لبوسا طائفيا، لم يخرج بعد عن الإطار المقبول والحد الأعلى الذي يحتمل سياسيا، يصبح خطرا عندما يتجاوز الساحة المشروعة.

وبكل أسف فالديموقراطية في المجتمعات المتخلفة تظهر أسوأ ما فيها، لأنها تمنح الفرصة لكل من شاء أن يقتات على الخلافات أو التخويف، لا على النظام الانتخابي الذي يفترض أن يقدم أفضل ما في المتنافسين وأفضل ما في المجتمع. والعراق، كأي بلد كبير، يموج بالاختلافات التاريخية والمعاصرة، ومن الطبيعي أن تظهر خلافاته في أيام التنافس وفي برامج المرشحين، ورغم قبحها إلا انها تظل مشروعة. والخوف ليس أن يطالب سياسي بأن يصوت له الناس لأنه شيعي أو سني، او يصوت ضد خصمه للسبب نفسه، بل ألا يكتفي المتنافسون بالصندوق حكما فيستمرون في جدل بعد انتهاء الانتخابات، ويصبح التنازع الطائفي حالة يومية. وبكل أسف هذه مظاهر العمل السياسي اليوم في العراق التي لا تبشر بخير، ما لم يتداركها الجميع بالتفرغ لخدمة مصالح الناس لا تأجيج الخلافات بينهم.

والشيعة كونهم الأغلبية يفترض أن يكونوا أكثر حرصا على حماية الديموقراطية لأنها وفق الحساب الرقمي مضمونة النتائج لهم. والسنة وبقية الأقليات، رغم خسارتهم المضمونة انتخابيا لا وسيلة لهم للمشاركة في الحكم إلا عبر الانتخاب. وبالتالي من مصلحة الجميع العض على النظام الديموقراطي. استنتاج سهل يثبت ان مصلحة الجميع التنافس فقط ديموقراطيا. وهنا قد يسأل أحدنا لماذا هناك من يفكر خلاف ذلك؟ هناك من يصدق بدفع العراق نحو «الحسم» السياسي طائفيا أو جغرافيا. ونحن نعرف على مدى مائة عام أنه لا يوجد في السياسة حسم دائم، ولا خيار أفضل من السلم المدني يحميه إطار سياسي سلمي، فهو ضامن للمصالح المشتركة في دولة كبيرة ومتنوعة وينتطرها مستقبل زاهر إن ضمنت الاستقرار. وهناك من سبقهم الى تبني نظرية الحسم ليثبت دائما أن التنازع الطائفي أو المناطقي لا حدود له، حيث ينتقل التنازع الى داخل الطائفة، وداخل العشيرة، وداخل المنطقة. أي أن الخروج عن قواعد اللعبة الديموقراطية خطر على الجميع، والأمثلة عديدة كما حدث في يوغسلافيا. فهي انشقت فرقتين ثم انشقت على نفسها صربا وكروات وسلوفونيين وماسادونيين وبوسنويين وهرسكونيين. ثم تقزمت البلاد الى صربيا والجبل الأسود فقط. تفككت باسم محاربة الرابطة الشيوعية، ثم تقاتلت باسم الدين، ثم تفرعت وتقاتلت ثانية، وهكذا.

الشيعة والسنة في العراق يمكن أن يبنوا بلدا عظيما معا أو يهدموه ويعيشوا في جحيم الخلافات، وهي خلافات موجودة بين الطوائف والديانات، فتصبح عقبة إن شاء الانتهازيون إدارتها لمصالحهم وطموحاتهم الشخصية.

وكل ذلك بحسب رأي عبد الحمن الراشد في المصدر المذكور.

المصدر : الشرق الأوسط اللندنية-7-6-2006