الشهيد الشيرازي.. أديب وشاعر

 

 

خلف الشهيد آية الله السيد حسن الشيرازي وراءه إرثاً علمياً وفكرياً وأديباً ضخماً، لم يأخذ حقه من الدراسة والاعتناء، فنتاجاته الأدبية ومجموعاته الشعرية، نادرة الوجود وأغلبها لم يطبع بعد. فلقد تجسدت في شعره نظريات الحداثة في الأدب، الأدب الواقعي، الأدب الإسلامي، وتميز شعره بالواقعية والسلاسة والصدق، فكان بحق الشاعر الواعي لواقع الأمة ومعاناتها، ودائها ودوائها، وآلامها وآمالها، واحتياجاتها بكل صدق وأمانة، وقوة وجرأة، وبأسلوب جذاب سلس كأنه السهل الممتنع.كان ينظر إلى ماضي الأمة على أنه التراث الضخم، الزاخر بالكنوز والدفائن الثمينة، فهو السفر الذي يعج بالدروس والعبر، وهو الفكر (الركن) الذي إليه يكون الاستناد، وعليه ينبغي الاعتماد، ومنه يكون الانبثاق والانطلاق إلى الحاضر.

* نماذج من نتاجاته

ضمن مجموعة (منابع الكلمة) تسع قصائد قصيرة تدور حول أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) الذين هم بقية الله وعطيته ووصيته، وتأتي القصيدة الأولى (بقية الله)، وكأنها بمثابة تقديم للمجموعة التي ينطلق بعدها للدفاع عن أم النبي وأبيه وعمه، في قبال من يروي بلا برهان ما يسيء إلى النبي وأقرباءه، قائلاً بلسان حالهم:

 

فـــأبوه قــــد عـبد المناة.... وأمـه          ليـــسـتِ بــآمنة لـــدى الـــرحمان

وضحــــاضح الـــنيران تـلهم فمـه          والنـــــار فـــــي أقــــدامه (نعلان)

 

فيجــيب مفـنداً هذا المدعي:

 

أو أنـــت تـــذهب للجنان ووالد الـ          مـــخـــتار والكـــــــرار للــنـيران؟

فتـــنــافر الأضـــــداد قــاعـدة فـهل          نســـخت هــــنا فتــناسخ الضدان؟

فمــسـلسلات الكـفر كيـف تفاعلت          فـــأتــــت بــــنور الله في الأكوان؟

والله يعــــصــــم آل إبـــراهيــم أن          يتـــلــوثــــــــوا بعـــــبـادة الأوثـان

ودعاء (واجــنــبني) أنا وبني من          أن نــعــــبد الأوثــــان خير ضمـان

 

وفي مجال تنديده بالظلم والطغيان وهجاءه الطغاة، فأن للشهيد مجموعة قصائد ثورية، تمرد فيها على حكام الجور، وأعلن الثورة عليهم وعلى أحزابهم وتشكيلاتهم والمنتفعين الذين يدورون في فلكهم، واعتلى مركب التفعيلة ليخوض بها بحر الشعر الحديث، معتبراً إن الكلمة والشعر هما من أسلحة الشعوب المقهورة في صراعها مع الظالمين والطغاة، ومما نظمه على هذا الصعيد:

شعري نفير أشعة سوداء

وتمزقات مبادئ شمطاء

أنا لذة الحرمان

فوق قصائدي ترتاح ألف جهنم خضراء

لا تقرئيني قبل أن تتعذبي

وتراقص الجلاد كالأفياء

فأنا حروق في الرياح تبددت

وبكل محرقه هوى أشلائي

وفي مقطع آخر منذراً الطغاة والجاحدين والمستكبرين بسوء المصير ووخامة العاقبة:

 

ســـــأعــــود فــوق منـاكب التيـار          وألغـــــم الأنــــــوار بــــالإعــصار

وســأترك الـدنيا على رهج اللظى          رهــــواً يــــــلوذ معــــولها بتـــتار

 

قصة البدء:

يقول منسق مجموعات الشهيد الشعرية في مقدمة هذه المجموعة: إن الشهيد كان قد عزم على صنع ملحمة شعرية، تستجلي مراحل إبداع الكون والإنسان، وما يتعلق بهما من ملابسات وتطورات، إلا أن ثقل الأعباء الملقاة على عاتقه، شغله عن إكمال مشروعه الضخم، ومن قصيدة قصة البدء التي تمثل جزءاً من تلك المجموعة يفلسف انبثاق الوجود عن الموجد:

 

كــــان نــوراً في قبضة الله يجري          نقـــــطة أرصـــــدت بـــها الأشياءُ

فـــــإذا النــــقطـة الـــبدايـة طـالت          ألـــــفاً... ثــــم كــــان منــها الباءُ

واحتــــوت جـــاذبية النقطـة الحـر          ف فــــأجــــــراه مــــداهـــا الولاءُ

وبـــفعل الأرقام والأحرف والنقطة          والـــــدائـــــرات... كــــان الضياءُ

واســتمر الضـــيـاء بجري خيوطاً          وتـــــلاقت خـــــيـوطهــا البــيضاءُ