أضواء على دستورية الاتفاقية العراقية ـ الأميركية

  

المحامي هاتف الاعرجي

 

 

في ضوء مبادئ القانون الدولي العام فان لجميع اشخاص القانون الدولي العام الحق في ابرام ما يشاؤون من اتفاقات وان لهذه الاتفاقات من القوة القانونية الملزمة ما يجعلها مصدرا للحقوق والالتزامات وفيما يتعلق بالعلاقات القائمة بين اطرافها. واهم نوع من الاتفاقات الدولية هي (المعاهدات الدولية). ويقصد بالاتفاق الدولي على وجه العموم” بانه كل توافق بين ارادة شخصين او اكثر من اشخاص القانون الدولي العام يتم وفقا لقواعده ما دام هذا التوافق متجها نحو احداث آثار قانونية معينة“. ونخلص من هذا التعريف ـ انه لا يشترط في الاتفاق الدولي كي يلزم اطرافه في مجال العلاقات الدولية ان يكون مكتوبا فقد يكون الاتفاق الدولي ـ مكتوبا او غير مكتوب او ان يتم وفقا لاجراءات شكلية معينة. فكل ما يشترط لذلك هو توافق ارادة اطراف الاتفاق الدولي على الالتزام به واتجاه نيتهم الى الخضوع بشأنه لقواعد القانون الدولي العام.

المعاهدات الدولية

فهي اتفاقات تعقدها الدول فيما بينها لغرض تنظيم علاقة قانونية دولية وتحديد القواعد التي تخضع لها هذه العلاقة وتتحدد المرتبة القانونية للمعاهدات الدولية داخل الدول التي تكون اطرافا فيها وفقا للقواعد التي تحددها دساتير هذه الدول وينصرف اصطلاح (المعاهدة الدولية) الى كل اتفاق دولي مكتوب يتم ابرامه وفقا للاجراءات الشكلية التي رسمتها قواعد القانون الدولي العام المنظمة للمعاهدات، بحيث لا يكتسب وصف الالزام الا بتدخل السلطة التي يمنحها النظام الدستوري لكل دولة من الدول الاعضاء في المعاهدة الدولية، سلطة عمل المعاهدات ويتضح من هذا التعريف ان المعاهدات الدولية نوع من انواع الاتفاقات الدولية تتميز بكونها اتفاقاً شكلياً لا يتم الا كتابة وباتباع اجراءات معينة وتتطلب تصديق الجهة التي يعطيها دستور الدولة سلطة انشاء المعاهدات.

المراحل التي تمر بها المعاهدات

ويمكن توضيح المراحل التي تمر بها المعاهدات الدولية على النحو الآتي:

1. المفاوضة والتحرير: ويقصد بالمفاوضة مرحلة تبادل وجهات النظر المبدئية بين بعض الدول بهدف محاولة الوصول الى اتفاق فيما بينها في شأن مسألة معينة من المسائل ونتيجة لهذه المفاوضات فقد تترتب عليها احدى نتيجتين، فاما فشل المفاوضات او نجاحها. وفي حالة نجاح المفاوضات يتبلور عنه (تحرير نص مكتوب للمعاهدة الدولية يكون موضوعا للتوقيع). ويتكون هذا النص من قسمين

 أ- الديباجة

ب- المنطوق، كما ويشتمل ايضا على بعض الملاحق.

2. التوقيع: ويعقب انتهاء مرحلة المفاوضة والتحرير، التوقيع على نص المعاهدة من قبل المفاوضين والاصل ان هذا التوقيع لا يكفي كقاعدة عامة التزام الدول بالمعاهدة وانما ينحصر اثره القانوني في تسجيل ما تم الاتفاق عليه بين الطرفين وذلك لان التوقيع يعتبر عادة بمثابة قبول مؤقت يجب ان يليه اجراء آخر يكون عنده ما يفيد قبول المعاهدة بصفة نهائية وهي مرحلة التصديق.

3. التصديق: والتصديق تصرف قانوني بمقتضاه تعلن السلطة المختصة ابرام المعاهدات في الدولة، موافقتها على المعاهدة ورضائها الالتزام باحكامها وبهذا التصديق تكتمل المعاهدة الدولية وتكتسب قوتها القانونية الملزمة.

سلطة التصديق

يهتم الدستور بتحديد السلطة المختصة بالتصديق على المعاهدات حيث ورد في دستور جمهورية العراق الدائم لعام 2005 في المادة (61) منه (من بين اختصاصات مجلس النواب:

رابعا: تنظيم عملية المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية بقانون يسن باغلبية ثلثي اعضاء مجلس النواب ومن بين صلاحيات رئيس الجمهورية فقد ورد في المادة (73 ثانيا) من الدستور (يتولى رئيس الجمهورية الصلاحيات:

- المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية بعد موافقة مجلس النواب وتعد مصادقا عليها بعد مضي خمسة عشر يوما من تاريخ تسلمها وجاء في المادة (80 سادسا) من الدستور ان من بين صلاحيات مجلس الوزراء:

- التفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية والتوقيع عليها او من يخوله وتنص المادة (159) من الدستور على ان: تحافظ السلطات الاتحاديةعلى وحدة العراق وسلامته واستقلاله وسيادته ونظامه الديمقراطي الاتحادي.

واكدت المادة (116 اولا)  من الدستور على ان تختص السلطات الاتحادية بالاختصاصات الحصرية:

رسم السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي والتفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية وسياسات الاقراض والتوقيع عليها وابرامها ورسم السياسة الاقتصادية والتجارة الخارجية السيادية.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:alsabaah