أبا العلم

 

فريد النمر

 

قصيدة في رثاء فقيد الشرع المطهر المجاهد آية الله الفقيه" محمد رضا الشيرازي"رحمه الله  وعظم الله لكم الأجر والمصاب ورحم الله من أهدى لروحه الكريمة الفاتحة.

 

إلى القمة العليا السماوات تعبر         وحيث ارتحال النور تأوي وتقصر

 

 

وحيث الغراس الخضر والطهر ينتمي    أراك بذاك المجد تزهو وتأثر

 

 

وأنت سماوات من العشق سبحت      تعز ُبنى الإسلام والحق تنشر

 

 

فأنت حفيد الفكر من نهر جعفر      تغذى على الأحكام للعلم يظهر

 

 

ُنعيت فحوضُ العلم بعْدك مَجمَرُ      وأسراره تبكي السماء فتمطرُ

 

 

ُنعيت فضجّ الكونُ بعدك مُعولا       يئنُّ وصرح الفكر بالحزن يسكر

 

 

فحجرة ذاك الدرس اليوم يتمت        وغلقت الأبواب والدرس مقفر

 

 

ينوح لثم الدين في كل معهد      وتنعي بصوت الثكل والقلب مفطر

 

 

عزيزا عليه أن تودّع ظلّها       وأنت إلى خصب الثقافات منبر

 

 

وقد كنت فخرا للعقيدة قمة         بعدل إلى الله الرسالة تنشر

 

 

فقامت وللدنيا بواسع بابها          دخول يُسيل الحق وجها وينصر

 

 

وهبت على النهج الصحيح ذخائر         أضأت بها نهجا فجادت تعمَّر

 

 

تصدرها للقلب والعلم مصدرٌ          كأن خيول العلم للحق تظفر

 

 

تردّ عن الأركان أشباح فكرة         تتاجر باسم الله والزيف يَزْورُ

 

 

وتوقد للافهام آفاق صحوة            تنير ظلام الليل والليل معسر

 

 

بأبلج مثل الصبح للصدق مظهرٌ        يمزق زيف الظلم فجرٌ ويقهر

 

 

وأطروحة مدت إلى  العقل قلبها          تيممه دربا  به العشق يكبر

 

 

وكنت انتهجت الفكر طبعا وموقفا         بألطف ما يثري العقيدة تجهر

 

 

تؤكد أن الدين فكرٌ وهمة         يكافح عن عدل وللظلم يدحر

 

 

وينصر أهل الحق نهجا وفكرة        وان معين الطاهرين أطهر

 

 

فهذي حياض العلم بعدك ظلمة         تسيل عليك الدمع دما فيسفر

 

 

هي اليوم ثكلى والحقيقة أنها          بفقد فقيه الدين تكبو وتعثر

 

 

"أبا العلم" والعلم المحلق حولها        به نفسٌ من فقد شخصك مكْسر

 

 

وكنت حياةً للعلوم تبثها         فأي علوم بعدك اليوم تزهر

 

 

هوى اليوم عن ركن المعارف نجمها        فراحت محاريب العبادة تضجر

 

 

وأن إماما يملأ العلم فطنة          سكونا ثَوَى يوحش العلم نيّر

 

 

إلى أين تمضي يا سليل محمد        فقد نادت الأفواه والقلب معصر

 

 

إلى أين بالفكر المنبه أمة         وقد كان بالأمس القريب يذكر

 

 

طافت به الأنوار وجه بسيطة       فكيف لهذا الضوء يخبو ويُحسر

 

 

ترى -هل نداء الشوق كنت ملبيا       "لوالدك القديس" للقبر تعبر

 

 

سلام على الأيام تمضين لمحة        كأن سلوك العشق بالموت أجسر

 

 

فان كنت راض عن رحيل خبرته      فانا إلى السلوان لله نبحر

 

 

و"للصادق" الميمون بثّ عزائنا      عزيز علينا إن نواسيك تصبر

 

 

وأنت مع الصديق اعني به "التقيْ"    سماء لوجه النور بالصبر يفخر

 

 

فأنتم إلى السلوان كهف وواحة      نلوذ بها إن جدّ في الخطب معسر

 

 

و"سادةُ" إيمان بها النور مقلة      عليها سمات العلم تطفو وتظهر

 

 

فان نفوس الطاهرين معابد         وان فؤادا شعّ بالنور يظفر

 

 

سلام على الآيات في كل بقعة       تصافحهم غرّ المحامد تشكر

 

 

سلام على قلب نَحِنّ ليومه       سلام على المذخور يأتي فينصر