إلى اللقاء سيدي في ركب المهدي (عليه السلام)

 

حسين محمد حكيم الطريفي

 

قال تعالى بسم الله الرحمن الرحيم  ( يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي).

وقال عز وجل ( الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إنَّا لِلّهِ وإنا إِلَيْهِ رَاجِعونَ  أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) صدق الله العلي العظيم

وقالَ الإمام جعفرُ بن محمد الصَّادق ( عليه السلام ):  : إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ الْفَقِيهُ ثُلِمَ فِي الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا يَسُدُّهَا شَيْ‏ءٌ - الكافي : 1 / 38 .

وقال الإمام جعفرُ بن محمد الصَّادق ( عليه السلام ) مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَحَبَّ إِلَى إِبْلِيسَ مِنْ مَوْتِ فَقِيهٍ

لقد كان آية الله السيد محمد رضا الشيرازي قدّس سرّه أملي لمستقبل الإسلام هكذا قال عنه سدينا المرجع سماحة الإمام صادق الحسيني الشيرازي دام ظله المبارك ، اختصر السيد كل الكلام بأبسط الكلام وأصعبه بعبارة واحدة كان الملخص لـ 50 عاماً كانت هي عمر الفقيد الراحل إلى رحمة الله ورضوانه البعيدة عن مضايقات صبية الأحزاب وأبواق الأنظمة وموزعي معلبات الفتن المستوردة من أعداء أجدادك الطاهرين المعصومين  ومن موزعي المنشورات الرخيصة والإعلام الكاذب .

شيرازي عظيم آخر من عمالقة الفكر والعلم يرحل ليلتحق بأجداده العظام صلوات الله وسلامه عليهم في جنة عرضها السماوات والأرض ،  انه السيد محمد رضا الشيرازي قدس سره وما أدراك من هو السيد محمد رضا الشيرازي فالقاصي والداني من أهل العلم والمعرفة يعرفه ومن لم يعرفه تعرف عليه من خلال قناة الأنوار وفيوضاته التي كان يغدق بها المستمعين مما كان يشد الجميع بغزارة علمه وتبحره في شتى المدارك ونواحي الحياة فقد كان بحراً من العلم والأخلاق الحميدة ومثالاً للعالم الزاهد، وآية في الورع والتقوى وقد كان مثالاً واضحاً لقول الإمام المنتظر سلام الله عليه: «من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه ).

فقد كان الراحل العظيم تجسيداً قولاُ وفعلاً للعترة الطاهرة عليهم أفضل الصلاة والسلام مع فارق العصمة التي اختصّ الله تعالى بها المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين وكما ذكر السيد المرجع في تابينه الفقيد الراحل والتي اقتبست فيه الكثير من هذه المقالة لأنه بحق بيان يستحق التأمل والتمعن بكل كلمة من كلماته فقد قال كان الفقيد السعيد آية الله السيد محمد رضا الشيرازي قدّس سرّه يشبه جدّه آية الله العظمى السيد ميرزا مهدي الحسيني الشيرازي أعلى الله درجاته في الاحتياط في أحكام الله تعالى، ويشبه أباه آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي أعلى الله درجاته في استيعاب الحكم الشرعي من الجوانب المختلفة، ويشبه عمّه آية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي قدّس سرّه في الدقة في مجال استنباط المسائل الشرعية

ونحن نقول لفقيدنا الراحل سيبقى وجهك النواراني ماثلاً أمام أعبيننا كلما نظرنا إلى وجه عالم من العلماء و ستقبى  آثارك سيدي موجودة في القلوب وستبقى كلماتك و ارشاداتك  تنير لنا الدروب المظلمة وستحفر في الأذهان كما حفرت قصة الحب الخالدة بيننا وبين عائلتك العظيمة الحافلة بتاريخها العلمي وجهادها النضالي الممتدة والضاربة جذورها  في التاريخ فقلما بل قد  لا تجد تلاحم وارتباط ما بين مرجعية ومقلديها كتلك العلاقة الموجودة ما بين السادة ومقلديهم فهي ليست علاقة فتاوى دينية وقراءة كتب فقط  بل هي كعلاقة العائلة الواحدة وهي تجسيد لقول وفعل المعصومين في علاقتهم مع الناس والعالم  

ولا يسعنا في هذا الموقف العصيب والمفجع  إلا أن نعزي مولانا وولي أمرنا المعظم أرواحنا له الفداء بمصاب حفيد من أحفاده والذي يبكيه كما نحن نبكيه نجدد العهد والبيعة له ولنوابه العوام وفي مقدمتهم سيدنا المرجع الحبيب صادق الشيرازي دامت بركاته وأن العين لتدمع وان القلب ليحزن وانا على فراقك يا  سيدنا يا محمد رضا لمحزونون ونشهد يا سيدي أنك مضيت على مضى عليه آباؤك الطاهرون واجدادك الطيبون الاوصياء الهادون الائمة المهديون، والسلام عليك يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث في ركب المهدي عجل الله فرجه .

من شلال الألم المتدفق من قلوبنا ..وبدموع عيوننا الدامية ومن نزف أرواحنا المؤمنة بقضاء الله وقدره ومحبته لمن أحب لقاءه من عباده المخلصين نعزي