التفكير فيه جزء منه...إستشراف المستقبل من التكهنات إلى رؤية العلمية

 

نحن والآخر والمستقبل

لاجدال في أن "المستقبل" قد أصبح في العصر الحاضر الشغل الشاغر للناس, أفراداً وشعوباً وحكومات, يخططون له ويستشرفون آفاقه ويحاولون جاهدين التعرف الى مغيباته قبل حدوثها, لابوسائل التعرف الى "الغيب" كالعرافة والتنجيم والحدثان – حدثان الدول – مما لم تزل بعض بقاياه وامتدادته قائمة "فاعلة" الى اليوم يعتقد فيها بعض الفراد, مجرد أفراد كانوا أو ذوي مكانة كالرؤساء وغيرهم ممن له نعمة يخاف من زوالها أو يعاني من نقمة يخشى استمرارها..

كل, إن التفكير في المستقبل لم يعد يعتمد اليوم على استكناه الغيب بل غدا ينطلق من الملموسات لطلب الممكنات, معتمداً في ذلك وسائل العلم المعاصر, من دراسة الظواهر والكشف عن العوامل الفاعلة فيها والتعرف الى اتجاه فعلها ونوع تفاعلها مع غيرها.

غير ان التفكير العلمي في المستقبل, إذ ينطلق من الملموسات كما أشرنا, فإنه في الحقيقة لايتحدد بها وحدها, ذلك لأنه إذا كان "الانا" لايتحدد إلا عبر "الآخر", سواء تعلق الامر بالفرد أو بالجماعة, فإن أي مشروع للمستقبل يبينه الانسان لنفسه لابد من أن يؤخذ فيه بعين الاعتبار, بصورة واعية او لاواعية ,فعل "الآخر" أو ردود فعله : "آخر" اليوم و "آخر" الغد, ذلك لأنه إذا كان الإنسان اجتماعياً بطبعه, كما يقولون فان مستقبله مثل حاضره "مشترك" بطبعه هوايضاً.

ومن هنا يجب ان ننظر الى"التفكير في المستقبل" على أنه, في جزء منه على على الاقل, عبارة عن محاولة ترمي الى إعادة ترتيب العلاقة مع "الآخر", مفرداً كان أو جمعاً, بل يمكن الذهاب الى أبعد من ذلك والزعم بأنه لولا وجود "الآخر" لما كان هناك تفكير في المستقبل: فنحن إنما نفكر في المستقبل لأن شيئاً ينافسنا في حاضرنا, يهددنا أو يستهوينا أو يتقدم علينا, وبعبارة اخرى يتحدى هدوءنا وسكينتنا وغفلتنا, نوعاً من التحدي.

ومن هذاالمنظور يمكن القول مع توينبي (المؤرخ البريطاني المعروف) إن الحضارات هي وليدة "التحدي" الذي يواجه الشعوب والأمم...

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:balagh