العراق بخير فلا داعي للقلق

 

نصير النعماني

 

بعد خمس عجاف اكلت الاخضر واليابس وتبخرت خلالها كل الاحلام الوردية في اقامة دولة عراقية تقوم على اسس صحيحة يتمتع فيها المواطن العراقي بغض النظر عن كل عناوينه الثانوية اجتماعية كانت ام عرقية ام دينية ام طائفية يتمتع فيها بحريته ويستمتع فيها بخيرات بلاده التي صارت نهبا لكل من هب ودب بعد خمس موجعات ظل خلالها الدم العراقي ينزف بكل فصائله وبغزارة دون ان يحاول المتسببون في هذا النزيف قطعه لانهم ايقنوا انهم دون نزيف الدم هذا تتوقف الحياة عندهم فاوغلوا بدماء العراقيين بعد خمس كان القتل والدمار سيدي المشهد العراقي ووسط ركام انقاض الاماكن المهدمة بفعل اعمال المقاومة الشريفة التي تستهدف المواطن العراقي وتستهدف البنى التحتية للبلاد وايضا بفعل اعمال التخريب لقوات الاحتلال وسط كل هذا الخراب الذي انعكس حالة احباط وياس في نفوس كل الغيارى على العراق وشعب العرا ق تراءت امام ناظري حالة اعادت للنفس امالا عريضة بان الغد سيكون مشرقا في بلادنا وان ما جرى خلال تلك السنوات الثقال وما سيجري ولربما لسنوات اخرى ان هو الا غيمة سوداء لابد لها ان تنجلي ولابد ان تشرق الشمس على بلادي ولتكون النفوس صافية بمثل صفاء سماء العراق في ليالي تموز . تلك الحالة عشتها وانا احضر مناقشة رسالة ماجستير في كلية طب جامعة النهرين حيث عشت داخل اروقة تلك الكلية الفخمة ببنائها الكبيرة في اختصاصها والرصينة في علميتها العظيمة بانسانها العراقي طلابا وطالبات واساتذة وموظفين وعاملي خدمة عشت تلك الساعات القليلة وسط المجتمع العراقي الذي الفناه الكل متحابون متعاونون فتشت في الوجوه لم استطع ان اميز ما نجح في تمييزه ساسة اليوم رعاية لمطامعهم حيث ميزوا بين الناس حسب انتمائهم طائفيا وعرقيا وفصلوا بين المناطق بحواجز كونكريتية لم اجد ما يفرق بين هذا الطالب او ذاك وما زادني احساسا بالامل ما وجدته في قاعة المناقشة وجدت اساتذة اكفاء مخلصين لبلدهم وللعلم الذي يحملون تحدوا كل الظروف وجاؤوا ليغرسوا شجرة الامل في النفوس وليبنوا ما حاول اعداء العراق تهديمه وكم كان عظيما موقف رئيس لجنة المناقشه ذاك الرجل الذي تجاوزت سنونه السبعين وجاء من مسافة بعيدة بعد ان حدث تضارب في الموعد مع السيارة التي ظلت تنتظره وظل ينتظرها رغم تواجدهما بمكان واحد فما كان منه الا ان استقل سيارة الاجرة ليترجل قاطعا مسافة طويلة على من هو بسنه ليحضر بالوقت وليدخل القاعة مبتسما معتذرا وكانه قد اذنب لانه نسى ان يحمل هاتفه النقال وسيلة الاتصال الوحيدة به حينها وحين اعلن بداية المناقشة شعرنا بقداسة العلم واحسسنا برصانة التعليم العالي بالعراق رغم كل ماطال هذا القطاع من استهداف بربري من قبل قوى الظلام ومن قبل اعداء العراق فقد كان البحث اصيلا مميزا بكل شي عرضه الطالب بتمكن وحين بدات المناقشة تصدى استاذ اخر من الجهابذة العراقيين الاصلاء ليناقش الباحث نقاشا علميا دقيقا لما يقرب من اربعين دقيقة ابتداها بالعنوان ليدخل الى ادق التفاصيل ثم ليترك المجال لاستاذ اخر لم يكن شانه اقل من سابقيه خلقا وعلما وادبا وحرصا على الامانة العلمية المنوطة بهم واما المشرف على الرسالة فقد اضاف لشخصيته العلمية المرموقة بعدا ابويا زاده وقارا على وقار ولولا المحذور لذكرت اسماء هؤلاء العلماء الاعلام الذين عكسوا ويعكسون صورة مشرقة للانسان العراقي الاصيل الذي يستحق ان تنحي له الهامات اجلالا واكبارا ولا غلو في هذا افلسنا من علم الدنيا رسم الحرف اولسنا بناة اول حضارة , لقد بعثوا فينا الامل فشكرا لهم والف شكر وكم اتمنى لو اني احضر كل يوم لذلك الحرم الجامعي لاعيش تلك الساعات التي ذكرتنا ايام دراستنا واعادت فينا الامل بان العراق بخير بوجود امثال هؤلاء الاساتذه الذين رفضوا ان يتركوا العراق ايام محنته وايضا بوجود امثال اولئك الطلبة المجدين الذين يشعلون انفسهم شموعا لتنير الدرب للاجيال لقد تعلمت بالامس درسا اخر من دروس العراقيين الاخيار وهتفت باعلى انفاسي عاش العراق عاش العراق ورددت لن تهزم ياوطني وفيك مثل هؤلاء الرجال .

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:inciraq