مقالات و محاضرات

 

 

نـــزار حيدر لبرنامج عين على الديمقراطية:

                                                          الديمقراطية من دون صحافة حرة، أكذوبة كبرى

 

 

 

اعتبر نـزار حيدر، مدير مركز الإعلام العراقي في واشنطن، أن الحديث عن ديمقراطية من دون صحافة حرة، هو بمثابة الأكذوبة الكبرى التي يراد منها إيهام وخداع الشعوب العربية، التي تحاول النهوض من تحت ركام الأنظمة الشمولية الاستبدادية، في ظل نظام القرية الصغيرة الذي يحكم العالم اليوم.

وأضاف نزار حيدر الذي كان يتحدث لبرنامج (عين على الديمقراطية) الذي تبثه قناة (الحرة) العالمية الفضائية والذي يقدمه الإعلامي العربي الأستاذ محمد اليحيائي؛

إن الديمقراطية وحرية الصحافة أمران متلازمان لا يمكن الفصل بينهما أبدا، فأينما حطت حرية الصحافة رحالها، تلمسنا الديمقراطية، والعكس هو الصحيح، فإذا شممنا رائحة الديمقراطية في مكان ما، يعني بالضرورة أننا سنجد صحافة حرة.

عن الكم الهائل من الفضائيات العربية، وفيما إذا كان ذلك دليل على حرية الإعلام، قال نزار حيدر؛ إن كل هذه الفضائيات لا تعدو كونها أحد نوعين، فإما أنها فضائيات سلطوية تمتلكها الحكومات والأنظمة الشمولية، ولذلك فهي نسخة طبق الأصل للمحطات الأرضية التي تديرها هذه الأنظمة.

أوأنها فضائيات، يمكن وصفها بالحرة ولكن ليس في حدود جغرافية البلد الذي تنطلق منه، وإنما على جيرانه، وهي تشبه إلى حد بعيد قصة الحوار الذي دار بين مواطنين أحدهما أميركي والآخر سوفيتي، زمن الحرب الباردة وقبل سقوط الشرق الشيوعي، عندما سأل السوفيتي المواطن الاميركي عن دليل الحرية التي يتمتع بها الشعب الاميركي، فأجابه بالقول {مثلا، أن بامكان المواطن في أميركا أن يشتم الرئيس روزفلت علنا وفي الشارع} فرد عليه المواطن السوفيتي بسرعة بديهة خارقة وذكاء قل نظيره{عندنا، كذلك، من حق المواطن السوفيتي أن يشتم الرئيس روزفلت علنا في الشارع} فهذا الإعلام العربي تراه ينتقد كل شئ، ويحاسب ويراقب، ولكن ليس السلطة في بلاده، وإنما تلك التي خارج حدودها الجغرافية.

وأضاف حيدر؛ برأيي، فان من أول مصاديق حرية الإعلام، هو أن تمارس وسائله المختلفة النقد الذاتي قبل أن تتحدث عن عيوب الآخرين، فلماذا نرى مثلا، أن هذا الإعلام تثور ثائرته بركانا غاضبا، إذا ما تم الكشف عن إساءات مرفوضة لسجناء في بغداد، على يد القوات الأميركية أو البريطانية، ولا يحرك ببنت شفة عن كل هذه الإساءات المرعبة التي يتعرض لها سجناء الرأي في بلاده؟  فضلا عن أنه لم يبذل أي جهد يذكر للكشف عنه وإماطة اللثام عن حقيقة ما يجري في سجون أنظمة البلدان العربية؟.

وقال نزار حيدر؛ أعتقد أن مرد ذلك يعود إلى أن جل الإعلاميين العرب يمكن وصفهم بأنهم (إعلاميو السلطة) إلا ما ندر، ولذلك، ليس في البلاد العربية نضال حقيقي من أجل تحقيق حرية الصحافة، وان كان الأمر بدأ يشهد تغيرا ملموسا نحو الأحسن في السنين القليلة الأخيرة، والذي نتمنى أن يتصاعد هذا النضال أكثر فأكثر، من أجل بناء ديمقراطية حقيقية بعيدا عن خدع السلطات القائمة.

عن مسؤولية حماية الصحفيين الأحرار في العالم العربي، قال نزار حيدر؛

من المفترض أن تحمي السلطة رجال الإعلام، إذا كان النظام ديمقراطيا، ولكن في ظل الأنظمة الشمولية، فان من المفترض أن يحمي المتلقي (المواطن) حرية الصحافة والصحفيين الأحرار، إلا أن المشكلة في هذا المتلقي في البلاد العربية، محكوم إلى ثلاثة عوامل تحول بينه وبين ذلك؛

العامل الأول، هو الفقر الذي لا يدعه يقترب من الصحف لاقتنائها، وبالتالي فهو لا يتحسس أهمية أن تكون حرة أو سلطوية، فالأمران بالنسبة له سيان لا يختلف بعضهما عن الآخر، والعامل الثاني، هو الأمية التي أشارت إليه الجامعة العربية في آخر تقرير لها، بأن نسبته قد تجاوزت الخمسين في المئة، أي أن نصف المجتمع العربي لا يقرأ ولا يكتب، وتلك هي الطامة الكبرى، فكيف تريد من المواطن العربي أن يقرأ الصحافة ليميز بالتالي ما إذا كانت حرة أو مسيطر عليها من قبل الدولة، وهو لا يقرأ ولا يكتب؟ والعامل الثالث، هو الجهل، فكثير من المتلقين لا زالوا يتصورون بأن حرية الإعلام تجرئ الصحفي على التجاوز على ثوابته ومقدساته، ولذلك فهو يحارب حرية الصحافة بشكل أو بآخر، وهذا العامل مرده إلى ثقافة الأنظمة الديكتاتورية الشمولية والمناهج التربوية التكفيرية، التي لا زالت تعتبر بأن النقد الذي يوجه ضد الحاكم، إنما هو تجرؤ على الله ورسوله، باعتبار الحاكم هو ظل الله في الأرض، وانه هو ولي الأمر الذي تجب طاعته على أي حال، عادلا كان أم ظالما، صالحا كان أم فاسقا، فهو ذات مقدسة لا يجوز المساس بها أبدا، وفي كل الظروف.

وأضاف نــزار حيدر محددا مصادر الخطر التي تهدد الصحافة الحرة في البلاد العربية؛

بالإضافة إلى نوع الأنظمة الشمولية التي تحكم البلاد العربية، والتي تكبل حرية الصحافة لدرجة كبيرة، فان لمجموعات العنف والإرهاب وعصابات التكفير، دور خطير في تهديد حرية الصحافة، كما هو الحال مثلا في العراق وفي عدد من البلاد العربية، لدرجة أنها تحولت، وللأسف الشديد، إلى أداة من أدوات العديد من وسائل الإعلام العربية، للتحريض على العنف والإرهاب.

وفي نهاية حديثه، حمل نزار حيدر الشعوب العربية، مسؤولية النضال مع الإعلاميين الأحرار من أجل حرية الإعلام، قائلا؛

إن الحرية تنتزع ولا تمنح، وان الديمقراطية لا تقوم، في أي بلد، إلا بالنضال والكفاح من أجل انتزاعها من الأنظمة الشمولية، فإذا قرأنا تجارب شعوب العالم الحر لرأينا كم هي ناضلت من أجل هذا اليوم الذي تنعم فيه بحسنات النظام الديمقراطي.