الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في عيون المثقفين الغربيين

 

علاء الخطيب

 

إن شخصية النبي محمد(ص) واحدة من الشخصيات الملهمة والفاعلة في تاريخ الأنسانية , ومثلما تأثر وأنفعل الذين آمنوا برسالته كذلك تأثر الذين لم يؤمنوا به بل والذين ناوؤه كالوليد بن المغيرة المخزومي مثقف العرب وحكيمهم الذي عاش ومات على الكفر: قال إن لقوله لحلاوة وان عليه لطلاوة وأن أعلاه لمثمر وأسفله لمغدق وأنه يعلو ولا يعلى عليه , وأمية بن أبي الصلت الثقفي هذا المثقف الكبير والشاعر الذي أطلع على تاريخ الأديان والأمم وقف مبهورا ً أمام عظمة الرسول حين التقاه في مكة , راح النبي ينظر اليه ويقرأ عليه سورة ( يس) فقيل له ما تقول في محمد ؟ قال إنه نبي وعظيم ولكن قلبي لا يطاوعني فيه .ومثلما كان النبي ملهما ً لمعاصريه كان ملهما ً ومعلما ً لمن أطلع على سيرته ونهجه من المسلمين و غير المسلمين .

كثيرون أؤلئك الذين وقفوا مبهورين أمام عظمة هذه الشخصية العملاقة منذ أن أشرق نوره حتى يومنا هذا إلا ان مع الأسف أن من شوه صورة النبي الناصعة أؤلئك المحسوبون على الاسلام المدفوعين من الحاقدين عليه .

إن المرء ليعجب حينما يسمع ويرى التهجم على نبي الأنسانية من ثلة من الغربيين جاهلة بالقيم وجاهلة بالمعرفة ومظللة من قبل الحاقدين ولكن الحق ينطق على لسان المنصفين والمثقفيين منهم وفي الوقت ذاته فان قول هؤلاء المثقفيين هو الدليل الذي يلجم الأفواه والأقلام التي تصف النبي بأنه نبي الحرب والدم.

ليس كل الغربيين كما يعتقد البعض من المتعصبين ضد الإسلام ورسول الإنسانية محمد صلي الله عليه وآله وسلم بل ان كثيراً من مثقفيهم وكتابهم الكبار الذين نظروا بعين الانصاف عرفوا قدر الإسلام وأشادوا بصفات الرسول الأكرم (ص) ودافعوا عنه بنزاهة وموضوعية واعترفوا بأن الرسول محمد صلي الله عليه وسلم جاء بالرسالة العظمية لقيادة البشرية نحو الخير والحق.

ورغم الحملة الشرسة ضد الإسلام و نبيه محمد صلى الله عليه وآله فان عالماً كبيراً مثل العالم النفساني والاجتماعي الفرنسي المعروف جوستاف لوبون صاحب كتاب حضارة العرب يؤكد : أن محمداً رغم ما يشاع عنه من قبل خصومه ومخالفيه في أوروبا إلا أن الحقيقة التي لا مراء فيها أنه أظهرالحلم العظيم والرحابة الفسيحة.

ويقول الأديب الفرنسي ألفونس لامارتين : إن محمدا أقل من الإله وأعظم من الإنسان العادي أي أنه نبي.

وكان الأديب الأيرلندي برنارد شو هو الآخر منفعلا بشخصية النبي محمد إذ قال: إن من الأنصاف أن يدعى محمد منقذ الإنسانية وأعتقد أن رجلاً مثله لو تولى زعامة العالم الحديث لنجح في حل مشكلاته وأحل فيه السعادة والسلام .

ولعل قول لكاتب الأمريكي مايكل هارت في كتابه ( العظماء مائة وأعظمهم محمد) قول في غاية الانصاف والدقة إذ يقول حين سئل عن إختياره للنبي:

لقد اخترت محمداً في أول هذه القائمة ولابد أن يندهش كثيرون لهذا الاختيار ومعهم حق في ذلك ولكن محمداً هو الإنسان الوحيد في التاريخ الذي نجح نجاحاً مطلقاً علي المستويين الديني والدنيوي، وهو دعا إلي الإسلام ونشره كواحد من أعظم الديانات، وأصبح قائداً سياسياً وعسكرياً ودينياً وبعد (13) قرناً من وفاته فان أثر محمد عليه وعلى آله الصلاة و السلام مازال قوياً ومتجدداً.

ليو تولستوي

أما عملاق الأدب الروسي والمصلح الأجتماعي والمفكر الأخلاقي ( ليو تولستوي) والذي يعده البعض أعظم الروائيين على الأطلاق له رواية الحرب والسلام و أنا كارنينا وغيرها . وله كتاب في النبي الأكرم هو ( حِكَم النبي محمد) وقبل أن أعرض الكتاب وددت أن أنقل مقدمة مترجم الكتاب . يقول في المقدمة : بعد إطلاعي على رسالة الأديب الروسي ليو تولستوي عن الأسلام وعن النبي محمد, هالني ما جاء فيها من الحقائق الباهرة فدفعتني الغيرة على الحق الى ترجمتها الى العربية . علما ً ان مترجم الكتاب ( سليم قبعين ) هو مسيحي لبناني.

يصف ليو تولستوي النبي محمد في كتابه ( حِكَم النبي محمد) قائلا ًهو نبي الأسلام الذي يدين به أكثر من مائتي مليون إنسان ( الكلام عام 1912م) فأنه قام بعمل عظيم فانه هدى الوثنيين الذين قضوا حياتهم بالحروب الأهلية وسفك الدماء , فأنار أبصارهم بنور الأيمان وأعلن أن جميع الناس متساوون أمام الله .

ثم في موضع ٍمن كتابه الموسوم وتحت عنوان (من كان محمد): يقول من أراد أن يحقق ما عليه الدين الأسلامي من التسامح عليه أن يطالع القرآن الكريم بإمعان وتدبر فقد جاء في آياته ما يدل على روح الدين الأسلامي السامية منها (( وأعتصموا بحبل الله جميعا ً ولا تفرقوا وأذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ً ….. )) ويقول:لقد تحمل في سنوات دعوته الأولى كثيراً من اضطهاد أصحاب الديانة الوثنية القديمة وغيرها شأن كل نبي قبله نادى أمته إلى الحق ولكن هذه الاضطهادات لم تثن عزمه بل ثابر على دعوة أمته مع أن محمداً لم يقل أنه نبي الله الوحيد بل أعتقد أيضاً بنبوة موسي والمسيح ودعا قومه إلى هذا الاعتقاد أيضاً وقال أن اليهود والنصارى لا يكرهون

على ترك دينهم بل يجب عليهم أن يتبعوا وصايا أنبيائهم .

ويقول تولستوي أيضاً : ومما لا ريب فيه أن النبي محمد كان من عظماء الرجال المصلحين الذين خدموا المجتمع الإنساني خدمة جليلة ويكفيه فخراً أنه هدى أمة بأكملها إلى نور الحق وجعلها تجنح إلي السكينة والسلام وتؤثر عيشة الزهد ومنعها من سفك الدماء وتقديم الضحايا البشرية وفتح لها طريق الرقي والمدنية وهذا عمل عظيم لا يقوم به شخص مهما أوتي من قوة، ورجل مثل هذا جدير بالاحترام والإجلال.

كما أختار تولستوي مجموعة من أحاديث الرسول الأكرم (ص) بلغت أربعة وستون حديثا ً وضمنها كتابه ومنها :

• لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه.

• ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.

• إن الله عزوجل يحب ان يرى عبده ساعيا ً في طلب الحلال.

في نهاية هذا العرض أقول أن أهمية هذا الكتاب تكمن في أنه من الكتب النادرة التي طبع قبل 90 عاما ً وهو كتاب غير معروف لدى قرّاء العربية وهو في الوقت نفسه ينصف الأسلام ونبيه الكريم ويدعوا الاخرين الى إنصافه , والكتاب في النتيجة النهائية هو وثيقة تاريخية لصالح الأسلام والمسلمين.

ولي وقفة مع هؤلاء الذين يدعون انهم من اتباع النبي الاكرم (ص) وهم موغلون في تشويه الاسلام ونبيه العظيم ويقتلون من يشهد بأن محمد رسول الله فأذا كان الغربيون قد تأثروا بالنبي فما بالكم ايها الحاقدون وإذا كان الدنماركيون يسيؤن الى نبينا الأعظم بالرسوم فأن البعض ممن يسمون بالمسلمين يسيؤن اليه بالفعل وكما يقول الشاعر العربي.

وظلم ذوي القربى اشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:sotaliraq