فرنسا وإيران : بعد "التهديد"...الوساطة

 

هل يسعى ساركوزي من وراء التصعيد مع إيران لتعظيم فرص نجاح "وساطة" يزمع تجريبها؟

كبير المعلقين الخارجيين في صحيفة لوفيغارو "رينو جيرار" كتب تحليلاً سياسياً بعنوان : "فرنسا ساركوزي... وسيط مثالي في النزاع بين إيران والغرب"، أشار في مستهله إلى أن التصعيد الأخير بين طهران وباريس ترك انطباعاً خداعاً مؤداه أن دور فرنسا كوسيط مع إيران قد انتهى وأنها قد اصطفت بشكل حاسم وراء موقف واشنطن من ملالي إيران ! . ولكن من يتأمل المضمون البعيد لخطاب الرئيس ساركوزي أمام ملتقى السفراء، وخطابه هذا الأسبوع في الأمم المتحدة، يدرك أن الأمر أكثر تعقيداً مما يبدو ظاهرياً بكثير. فقد تحدث ساركوزي في نيويورك عما سماه "حق إيران" في اقتناء الطاقة النووية المدنية، كما أعلن رفضه الوقوع في "فخ" الاختيار الصعب بين أسوأ احتمالين : جنوح البرنامج النووي الإيراني، أو قصف المنشآت وتدميرها مع ما قد يثيره ذلك من صراعات غير ضرورية، مشيراً بذلك ضمناً إلى ضرورة اجتراح طريق وسط يرضي جميع الأطراف. وينهي الكاتب مقاله، بعد استطرادات دالة كثيرة، بالإشارة إلى أن الإيرانيين ربما استبقوا أصلاً مساعي ساركوزي على ما يبدو، بإعلان علي لاريجاني، في مقابلة مع لوفيغارو (يوم 26 مايو 2007)، أن فرنسا مؤهلة أكثر من غيرها للعب دور "وسيط موثوق" في النزاع بين طهران والغرب. ولذا فإن ساركوزي يستطيع استثمار تصعيده الأخير ضد الإيرانيين في تسريع استعدادهم لالتقاط طرف خيط وساطته، وجعلها أكثر قابلية للنجاح، وأبلغ تأثيراً في توصيل رسالة الغرب والمجتمع الدولي إلى النظام الإيراني.

أما في صحيفة لوموند فقد جاءت افتتاحية بعنوان: "سوق نووية" انتقدت، في سياق ذي صلة، إعلان ساركوزي في خطابه بالأمم المتحدة أن فرنسا مستعدة لمساعدة أية دولة كانت في المجال النووي المدني، وكأنه يريد القول إن من حق أي كان أن يقتني مفاعلاً نووياً خاصاً به. والخطير في هذا الإعلان هو أنه يسير في عكس اتجاه الخروق والشروخ التي يعاني منها أصلً اتفاق حظر الانتشار النووي على مستوى العالم، وقد ثبت بشكل واضح أن المعايير الدولية الموضوعة لعزل البرامج النووية المدنية عن العسكرية باتت غير ملائمة وغير فعالة، ولا تضمن ألا تجتاز أية دولة الخط الأحمر الفاصل بين نوعي الاستخدام، الحميد والخبيث، للطاقة النووية.

حسن ولد المختار 

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:alittihad.ae