ســامــرّاء .. الآن تشجبــون؟

 

 

 

 

سوسن الشاعر

 

الآن انفلت الزمام وخرج عن سيطرة الحكماء ودعاة ضبط النفس، فلا يمكننا أن ننكر: الدرجة التي مارس فيها الشيعة ضبط النفس ولا حكمة رجل الدين السّيستاني التي كان لها دور كبير في عدم انفلات الغضب إلى اليوم، وتتحمل حكومات وشعوب الأمة العربية والإسلامية بأسرها ما يجري وسيجري من جنون في العراق، لقد كان شرارًا مستصغرًا وباتت نارًا لن تخلف سوى الهشيم.

 ماذا قدمتم لدعاة ضبط النفس لتساعدوهم؟

لكم حذرنا من التمييز بين أرواح القتلى، وكأن هناك دماء زكية ودماء نتنة، لنعترف أننا كلنا للعراقيين بمكيالين، مكيال سني ومكيال شيعي، وعاقبناهم على عدم التزامهم بأجندتنا من خلال صمتنا المريب على عملية نحرهم اليومي، لقد كانت إدانتنا متأخرة وتبريراتنا تسبقها، حتى تجرأ القاتل واستمرأ فما عاد هناك رادع ولا واعز ولا حتى حسّ فطري إنساني.

الآن تحصى الجثث السنيّة؟

ألم نتكاسل إلى وقت قريب عن إحصاء عدد قتلى التفجيرات وهم بالعشرات يومياً؟ أتلك أشلاء مشروعة وغيرها أشلاء محرمة؟.

لولا هذا التمييز لما تمكن أي مجرم أن يقوم بفعلته، لولا هذه العنصرية لما وجد هذا الجنون مكاناً حراً وتمويلاً ودعماً غير مسبوق للقيام بجرمه.

الآن اتهموا ما شئتم من الجهات، وانتهزوا الجريمة الأخيرة ليوظفها كل لصالحه، قولوا الاحتلال، قولوا الإرهابيين، قولوا المندسّين، لكنكم لن تتمكنوا من محو آثار بصماتكم عن جريمة الفتنة، فما من جهة كانت ستتمكّن من زرع الفتنة بين حكماء يتفقون على أن السلم الأهلي أبدى من أية مصلحة او مكسب، حكماء يعرفون أن خسارتهم السياسيّة ممكن أن تعوض لكن خسارتهم للأمن والسلم الأهلي لن تعوض، ما كان هذا الجنون ليجد ثغرة يندس منها لولا مساهمتنا في خلط الأوراق والعبث بأمن هذا الوطن وكأن لبنان واحدة لم تكن كافية.

لم يكن مستصغر الشرر في الانفجار الأول، بل كان في السكوت الأول، هنا كانت البداية، ولنسأل أنفسنا أين حكماؤنا؟

متى تحركت جامعة الدول العربية؟

 متى تحركت المؤسسات الأهلية العربية الإسلامية السنية لإدانة قتل المدنيين؟

متى تبرأ مجمع علماء السنة من قتل العسكريين والشرطة والأبرياء العزل؟

أتعتقدون أن أثر ذلك التأخير سيظل غائبًا إلى الأبد؟

لقد تجرأ القتلة تحت مظلة هذا التمييز، وتمادى وهو يرتوي من الصّمت المريب.

سامراء .. الآن تشجبون؟ لقد صمتت الحكمة فتجرّأ الجنون!

وكل ذلك بحسب رأي سوسن الشاعر في المصدر المذكور.

المصدر: الوطن البحرينية 25-2-2004