الصدر يسعى لتحويل جيش المهدي إلى منظمة مدنية سياسية ثقافية

 

يسعى قادة التيار الصدري، وبتوجيهات من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، الى تحويل «جيش المهدي» تدريجاً الى مؤسسة مدنية منزوعة السلاح على غرار قوات «فيلق بدر» التابعة لـ «المجلس الاسلامي الاعلى العراقي» والتي تحولت الى منظمة ثقافية باسم «منظمة بدر».

واكد مصدر قيادي في التيار الصدري لـ «الحياة» ان «الصدر وجه رسائل خطية الى قادة التيار مضمونها تحويل جيش المهدي، الجناح العسكري للتيار، الى منظمة انسانية تحمل سمات دينية وتعتبر من يحمل السلاح خارجاً عنها».

وتأتي هذه التوجيهات بعد ضغوط حكومية عراقية واميركية على قادة التيار لتمديد قرار تجميد نشاطات «جيش المهدي» مقابل وقف او تخفيف حملات الاعتقال التي تطاول عناصر التيار في عدد من المدن العراقية.

وقال الناطق باسم الصدر لـ «الحياة» الشيخ صلاح العبيدي ان «التيار الصدري يمر الآن بمرحلة المقاومة السياسية بعد ان انخرط في المقاومة المسلحة» ورأى ان «المصلحة في هذا الوقت ان يتحول جيش المهدي الى منظمة انسانية مدنية تخدم المجتمع». وشدد على ان «جيش المهدي كان في الاساس تنظيماً عقائدياً الا انه حمل السلاح دفاعاً عن نفسه».

وكان مقتدى الصدر اعلن الجمعة الماضي تمديد قرار تجميد نشاطات «جيش المهدي» لستة اشهر اضافية بعد ان كان اصدر قراراً نهاية آب (أغسطس) الماضي يقضي بتجميد كل العمليات العسكرية بما فيها الموجهة ضد القوات الاميركية والأجنبية المتحالفة معها لمدة ستة اشهر تمهيداً لإعادة هيكلة «الجيش».

وأثار قرار الصدر تجميد نشاطات «جيش المهدي» في آب الماضي وتمديد القرار الأسبوع الماضي استياء كبيراً لدى أوساط في التيار رفضت هذا التجميد وأعلن بعضها الانشقاق وتشكيل حركات مسلحة مستقلة عن التيار الصدري.

وكانت «حركة فيحاء الصدر» في الناصرية (جنوب العراق) اعلنت انها لن تلتزم بقرار الصدر بتجميد نشاطات «جيش المهدي» وتعهدت بمواصلة المقاومة المسلحة ضد الحكومة العراقية وقوات الاحتلال.

واعتبر الناطق باسم مكتب الصدر في الديوانية الشيخ ابو زينب ان «الذين لا يلتزمون بقرارات مقتدى الصدر وتوصياته ليسوا من التيار» الصدري.

وتتهم القوات الاميركية ايران باستقطاب جماعات منشقة عن «جيش المهدي» تطلق عليهم اسم «المجموعات الخاصة» التي ما زالت تنفذ اعمال عنف في العراق.

ومع ترحيب الحكومة العراقية والقوات الأميركية بقرار الصدر تمديد تجميد نشاطات «جيش المهدي» هددت وزارة الداخلية المجموعات المسلحة التي تواصل نشاطاتها تحت غطاء «جيش المهدي» باتخاذ الإجراءات الرادعة بحقها.

وقال الناطق باسم الوزارة اللواء عبدالكريم خلف في حديث صحافي ان «قرار مقتدى الصدر تمديد تجميد النشاط العسكري لجيش المهدي فتح المجال امام الأجهزة الأمنية لاتخاذ الإجراءات الرادعة ضد المجموعات المسلحة التي تستغل هذا العنوان لتنفيذ اعمال خارجة عن القانون». واوضح خلف ان «الوزارة ستتعامل مع جميع المسميات التي تتخذها الجماعات المسلحة غطاء لعملياتها بأنها خارجة عن القانون».

وكان الناطق باسم خطة فرض القانون في بغداد العميد قاسم عطا دعا «كل الميليشيات والمجموعات المسلحة الى ترك السلاح واستخدام لغة الحوار بدلا من لغة الدم والعنف للوصول الى الاهداف المطلوبة». وقال عطا لـ «الحياة» ان «قرار التمديد سيدعم مشروع المصالحة الوطنية التي شرعت بتنفيذه الحكومة. كذلك سيعطي دفعا كبيرا للخطط الامنية التي تنفذها قيادة عمليات فرض القانون».

فاضل رشاد

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:daralhayat-28-2-2008