رياضة العقول

 

عواطف مدلول

يعتقد بعض الناس ان الرياضة ترتبط بالشباب فقط مع ان الكثير من الدراسات العلمية اثبتت اهميتها لجميع مراحل العمر بدءاً من الطفولة ومروراً بالمراهقة ثم الشباب والنضج وحتى الشيخوخة ولكلا الجنسين لما لها من دور كبير في تحقيق الصحة الجسدية والنفسية للجسم فهي تحفز على افراز مادة كيمياوية في المخ وبالتالي تعمل على تنشيطه كما انها ترفع الروح المعنوية لاسيما كلما تزايد وقت ممارسة التمارين ولذلك غالباً ماينصح خبراء الصحة بالالتزام بنظام رياضي يومي ويحذرون من ممارسة الرياضة بفترات متباعدة لان هذا قد يعطي نتائج عكسية غير متوقعة وبالتالي تؤثر في صحة ولياقة الجسم.

وفي الجدول اليومي لحياة الفرد العراقي لم تعد الرياضة طقساً ضرورياً يحرص على ادائه لانشغاله بتغيرات. الظروف المحيطة به فبالرغم من اتساع رقعة الجمهور الرياضي لدينا ومحبي ذلك العالم المليء بالحيوية الا ان عدداً كبيراً من العراقيين لم تهيأ امامهم فرص الاهتمام بالرياضة وهناك نسبة ضئيلة منهم ممن يرتادون النوادي الرياضية والمؤسسات او المراكز التي تعنى بتلك الجوانب او ممن تدفعهم الروح الرياضية وحماسة الشباب لخلق الاجواء المناسبة لمثل هذه الفعاليات وعادة ماتنحصر تلك النسبة باعمار محددة ولذلك فان البدانة ونتائجها المرضية اخذت تسجل رقماً قياسياً واضحى من المتعذر السيطرة عليها امام مغريات الاكلات العراقية الدسمة والوصول الى وزن مثالي بات امراً مستحيلاً يتطلب بذل المزيد من الجهد والعناء وفي ظل الازمات النفسية المتكررة على المواطن العراقي والظرف الاقتصادي المتأرجح هناك من يجد نفسه بين جدران منزل صغير يحمل مواصفات البيت العراقي المتواضع والمتعدد الاسر بحيث لاتتوفر فيه مساحة تتسع لاحد الاجهزة الرياضية في الاقل والتي اخذت تغزو الاسواق المحلية بعد ان تصدرت الاعلانات في الفضائيات واذا ما استطاع احدهم شراء احد تلك الاجهزة وهيأ لها مكاناً في داره فانه سيكتشف بمرور الايام انه سيضفي جمالية اكثر للمكان الذي يحتله وخصوصاً بعد ان يتحول الى قطعة فنية من النوع الراقي ويسهم في تشكيل ديكور جديد مع بقية الاثاث المنزلية فالمعروف ان بعض الاجهزة تستهلك طاقة كهربائية كبيرة خلال تشغيلها ويدرك حينها كان عليه شراء جهاز رياضي لايعتمد في تشغيله على الكهرباء ووسط تلك الدوامة التي لانهاية لها يضطر احيانا (اذا كان ساعياً للرشاقة) لوسائل اخرى اكدت التجربة عدم جدوتها فهي لاتعطي نفعاً معنوياً ولامادياً لانها مجرد علاجات مؤقتة للسمنة وحلاً غير مرضي للتنحيف ولهذا قد يفضل القيام ببعض التمارين والقواعد الرياضية البسيطة الى جانب اللجوء للبحث عن اسباب لزيادة حركة الجسم وعدم بقائه في حالة خمول باتباع اساليب حياة جديدة كالتجول في الاسواق او اختيار طريقة المشي اثناء التنقل بين الاماكن او الذهاب الى العمل وهذه عوامل تساعده على فقدان قدر كبير من السعرات الحرارية تمكنه من اكتساب بعض شروط الصحة واللياقة ولعل طريقة المشي تعد المثلى في الظرف الحالي بعد تكرار ظاهره الازدحام على اثر غلق الطرق احياناً لاسباب امنية ما اجبر الغالبية على الاستعانة بوسائل النقل والاستغناء عن سياراتهم الخاصة كي يستطيعوا في مثل تلك المشاهد الخروج من المأزق وباتوا يسلكون طريقة المشي وقطع المسافات للوصول الى المكان الذي يقصدونه بدلاً من الانتظار لاوقات تؤخرهم عن مواعيدهم الى جانب بقاء الجسد بالوضع الساكن لمدة طويلة يترك اثاراً تراكمية عليه وينعكس على نفسيتهم  خصوصاً وان دراسة حديثة اكدت ان المشي يخفف الضغوط النفسية ويحسن الحالة المزاجية للشخص ويمنع النسيان كما انه يؤخر حدوث اضطرابات الذاكرة في الشيخوخة او يقلل من تاثيرها وهذا ناجم عن كونه وسيلة منشطة للدورة الدموية في المخ والجسم عامة ما يجعل الدم يصل بكميات كافية الى المخ محملاً بالاوكسجين والمواد المغذية للجهاز العصبي ولذلك هذه دعوة لكل من يتذمر ويمتعض من حالات الازدحام الى ممارسة رياضة العقول (المشي).

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:alsabaah