الحرب الباردة الجديدة

 

عبدالله نجم عبود

 

 

على ما يبدو ان هناك في الافق السياسي ظهور حالة حرب باردة جديدة بين روسيا واميركا.لكي نسلط الضوء على المفهوم العملي التحليلي للحرب الباردة نجد انها صراع بين قوتين غير مسلحتين لغرض سيطرة واتساع نفوذ احدى القوتين على الاخرى حدثنا التاريخ عن انبثاق مثل هذه الحروب بين الاتحاد السوفيتي السابق والمعسكر الرأسمالي بقيادة اميركا منذ عام 1945 على اثر سقوط النازية ووصول القوات السوفيتية الى برلين، فقد حصلت حرب باردة قوية كان يطلق عليها حرب مبادئ لكون نهج الاتحاد السوفيتي في حينه كان مدافعا عن الشعوب وعن مصالحها وكان المنهج المقابل النظام الرأسمالي بقيادة اميركا نهجا استعماريا استحواذيا وذا هيمنة اقتصادية على ثروات ومقدرات الشعوب التي ناضلت طيلة هذه الفترة لغرض الحصول على الاستقلال من دوامة الاستعمار القديم ومن ذمة ارتباط حكام هذه الشعوب النامية بالعجلة الرأسمالية ما حال دون تتويج جهود المعسكر الاشتراكي لغرض كسب هذه المعركة الا ان المتغيرات الجوهرية على النظام الاشتراكي وترهل القادة الاشتراكيين فكريا واعتماد الاتحاد السوفيتي بعد المؤتمر العشرين منذ زمن خروشوف على اعتماد اسلوب اقتصادي جديد اسمه رأسمالية الدولة ما شجع على تحريف القيم الاشتراكية التي تقر كل شيء للانسان وحسب امكانية الانسان وكذلك تقر المرحلة الشيوعية اللاحقة كل شي للانسان بما فيه خير الانسانية وهنا وحسب النظرية العلمية المشار اليها تسقط الآلة”الدولة “.

ان هذا الانحراف السريع في المعسكر وخلق طبقة عاملة مدقعة في ظل النظام الاشتراكي ادى الى زيادة ضعف وتائر هذا النظام بالاضافة الى ان آخر القادة السوفيت غورباتشوف انتهج الاسلوب التوافقي التنازلي من المعسكر الاشتراكي الى المعسكر الرأسمالي تحت اسم”البورسترويك“ كان جدليا، غورباتشوف في حينه كان يعتبر لقيط زرع في رحم الحزب الشيوعي السوفيتي في آخر مراحل الاشتراكية ما شجع على انهيار هذا المعسكر واستعمال المعسكر المقابل الذي يعتمد على الاستعمار الجديد”البشاعة والاستغلال الاقتصادي لثروات الشعوب “.

بعد اكتساب روسيا لحالتها الصحية السياسية والاقتصادية وكونها تشكل قوة عظمى منذ زمن القياصرة اي قبل الثورة البلشفية  1917 فقد ارادت ان يكون لها مكان تحت الشمس فبدأت تعارض العديد من سياسات الولايات المتحدة بعد ان كانت خائفة من هذه السياسة وقد قاد هذا الى احتجاج له عارض اميركا بخصوص منظومات الدرع الصاروخي رغم قيام اميركا بتطمين روسيا كون هذه المنظومة نصبت لكبح جماح ايران وهددت روسيا بالمقابل اوروبا واميركا بالانسحاب من معاهدة انتشار الاسلحة وكذلك عارضت روسيا النهج الرأسمالي في معارضة انفصال كوسوفو عن صربيا حيث تدخلت روسيا لغرض ايقاف هذا القرار في اروقة مجلس الامن فبدأ بوتين بالتفكير الجديد الذي ينص صراحة على ان روسيا يجب ان تأخذ لها مكانا اقتصاديا واسعا لانها ورثت من الاتحاد السوفيتي ترسانة جديدة تحسب لها اميركا واوروبا الف حساب وان هذه الحرب الباردة التي اشتد اوراها من جديد هي حرب من اجل المصالح والمغانم وتوسيع النفوذ.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:alsabaah