لماذا الوهابية؟

 

نــزار حيدر

 

 

لماذا تتركون (انتم العراقيون تحديدا) العدو الحقيقي وراء ظهوركم، لتشغلوا انفسكم بمحاربة الوهابية وفضح فكرهم المنحرف واساليبهم الهدامة التي لا تمت الى الدين بصلة؟ يتساءل البعض.

لماذا تصرفون الجهد والوقت، للهجوم على الوهابية ومن ياويهم من الاسر الحاكمة في الجزيرة العربية كآل سعود الذين ما فتئوا يدعمونهم بالبترودولار والاعلام الطائفي المضلل، فمكنوهم من الدين والرقاب والاعراض ووطؤوا لهم، عندما بسطوا ايديهم تعبث بامن بلاد الحرمين الشريفين، فتحولت مدارسهم ومعاهدهم (الدينية) الى مفقسات وحواضن للارهابيين من المغرر بهم، ممن غسلت ادمغتهم بكل حديث مكذوب وتفسير مضلل (بكسر اللام الاولى)؟ يتساءل آخر؟.

اوليست افعال الوهابيين التكفيريين في العراق، وبالتحالف مع ايتام النظام البائد، انما هي مجرد رد فعل على الاحتلال؟ فلو لم تتعرض بلاد الرافدين للاحتلال لما ذهب الوهابيون الى هناك لـ (القتال) في سبيل الله؟ طلبا لمرضاة الله تعالى وطمعا بدخول الجنة؟ يتساءل ثالث، ورابع، وخامس.

بغض النظر عن نوايا المتسائلين، فان من حق اي انسان ان يشغل باله بمثل هذه الاسئلة، خاصة بعد هذا التصعيد الاعلامي والانجازات الحقوقية والنجاحات السياسية الرائعة التي حققها العراقيون وغيرهم  في بلاد المهجر، ضد الوهابية وحواضنها في بلاد الجزيرة العربية (آل سعود) ومن اجل بيان الحقيقة التي تتحدث عنها وقائع الماضي والحاضر، اجيب بالقول؛ ان الوهابية هي الخطر الاكبر على العراق، بل وعلى الاسلام والمسلمين، والبشرية جمعاء، وان آل سعود هم الشريك الفعلي والحقيقي لها، بل انهما وجهان لعملة واحدة، لا ينفك احدهما عن الاخر، واليك التفاصيل:

اولا: على الصعيد الفكري، فان الوهابية تختلف مع كل الاديان السماوية والمذاهب الاسلامية، الى درجة التناقض لقد ورثت الوهابية كل عقد الماضي، وتراكمت عندها كل سوآت التاريخ البشري، ولذلك فهي تكفر كل من لا يرى ما تراه من عقائد منحرفة وافكار ضالة، فتبيح دم المخالف، وماله وعرضه، وفي احسن الفروض فانها تدعو الى مقاطعته وتقطيب الوجه معه عند اللقاء العابر او اجتماع المضطر(راجع فتاوى فقهاء التكفير المعاصرين بهذا الشان).

ثانيا: فان الوهابية انتجت اخطر مصاديق (وعاظ السلاطين) اذ لم ار مثلها في صناعتهم، ولذلك تراهم يتناقضون في فتاواهم ويتضاربون في مواقفهم، فهم فقهاء تحت الطلب، و(ائمة) عند حاجة السلطان، فالطاغية المقبور صدام حسين عندهم كافر لا تقبل له توبة، تارة، واخرى عندهم شهيد يدخل الجنة بلا حساب (راجع فتاوى بن باز ومن جاء بعده) كذلك فان لباس الغربيين عندهم حرام، لا يجوز للمسلم لبسه والتشبه بهم، تارة، وحلال يجوز لبس صليبهم، اذا راى ولي الامر مصلحة في ذلك، تارة اخرى (راجع فتوى بن باز بهذا الشان بالصوت والصورة على موقع اليو توب).

ثالثا: وعلى صعيد الممارسة، فان الوهابية لا ترى اي حق في الحياة لكل من يخالفها الراي و(المعتقد) ولذلك اباحت دم الناس واموالهم واعراضهم، بعد ان نصبت نفسها وليا على الدنيا، تفتي ما تشاء وانى تشاء وكيف تشاء، فهي الحق وهي الصواب، وما دونها بدعة وظلال وكفر يقود صاحبه الى النار لقد نصبت الوهابية محاكم تفتيش للعقائد والافكار في كل مكان حطت رحلها فيه، حتى في البلاد غير الاسلامية، كاوربا واميركا وكندا واستراليا وغيرها من ارض الله الواسعة التي لجا اليها المسلمون هربا من القمع الفكري والمذهبي والسياسي، الذي يتعرضون له على يد السلطات الحاكمة او على يد علماء السوء، او من قبل المتعصبين من الجهلة والاميين.

هنا في اميركا، مثلا، فان المساجد والمدارس والمؤسسات التي يديرها ويسيطر عليها الوهابيون، والتي تدفع المملكة العربية السعودية رواتب ائمتها والمتولين فيها، تراها لا يؤمها الا نوع خاص من البشر، تميز بزيه وشكله وهندامه، واذا ما صادف ان دخلها غيرهم عن طريق الخطا او جهلا، انهالت عليه صفات الكفر والشرك والزندقة، فهم تكفيريون لا يرون حقا لاحد، ولا صوابا من احد، لا في قول ولا في فعل او عمل.

رابعا: كذلك فان الوهابية تميزت بفتاوى الهدم التي ما انزل الله تعالى بها من سلطان، فتميزوا عن كل المسلمين بهذا الفعل الشنيع لقد بنى المسلمون في كل بقعة ارض فيها قبر لامام او ولي، مسجدا وقبة، واشادوا عليها الاضرحة، فلم يعترض عليهم احد، ولم ينهرهم احد، ولم يسمعوا بفتاوى الهدم من فقيه او عالم، فبنوا على قبر رسول الله (ص) والخليفتين الاول والثاني، في المدينة المنورة قبة خضراء لا زالت الى اليوم تناطح السحاب بزهوها وبهائها، وفي القاهرة، بنوا القباب والمآذن على المراقد الشريفة لاهل البيت والصحابة الاجلاء، وهكذا في الاردن والشام والعراق، ففي الشام لا زالت قبة قبر نبي الله يحيى بن زكريا عليه السلام قائمة في وسط المسجد الاموي يزورها المؤمنون من كل حدب وصوب، الى جانب المراقد الاخرى، كمرقد الصحابي الجليل حجر بن عدي رضوان الله تعالى عليه، الذي قتله معاوية بن ابي سفيان، كما ان مراقد اهل البيت والصحابة في الاردن (جعفر الطيار رضوان الله تعالى عليه) لا زالت قائمة منذ سنين متمادية في القدم، لم يتعرض لها احد ولم يعتد عليها احد، وما مسجد تاج محل في الهند وقصته المعروفة ببعيدة عنا، فلماذا يعتدي الوهابيون وبدعم وتاييد من آل سعود، على مراقد اهل البيت عليهم السلام في بقيع الغرقد وفي العراق، كما حصل ذلك في القرن الماضي مرات عدة وتكرر قبل عامين؟.

بل ان في كل بلاد المسلمين رموز خاصة لقبور الرؤساء والقادة والزعماء والمفكرين والفنانين والملوك، لم يهدمها احد او يفتي بحرمتها، وان الكثير منها تحول الى مزار يقصده الزعماء عندما يزورون هذا البلد او ذلك، تقديرا لجهودهم في شتى المجالات.

اكثر من هذا، فان فقهاء المسلمين وحكامهم لم يتعرضوا، وعلى مر التاريخ، حتى للرموز الدينية لغير المسلمين، كتمثال بوذا في افغانستان مثلا، فعلى الرغم من ان هذه البلاد دخلت الاسلام منذ قرون بعيدة، وان الاسلام حكمها طوال تاريخها الغابر، الا ان هذا التمثال لم يتعرض الى سوء ابدا، فلم يفت احد من الفقهاء والعلماء بوجوب ازالته او محو آثاره، حتى اذا جاءت (طالبان) التي تنتمي في (العقيدة المنحرفة) الى الوهابية والتي صنعتها ودعمتها بالمال اسرة آل سعود، وتمكنت برهة من الزمن من رقاب الافغان الطيبين، بادرت الى الاعتداء على هذا الرمز التاريخي والمقدس عند اصحابه، وكادت ان تاتي على آخره، لولا ان تداركت رحمة الله تعالى الشعب الافغاني فخلصتهم من بطش وجهالة (طالبان).

قد يقول قائل، ربما يكون ما تفعله الوهابية صحيح وشرعي، وان عدم فعل غيرهم من المسلمين لمثل هذا ليس دليلا على خطئهم، الم يقل القران الكريم {بل ان اكثرهم للحق كارهون}؟.

اجيب فاقول؛

اولا: اولم يتفق الوهابيون على الحديث الصحيح الذي ترويه جل الفرق الاسلامية، من ان الرسول الكريم (ص) قال { لا تجتمع امتي على ضلال، او باطل}؟ هذا يعني بان المسلمين لم يجتمعوا على باطل عندما شيدوا القباب والمآذن على القبور، او عندما لم يتعرضوا الى تمثال بوذا في افغانستان على سبيل المثال لا الحصر، من جانب، ومن جانب آخر، هذا يعني بان الوهابية خرجت على اجماع الامة بمثل هذه الفتاوى والاعمال المشينة.

ثانيا: لقد مر في تاريخ الاسلام مختلف الفقهاء والعلماء والمراجع الدينية، ومن مختلف المذاهب والمدارس والاتجاهات، دون ان يفتوا ما افتى به الوهابيون، فهل يعقل ان كل اولئك على ظلال وان فقهاء الوهابية فقط هم وحدهم من جانب الحق والصواب؟.

ثالثا: لو قلنا جدلا بان الوهابية على صواب في مثل هذه الفتاوى، فهل لها الحق في ان تفرض ما تراه على بقية المسلمين؟ وهل لها الحق في ان تمارس القتل الجماعي والهدم بالمتفجرات والولوغ في دماء الناس من اجل تنفيذ احكام الله عز وجل؟.

لقد بعث الله تعالى رسوله الكريم بالرسالة  الخاتمة ولم يامره بالاكراه، بل خاطبه بقوله {انما انت مذكر، لست عليهم بمسيطر} فمن اعطى الوهابيين الحق ليجبروا الناس على ان يكونوا وهابيين او يلتزموا بفتاواهم؟.

ان الوهابيين يروون احاديث عجيبة وغريبة عن رسول الله (ص) تتناقض مع ابسط قواعد الرحمة الالهية وتتعارض مع ادنى مناقبيات الرافة النبوية، ليشرعنوا فتاواهم ويبرروا جرائمهم، فيقولوا مثلا ان الرسول الكريم احرق دار احد الصحابة لانه لم يحضر الجماعة، هكذا، من اجل تبرير تعسفهم في فرض الصلاة عند وقتها على الناس، ولقد كدت ان اتعرض للهلاك في احدى السنين التي اديت فيها فريضة الحج لانني كنت مشغولا بقراءة القران الكريم في باحة المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة عندما قامت الصلاة جماعة في المسجد، فلقد هجم علي اثنان من عناصر ميليشيا الوهابية، من دون (احم ولا دستور) كما يقول المثل، وانهالوا عليا تقريعا فوصفوني بالشرك والكفر والمروق لانني لم اصل الجماعة، وكادوا ان يعتقلونني لولا رحمة من الله شملتني ولطف منه، وقس على ذلك، ولا اعتقد ان مسلما حج بيت الله الحرام لم يتعرض الى ما تعرضت له او ما يشبهه، ولقد سمعنا وراينا جميعا جريمة الوهابيين قبل عدة اشهر ضد مجموعة من الشباب المعتمرين، وكيف انهم تعرضوا للضرب المبرح وان بعضهم اغمي عليه من شدة وقساوة ما تعرض له على يد هؤلاء الاصلاف الاجلاف، اللذين انتزعت الرحمة من قلوبهم، فهي كالحجارة او اشد قسوة، وان من الحجارة لما يتفجر منه الماء.  

رابعا: ان الوهابية، من بين كل المذاهب والمدارس الاسلامية الاخرى، تتبنى مبدا القمع الفكري، وسحق حقوق الانسان، ومصادرة الراي الاخر، والتدخل في خصوصيات الانسان، كآراء فقهية شرعية تبني عليها احكاما وممارسات يومية، كما انها من بينها جميعا تتبنى نظرية الحكم الوراثي السلطوي القيصري الجاهلي (الشرعي).

وكل ذلك، لانها شرعنت القمع الفكري والحكم الوراثي ونظرية ظل الله في الارض، وان مرد ذلك هو ان الوهابية تعسفت في النقل وشددت في ما نقله الماضون، لانها الغت العقل والمنطق والاجتهاد ولم تاخذ بنظر الاعتبار حوادث الزمان ومتغيرات المكان، ولذلك خرجت عن اجماع الامة وفقهاءها وعلماءها، ولتوضيح ذلك، اليك، عزيزي القارئ، بعض الامثلة: فمثلا، يحق للمراة المسلمة ان تقود السيارة في كل بقاع الارض، ولقد احل لها الاسلام ذلك، وافتى علماءه به، الا في المملكة العربية السعودية، فان فقهاء آل سعود من الوهابيين حرموا ذلك عليها، واعتبروه بدعة، والتي تقود الى النار، كما هو معروف (راجع الفتوى الخاصة بهذا الشان على الرابط ادناه) كما ان من حق المراة ان تشارك في الشان العام، فلها الحق في ان ترشح نفسها للانتخابات او ان تشترك فيها، ولقد فعل رسول الله (ص) ذلك عندما جاءته المؤمنات يبايعنه، الا في المملكة العربية السعودية فان المراة لا يحق لها ذلك لانه حرام وفي المملكة العربية السعودية حرام ان تحمل الكاميرا لتلتقط الصورة للذكرى، حتى اذا رمت التصوير مع بيت الله الحرام او لمسجد وقبة رسول الله في المدينة المنورة، ولكن صور الاصنام من آل سعود موجودة في كل مكان الى درجة القرف، حتى عند مداخل المرافق العامة تراها معلقة، ولقد سالت مرة زميل لي في الحج عن فلسفة ذلك فاجابني مازحا، لا ادري، ولكن، ربما لتسهيل عملية الهضم عند روادها ومن يقصدها وكم من حاج (جاهل) بفتاوى تحريم التقاط الصور، تعرض للاهانة وخسر كاميرته واحرق الفيلم الذي فيها.هذا غيض من فيض، لم تجده حتى عند دول الجوار السعودي التي تشبه انظمتها النظام الحاكم في السعودية، الا انها لم تتعسف بهذه الطريقة.ان كل ما احله الله حرام في السعودية، اما شرب الخمر والزنا والفاحشة وقصص الفساد الاخلاقي التي يتورط بها الامراء من آل سعود (وهم الذين يسمونهم باولي الامر) والتي تمتلئ بها مواقع الانترنيت، فحلال زلال لا يعترض عليها وعاظ السلاطين، وفقهاء الجور، بل يبررونها في اكثر الاحيان (راجع وصلات المواقع ادناه بهذا الشان).

تصور، حتى زيارة قبر رسول الله (ص) في المدينة المنورة حرام وبدعة، ولذلك يامرك فقهاء الجور من الوهابيين، بان لا تنوي زيارته عندما تروم الذهاب الى المدينة المنورة، بل عليك ان تنوي زيارة مسجد الرسول، حتى لا ترتكب اثما يقودك الى النار.

كذلك، فان وجود القوات الاميركية (الصليبية) في العراق حرام، اما وجودها في ارض الحرمين فحلال وجائز شرعا، بل انها قدمت الى ارض الحرمين بطلب فقهي وشرعي من قبل فقهاء آل سعود (راجع فتاوى بن باز بهذا الشان). 

خامسا: لقد تميزت الوهابية بالكراهية لاهل بين النبوة والرسالة ولمحبيهم وشيعتهم على وجه التحديد، وبدرجة امتياز، فهم يناصبونهم العداء بطريقة تعسفية فاقت كل حدود التصور والمعقول، ولذلك نراهم مارسوا القتل ضدهم اينما تمكنوا من السلطة، ومنذ ان اسس عبد الوهاب (مذهبه) الضال ولحد الان، ولذلك لم يسم ابن سعود (الكبير) اي من ابنائه باسماء اهل البيت، علما بان له اكثر من (5000) آلاف ابن وحفيد من الذكور والاناث، وهذا يدلل على مدى الحقد الدفين الذي يكنه هؤلاء لاهل البيت عليهم السلام، فيما نعرف جميعا بان اسماء اهل البيت عليهم السلام منتشره في كل مكان يوجد فيه مسلم، انظر الى بلدان المغرب العربي مثلا، والى مصر والصومال وموريتانيا واندونيسيا وتركيا وايران وفي كل مكان، لان كل المسلمين يعتبرون ان حب اهل البيت والتبرك باسمائهم فخر ما بعده فخر لقد انعكس هذا الحقد الدفين على تصرفات آل سعود والوهابية التي يحتمون بها (فقهيا ودينيا) فاذا تصفحنا التاريخ الحديث لاحوال البلاد التي فيها شيعة لامير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام، كان الوهابيون قد تمكنوا منها، ولو لبرهة من الزمن، فسنقرا قصص القتل والذبح وانتهاك الاعراض وسلب الاموال وهدم القبور والمساجد والاماكن المقدسة، وليس صورة (مزار شريف) في افغانستان عنا ببعيدة، عندما سيطر عليها الوهابيون تسعينيات القرن الماضي، ولعدة سنوات فقط، الا انهم، وخلال هذه المدة القصيرة من الزمن، قتلوا وذبحوا وانتهكوا من الاعراض ما لم يفعله هولاكو ببغداد واهلها.ان هذا الحقد والكراهية التي يضمرها الوهابيون لشيعة امير المؤمنين على وجه التحديد، هي التي دفعتهم لارسال مشاريع القتل والتفخيخ والتدمير الى العراق لقتل الابرياء بعد ان استباحوا كل شئ بحجة ولاء الناس لاهل البيت الذين يسمونهم بالرافضة، خشية الفضيحة، فكانت ابشع جرائمهم بعد قتل الابرياء، تفجير مرقد الامامين الهمامين العسكريين في مدينة سامراء المقدسة، والتي تصادف ذكراها السنوية هذه الايام (راجع بهذا الشان التقرير الاخير الذي صدر عن المركز الاميركي لمكافحة الارهاب، ومئات التقارير والدراسات الاخرى، كما يفضل تصفح مواقع الوهابيين على الانترنيت لمعرفة مدى حقدهم وبغضهم للشعب العراقي بسبب رفضهم، على حد قول الوهابيين).

سادسا:  الوهابيون دجالون بامتياز، اتعرفون لماذا؟ وذلك من اجل ان  يبرروا جرائمهم التي يمارسونها بناءا على فتاواهم التضليلية.

فمثلا، يتهم الوهابيون اتباع المذهب الشيعي بانهم يسجدون على الاصنام، في اشارة منهم الى التربة، وان لهم قرانا غير هذا الذي يقراه بقية المسلمين، اسمه مصحف فاطمة، على حد زعمهم، وان الشيعة يذبحون ذبائحهم باتجاه كربلاء، وليس باتجاه القبلة، وان الشيعة يقولون في التسليم عند الصلاة (خان الامين خان الامين) في اشارة منهم الى انهم يعتقدون بان الوحي اخطا موضع الرسالة، اذ كان يجب عليه ان ينزل يها الى علي بن ابي طالب وليس الى محمد بن عبد الله، وان الشيعة يعبدون ائمتهم وليس الله الواحد الاحد، وانهم كذا وانهم كذا.

كل هذا الدجل والكذب الذي لا يسوقون عليه اي دليل البتة، انما ليستنتجوا منه ما يثبت للمغفلين بان الشيعة كفرة ولذلك لا تجوز ذبائحهم (راجع فتاوى فقهاء الوهابية بهذا الشان).

سابعا :  الوهابيون ليس لهم منطق، ولا يعتمدون دليلا عندما يتحدثون، فيرسلون كلامهم على عواهنه، ولذلك لا يرون رايا آخر غير رايهم، ويرفضون الحوار الا بالفتوى التي عادة ما تقطع طريقه، فان منطقهم القتل والسيف والقوة والاكراه، واذا ما تصدى لهم احد من الناس انبروا لتهديده ووعيده، ولست انا اول او آخر من يهددني الوهابيون بالقتل والتصفية الجسدية، كوني نشرت خطة محكمة للقضاء على الوهابية بعد ان اعتبرتهم خطرا على البشرية (راجع رابط الموقع في نهاية المقال) ولقد رايناهم مؤخرا كيف طبلوا وهرجوا ضد علمين من اعلام الشيعة في الكويت، الا وهما الشيخ عبد الحميد المهاجر والسيد محمد باقر الفالي، بسبب انهم احيوا ذكرى الحسين السبط عليه السلام بطريقة لم تعجبهم، وانهم نقلوا الحقيقة الى العالم عبر قناة الانوار الفضائية (راجع تفاصيل الخبر على الرابط ادناه) وسيظل هؤلاء يرتكبون جرائمهم البشعة ضد كل من يختلف معهم في راي او معتقد، لانهم لا يقوون على حوار، ولا يمتلكون دليلا، ولذلك، فلو تتبعنا طريقة انتشارهم في العالم، فسنكتشف انهم لم ينتشروا بالدليل والحجة والبرهان، وانما بالاموال والدعاية التضليلية والدجل، ولذلك فهم لم ينتشروا الا في اوساط الشرائح الاجتماعية الفقيرة، باستثناء الجزيرة العربية التي انتشروا فيها بالسيف والغزو والقتل والسبي والنهب بتلك الصور والقصص المعروفة التي ما قراها منصف الا واستهجنها.

ان خطر الوهابية يكمن في انها تمتلك كل مقومات تدمير البشرية، وتهديد الانسان على وجه هذه البسيطة، فهي تمتلك السلطة الدينية (فقهاء البلاط ووعاظ السلاطين) والسلطة الدنيوية (سلطة آل سعود التي سخرت الدين لتحقيق مآربها الدنيوية الدنيئة) كما انها تمتلك المال والبترول، الذي اشترت بثمنه الحماية والامن من الولايات المتحدة الاميركية في اطار الاتفاق الاستراتيجي المعروف الذي وقعه ابن سعود (كبير العائلة الحاكمة) والرئيس ولسن، والذي يعرف باتفاق (النفط مقابل الامن) كما اشترت به الاقلام الماجورة واسست وسائل الدعاية المضللة، باسم الشركة السعودية للانتاج والتسويق وما شابهها، وبه بنت واسست مصانع التجهيل وغسل الادمغة، واقصد بها المدارس الدينية المنتشرة في كل بقعة من بقاع الارض، هدفها اصطياد المعوزين والمحتاجين لغسل ادمغتهم وتعليمهم اصول التكفير والقتل والهدم والكراهية والاعتداء على حقوق الاخرين وسحق الكرامة الانسانية والتدين القشري.

ثامناً :  ان الوهابية مشروع تفرقة للامة الواحدة.

فعلى الرغم من اختلاف مذاهب ومدارس المسلمين على مر التاريخ، الا انهم، بالمجمل، عاشوا في الفة ومحبة وتآلف، فاشتركوا في مدارسهم وحوزاتهم (راجع بهذا الشان فتاوى علماء الازهر بجواز التعبد بالفقه الشيعي واعتباره المذهب الخامس من مذاهب المسلمين) وحركاتهم التحررية والسياسية، كما انهم اشتركوا في الجهاد والنضال من اجل عز وكرامة الامة، الى جانب اشتراكهم في احياء المناسبات الدينية التي تمر بها الامة، اما الوهابيون فقد فرقوا الامة ومزقوا اوصالها بعد ان كفروا هذا واخرجوا ذاك من الدين واتهموا الثالث بالبدع والرابع بالظلال، وهكذا، فمتى اقتتل العراقيون الا عندما دخل الوهابيون وفلولهم الارهابية الى العراق؟ ومتى اقتتل الافغان الا عندما صنعت المخابرات السعودية حركة (طالبان) الارهابية؟ ومتى وصم الاسلام بالارهاب الا عندما صنع آل سعود تنظيم القاعدة الارهابي؟ وهكذا، ما يعني بان الوهابية مشروع تفريق وتمزيق الى جانب كونه مشروع ظلال، فهي ضد تعايش ابناء الامة على اختلاف مذاهبها، فعندما يقول الوهابون بان الشيعة اشد خطرا على الاسلام من اليهود والنصارى (راجع فتاواهم بهذا الصدد) فكيف يمكنهم اقناعنا بانهم لا يريدون بالامة ودينها السمح الا الخير؟ وهم الذين يكفرون اكثر من (600) مليون مسلم ومسلمة، بفتاواهم، فضلا عن الملايين من اتباع الطرق الصوفية، المنتشرين في العالم الاسلامي.

تاسعا : ان الوهابية تتشبث بالقشور اكثر من اعتنائها باللب والجوهر، ولذلك تعمدت التجهيل والاستغفال، والاستخفاف بعقول من يضحكون عليه من الاتباع وفي المملكة العربية السعودية، يتندر الناس بالقول، ان احد الحجاج قال مرة لاحد (الوهابيين) بان القدس احتلوها اليهود وهي الان تحت سلطتهم، فرد عليه (الوهابي) فورا وباستغراب شديد (وهل الملك على علم بالامر؟).

ولقد سال احد المسلمين (الكفار) مرة بن باز، عن رايه في مبدا تاويل آيات القران الكريم، فرد عليه بالنفي، قائلا، انها من بدع الروافض، فرد السائل مستفسرا منه عن معنى الاية الكريمة {ومن كان في هذه اعمى فهو في الاخرة اعمى واضل سبيلا} على اعتبار ان بن باز، كبقية زملائه اعمى، فرده على الفور، والغضب باديا على وجهه (رافضي كافر).

عاشرا : ان جرائم الوهابية، منذ تاسيسها ولحد اليوم، فعلا وليس رد فعل، كما يدعي من يسعى لتبريرها، اي انهم يرتكبون جرائمهم مع سبق الاصرار، فهو يعرفون جيدا ماذا يريدون من افعالهم المشينة، والدليل على ذلك، هو انهم ارتكبوا الكثير جدا من جرائم القتل والهدم وانتهاك الاعراض والنهب في الكثير من بلاد المسلمين، يوم لم تحتل اميركا العراق، ويوم لم يكن للولايات المتحدة الاميركية وجودا في هذا العالم.  

ان التكفير، صناعة وهابية.

والارهاب، صناعة وهابية.

والقمع الديني، صناعة وهابية.

والهدم، صناعة وهابية.

وشرعنة الاعتداء على الحقوق، صناعة وهابية.

وشرعنة النظام الملكي الوراثي، صناعة وهابية.

فهل عرفت الان، ايها السائل، لماذا نقصد الوهابية؟.

اتمنى ان نكون قد تحسسنا خطر الوهابية، لنهب هبة رجل واحد، لفضحها وكشف زيفها وتوضيح خطرها، والتحذير منها.

وبهذا الشان اقترح ما يلي كاحترازات مؤقتة لتحجيم خطر الوهابية:

اولا: الحجر على فقهاء الوهابية، بصفتهم سفهاء، تبوأوا مكانا ليس لهم فيه حق، فافتوا بغير ما انزل الله تعالى ورسوله، فاثاروا الفتنة، وتسببوا بقتل النفس المحترمة، وافسدوا في الارض، فهم مصداق قول الله تعالى البارز {انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف، او ينفوا من الارض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الاخرة عذاب عظيم).

ثانيا: سحب كل فتاوى التكفير، ومنعهم من اصدار اية فتوى من هذا النوع.

ثالثا: منعهم من التدخل في شؤون الاخرين، واذا كان آل سعود يحتاجونهم في بعض شانهم ليصدروا لهم فتاوى حسب الطلب والحاجة، فذلك شانهم، اما ان يفتوا لغيرهم عنوة ومن غير ان يطلب منهم احد، فهذا امر مرفوض ومستهجن ينبغي ان لا ندعهم يتدخلون فيه، خاصة في الامور التي تعني الشان العام لشعب من الشعوب، والا، هل يسمح آل سعود، بان تفتي المرجعية الدينة في النجف الاشرف مثلا او في الازهر الشريف بمصر بما يخص شؤون المملكة، كأن يفتوا بوجوب رفع الحصار عن المراة في السعودية، او ان يفتوا باقرار تشريع يسمح بالتعددية الحزبية؟.

رابعا: اغلاق كل المؤسسات التعليمية، على وجه الخصوص، المنتشرة في العالم والتابعة للوهابية، وان تسترت باسماء وهمية وعناوين غير حقيقية، فان هذه المؤسسات مصانع للارهاب يعشعش فيها الارهابيون ويتغذى بها ويرضع منها الارهابيون الفكر التكفيري الهدام الذي يشكل خطرا على الانسانية.

خامسا: البراءة من الوهابية، افكارهم، فقهاءهم، مؤسساتهم، فتاواهم، وان على علماء الدين الاسلامي وفقهائه الحقيقيين، تحذير الامة من خطرهم، ليفر الناس منهم كما يفر المرء من مرض الجذام او الجدري.

سادسا: توثيق جرائم الوهابية منذ نشاتها قبل اكثر من قرنين ونصف تقريبا ولحد الان، وفي كل مكان، فان جرائمهم، كما نعلم جميعا، توزعت في الاتجاهات الاربع، ولم تقتصر على بلد دون آخر، خاصة بعد ظهور تنظيم القاعدة الوهابي الارهابي.

سابعا: توثيق ضحايا الوهابية، كذلك منذ نشوئها ولحد الان، وفي كل مكان، من الناس والابنية والممتلكات والمراقد ودور العبادة والرموز التاريخية والطبيعة، وكل ما تعرض لظلم الوهابية، بشكل او بآخر.

ثامنا: ترجمة افكارهم الضالة وفتاواهم التكفيرية، ومبانيهم الفقهية الى كل اللغات الحية ليطلع على خطورتها كل الناس في العالم، لان خطر الوهابية، كما قلنا، لا يقتصر على العرب او المسلمين فحسب، وانما على كل البشرية.

تاسعا: ان على علماء الامة وفقهائها، توضيح معالم الدين الاسلامي الحق، وتوضيح حقيقة ان الوهابيين شوهوا سمعة الاسلام، وغيروا وحرفوا معالمه لدرجة بات فيها الاسلام موصوم بالارهاب والتخلف وانه دين يربي الناس على الحقد والكراهية للاخر، وهو بالتاكيد ليس كذلك.

ان على العلماء ان يسترجعوا الاسلام الذي اختطفه الوهابيون، فعاثوا فيه فسادا وتشويها وتغييرا، واقول بصراحة، فان الاسلام في خطر، اذا لم يتصدى علماء الامة وفقهاؤها لتوضيح معالمه، الم يقل رسول الله (ص) {اذا ظهرت البدع فعلى العالم ان يظهر علمه} وهل هناك اكثر من هذه البدع التي ابتدعها الوهابيون في الدين الاسلامي؟.

عاشرا: مراقبة المال العام (السعودي) مراقبة دقيقة وصارمة، اذ لا زالت الملياردات من اموال المسلمين التي يسيطر عليها آل سعود بغير وجه حق، تصل الى الارهابيين بطريقة او باخرى .يجب ان يتعاون الجميع في مراقبة حركة هذا المال، حتى لا يصل الى يد من يقتلنا فيزيل البسمة من على شفاه اطفالنا ويدمر بلداننا ويحطم ديننا ويشوه سمعتنا.

هذه بعض الخطوات التي اراها تساهم في محاصرة خطر الوهابية الى حين، حتى يتوفاهم الله تعالى او يجعل لهم سبيلا، اما الحل الجذري فيكمن، حصرا، في ازاحة آل سعود عن السلطة في بلاد الحرمين، لتنتهي بنهايتهم اسطورة الوهابية وخطرها والى الابد، وليس ذلك على الله تعالى ببعيد وانا اتحدث عن الوهابية، لا يفوتني هنا التذكير بجريمتهم البشعة في سامراء، واقول:

حقا ان من المعيب جدا ان تمر الذكرى السنوية على هذه الجريمة، ولا زال المرقد المقدس على حاله، لم يعاد بناؤه، واذا كنا نتلفع بالصبر، ونحن نرى قبور بقيع الغرقد لا زالت على حالها من الهدم، لان الوهابية تحكم هناك، فما عذر حكومتنا الموقرة في العراق في ذلك؟ والتي يقولون ان للشيعة فيها صولة وجولة؟ لماذا لم تبن المرقد الطاهر لحد الان، الى متى تظل تتحجج باعذار واهية، لا يقبلها عقل او يصدقها صاحب منطق؟.

لا تقولوا لي بان مشكلة العراقيين ليست احجارا مهدمة ليعاد بناؤها، فاقول نعم انها مشكلتهم، ومشكلة الامة كلها، فهي ليست احجارا، انها رمز وتاريخ ومقدسات وشرف وناموس، ورمز .

ان المرقد العسكري، وهو مهدم بهذه الصورة الماساوية، يذكر العراقيين بكل الظلامات التي تعرضوا لها على مر التاريخ، كما انه يذكرهم بالجرائم التي وقعت على رؤوسهم، ما يمكن ان يكون سببا لانفلات الاعصاب من عقالها يوما ما، لتنتقم بصورة عشوائية، وهذا ما لا يقبله احد في العراق.

لذلك، يجب ان تبادر الحكومة العراقية الى اعادة بناء المرقد العسكري في اسرع وقت، لوضع حد لمشروع الفتنة النائمة، حتى الان على الاقل، وقديما قيل {احذروا صولة الحليم اذا غضب}.

المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي المعهد.