سامراء.. وريثة كربلاء وشاهدة التاريخ

 

حيدر السلامي

 

 

لم يعد خافيا على ذي بصيرة ماذا تعني سامراء للعالم الإسلامي اليوم، وليس بمقدور أحد أن يغمض عينيه عما تعرضت له من خراب ودمار على أيدي المجرمين حاملي أجندات الخارج الطائفية والمراهنين على إفشال الشيعة في حيازة الحكم وإدارة دفة السفينة المخرقة. 

سامراء ليست مدينة تاريخية تحوي مواقع أثرية تدلل على عظمة الأجداد حسب وإنما هي مثال واقعي وشاهد حي على التاريخ الإسلامي كله ومرآة عاكسة بكل دقة لحركة الراهن العراقي لإرساء ركائز الحرية والعدل والبناء والتقدم.

إن لسامراء معطيات كبيرة على مسرح العقيدة الدينية والسياسية كما أنها تلعب دورا هاما في تمتين البنية التحتية للنسيج الاجتماعي العراقي ولقد أظهر الحدث المزلزل الذي أصاب قلب سامراء (الضريح المقدس) الكثير من صور الانفعال الصادق النابع من الضمير الإنساني وأصبحت سامراء ـ أو كادت تصبح ـ كربلاء ثانية عبر حراكها المتعدد الأبعاد والمتزايد التبلور في الوعي الجمعي الذي لم يعد ردة فعل عاطفية وقتية بل جعل من سامراء رمزاً ملهماً للثورة ضد الانحراف عن المسار الإسلامي الصحيح والانجرار وراء سياسة التفريق بين أعضاء البيت الواحد والتمزيق للجسد الواحد.  

سامراء ورثت من كربلاء الشيء الكثير وبذرت في المجتمع بذور الصحوة والنهوض بمشروعها من أجل طي صفحة الركون والاستسلام للطواغيت مهما عتوا وجاروا لكن سامراء بقيت جرحاً فاغراً وستبقى كذلك ما شاء لها البقاء.. حتى وإن أعيد بناؤها وعمر ضراحها السامي وانتصرت ظلامتها على ظلامها ودمها المراق على سيفها الغادر النصر المؤزر وهزمت المستحيل..ستبقى سامراء دمعة تذرف كل حين.. وستبقى صرخة تدوي آناء الليل وأطراف النهار.. وتفصح بلسان الفعل لا القول "الظليمة .. الظليمة" كما أن سامراء قد تحولت إلى انتفاضة عارمة لا قبل لفراعنة الأرض الوقوف بوجهها ففي أمريكا.. سامراء ، وفي أوربا.. سامراء ، وفي آسيا وأفريقيا وفي كل أرجاء الأرض.. هنالك صرخة وهتاف ومطالبة ونداء واستغاثة وكشف لمخطط العدوان على سامراء..ويسعى أحباب سامراء وأنصار قضيتها في كل زاوية من زوايا الوجود لإسماع الكون ـ كل الكون ـ صوت سامراء.. وحديث سامراء يتجدد والحزن على سامراء يزداد كلما مر ذكرها..  فسامراء ليست مدينة طيبة وليست ضريحا مقدساً وليست موقعاً أثرياً شاخصاً يتحدى الخراب.. إنما هي الهوية والانتماء الحقيقي للمثل والقيم والعقيدة الحقة والتراث العظيم.. تتحدى بصرختها الضياع.

سامراء ـ كأختها كربلاء ـ مدينة القلوب.. تهوي إليها عامرة بالوفاء والنصيحة.. مدينة العيون الساهرة المنتظرة لقدوم الأمل الموعود والفرج المنتظر والشمس التي ستبزغ قريباً من بين السحاب لكي تملأ الأرض عدلا وقسطا ورحمة وخيرا وبركة.. سامراء.. السر المباح والحرم المستباح والقبر المهدوم ـ كما البقيع ـ شهادة باقية على حقانية القضية المحمدية العلوية وتمامية النور الإلهي الذي يريدون إطفاءه بأفواههم "ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون"..

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:ebaa